المغاربة يحتفلون بالعودة إلى "ماما أفريكا"

ضجت الشبكات الاجتماعية في المغرب بخبر عودة البلاد إلى الاتحاد الأفريقي، وقد اعتبر المغاربة الخطوة انتصارا دبلوماسيا، في الوقت نفسه أكد معلقون ضرورة دراسة الخطوات القادمة والتصرف بحكمة للفوز على "الكيان الوهمي".
الأربعاء 2017/02/01
انتصار مستحق

الرباط - تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، الثلاثاء، على نطاق واسع فيديو كليب "ماما أفريكا" الذي أطلقته النجمة المغربية جنات والمجموعة الأفريقية “توفان”،وقد تم تصويره بمناسبة عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي.

وقالت جنات "أغنية ماما أفريكا تمزج بين اللهجة المغربية واللغة الفرنسية، وموضوع الأغنية هو عن مدى الترابط والاتحاد بين المغرب ودول أفريقيا، وعن العمل بمناسبة عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي بجهود أبناء المغرب الأوفياء".

وكان وزراء ومسؤولون ونشطاء مغاربة قد رحبوا بعودة بلادهم إلى عضوية الاتحاد الأفريقي، واعتبروا هذه الخطوة “انتصارا دبلوماسيا” للمغرب.

وصادقت القمة الأفريقية، المنعقدة في أديس أبابا، الاثنين، على قرار عودة المغرب إلى عضوية الاتحاد.

وفي تعقيب على القرار، هنأ وزير الخارجية المغربي السابق سعدالدين العثماني بلاده بما وصفه “الفوز المستحق بعد معركة دبلوماسية طويلة”. وشكر العثماني، عبر تغريدة له بتويتر “أصدقاء بلاده على دعمهم وصمودهم معها”.

أيضا، اعتبر وزير السكنى المغربي في الحكومة المنتهية ولايتها، نبيل بن عبدالله، عودة المغرب إلى عضوية الاتحاد الأفريقي “انتصارا عظيما للبلاد، بفضل نباهة وإصرار العاهل المغربي محمد السادس ووحدة صفوف الشعب”.

وأضاف في تدوينة عبر فيسبوك أن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي “خطوة جبارة في مسار توطيد الحقوق المشروعة في الوحدة الترابية، وتأكيد ساطع للمكانة المتميزة للمغرب في الساحة الأفريقية”.

من جهته، قال رئيس جهة الرباط (المغرب يضم 12 جهة) السكال عبدالصمد على فيسبوك “في انتصار تاريخي للدبلوماسية المغربية نجح المغرب بقيادة العاهل المغربي محمد السادس في الرجوع إلى عضوية الاتحاد الأفريقي، بعد 32 سنة على الانسحاب من المنظمة الأفريقية بالرغم من محاولات قادتها الجزائر لعرقلة هذه العودة”.

وبعبارة “انتصار دبلوماسي مهم” عبر صفحته على فيسبوك، أشاد الإعلامي المغربي، محمد بوهريد، بعودة بلاده رسميا إلى الاتحاد الأفريقي.

رهان المغرب السياسي هو أن يدفع الاتحاد الأفريقي إلى تبني مقاربة الأمم المتحدة

وقال الصحافي بصحيفة “الاتحاد الاشتراكي” (الصادرة عن حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض)، لحسن العسيبي، إن “المغرب يعود من الباب الكبير إلى الاتحاد الأفريقي”.

وأضاف في تدوينة عبر فيسبوك “المصادر تؤكد أنه لم يتمّ التصويت، بل الأمر تمّ بما يشبه الإجماع. كان النقاش ساخنا جدا، لكن يظهر أن الانتصار للمستقبل هو الذي انتصر في النهاية”.

بدوره، علق الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال (معارض)، عادل بنحمزة، على هذه الخطوة، قائلا “لا يجب أن ننسى أن المغرب غادر بإرادته منظمة الوحدة الأفريقية، ويعود اليوم بإرادته إلى الأسرة الأفريقية عبر بوابة الاتحاد الأفريقي، لكن الأسباب التي دفعت المغرب إلى اتخاذ قرار المغادرة لا تزال قائمة، وهي قبول عضوية الجمهورية الوهمية في منظمة الوحدة الأفريقية، بل وتحولها مع الاتحاد الأفريقي إلى عضو مؤسس”.

وأضاف، عبر تدوينة على فيسبوك “حصول المغرب على دعم الغالبية العظمى من الدول الأفريقية كان أمرا متوقعا، فعدد الدول الأفريقية التي تعترف بالجمهورية الوهمية لا يتعدّى 11 دولة؛ لهذا كان أصدقاء المغرب في القارة يعملون على عودة المغرب”.

ولفت إلى أن الرهان السياسي لعودة المغرب يتمثل في تصحيح وضعية الجمهورية الوهمية.

ومضى موضحاً “الأمر أيضا ينطوي على تناقض من جهة جبهة البوليساريو؛ فهي من جهتها أعلنت قيام (الدولة) من جانب واحد، دون أن تستشير السكان في الصحراء، وتتصرف فعلا كدولة في الاتحاد الأفريقي، رغم أن الجميع يعرف أنها دولة لا وجود لها على الأرض، بل سبقت الزمن الافتراضي منذ سنوات طويلة”. ويرى أنه على المغرب أن “يركز على مسار القضية في الأمم المتحدة، وأن رهانه السياسي هو أن يدفع الاتحاد الأفريقي إلى تبني مقاربة الأمم المتحدة، أما عدم تحقق ذلك، مع القبول بالجلوس إلى جانب الجمهورية الوهمية، فمعناه أننا أضعنا أزيد من 30 سنة من دون نتيجة”.

من جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة العين في أبوظبي بالإمارات، سعيد الصديقي إن عودة المغرب إلى عضوية الاتحاد الأفريقي تشكل دون شك “انعطافا مهما في مسار الدبلوماسية المغربية، وتؤرخ لانتهاء مرحلة، وبدء مرحلة أخرى بمعارك جديدة سياسية واقتصادية”. وأضاف الصديقي، المغربي الجنسية، على فيسبوك “رغم كل الملاحظات السلبية التي يمكن أن تُسجل على أداء الدبلوماسية المغربية، فينبغي الاعتراف وبكل موضوعية بأن عملها في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة اتسم إلى حدّ كبير برؤية واضحة وعمل حثيث”.

ودعا بلده خلال المرحلة القادمة إلى أن يستغل موقعه داخل هذه المنظمة للتقارب أكثر مع الدول الأفريقية الكبرى في القارة وعلى رأسها جنوب أفريقيا ونيجيريا.

وتابع قائلا “لا يمثل طرد (البوليساريو) من الاتحاد الأفريقي أولية ملحة في هذه المرحلة، إذ يحتاج المغرب إلى بعض الوقت لتعزيز موقعه في هيئات المنظمة، والباقي سيتكفل به الزمن”.

يذكر أن ميثاق الاتحاد الأفريقي يشترط أن تحصل الدولة طالبة العضوية في الاتحاد الأفريقي على تأييد ثلثي الأعضاء بالاتحاد، البالغ عددهم 54 دولة.

وانسحب المغرب في 1984 من منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليا)؛ احتجاجا على قبول المنظمة لعضوية جبهة البوليساريو، التي تطالب بانفصال الصحراء عن المغرب.

وتعرض الرباط حكما ذاتيا على سكان الإقليم، فيما تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تدعو إلى “الاستقلال”.

19