المغاربة يستقبلون رمضان بأطباق تقليدية وأسواق عامرة

السبت 2014/07/05
المغاربة يكرّمون شهر الصيام بطقوس دينية وعادات غذائية خاصة

الرباط- يتخلى السوق الشعبي وسط العاصمة الرباط عن رتابة الأجواء التي سادته طوال أيام السنة، ليلبس لباس المحتفي بحلول شهر رمضان، وتتزين ممراته ومحلاته الصغيرة كما محلاته التجارية الضخمة ببطاقات التهاني بمناسبة حلول هذا الشهر، وأخرى تدعو الناظر إلى الإقبال على شراء بضاعتها التي يجتهد أصحابها في ترتيبها وبيان مزاياها لإقناع المشترين.

على جنبات محله وسط السوق الشعبي بالعاصمة المغربية الرباط، يرتب “عزيز الحسين” بعناية أصناف التمور التي اقتناها من مناطق مختلفة من المغرب، بمناسبة حلول شهر رمضان، منشغلا بمراقبة الحركة الدؤوبة التي تسري في أوصال محله وما جاوره من محلات مع ساعات الظهيرة الأولى، حين يبدأ توافد المشترين، وتتعالى صيحات الباعة لتصدح في كل زوايا السوق داعية “إلى الإقبال على الشراء، واغتنام الفرصة قبل انقضائها”.

ويقول “الحسين” (35 سنة) بائع تمور، إن السوق يسجل منذ الأيام القليلة التي تسبق حلول شهر رمضان، رواجا تجاريا غير عادي، “خاصة مع الإقبال الكبير على بعض أصناف المواد الغذائية التي لا تستطيع الأسر الاستغناء عنها خلال هذا الشهر الفضيل، وفي مقدمتها التمور والفواكه الجافة”.

وكما أن لرمضان في المغرب مأكولاته المميزة وأشربته الخاصة، فله أيضا لباس تقليدي يتزايد الإقبال عليه مع حلول هذا الشهر الفضيل، حيث يحرص المغاربة نساء ورجالا على ارتداء الجلباب المغربي وانتعال “البلغة” أو “الشربيل” (حذاء شعبي مغربي قديم) ويتم اقتناؤهما خصيصا مع اقتراب بداية شهر الصيام، فالتردد على المساجد خلال صلاة التراويح لا تكتمل زينته إلا بارتداء الجلباب المغربي والبلغة التقليدية.

السلطات المغربية تُواصل تفقدها بشكل يومي للأسواق عبر دوريات لمراقبة سلامة الأغذية واحترام أسعارها، تأمينا لصحة المستهلكين من أي أغذية فاسدة، أومضاربة في أسعار بعض المواد، خاصة وسط الإقبال الواسع على الاستهلاك الذي يتسم به شهر رمضان مقارنة مع سائر شهور السنة الأخرى.

يقبل المغاربة على شراء بعض المنتجات التي اعتادوا الاستغناء عنها طوال أيام السنة إما بالنظر لغلاء أسعارها أو عدم حاجة موائدهم إليها

وتعود بعض المواد التي يندر استعمالها في موائد الأكل من قبل الأسر المغربية للظهور خلال الأيام الأولى من شهر رمضان كحلوى “الشباكية” المغربية، لتخصص لها محلات خاصة لا تفتح أبوابها إلا مع اقتراب حلول رمضان، فيما يُقبل المغاربة على شراء بعض المنتجات التي اعتادوا الاستغناء عنها طوال أيام السنة، إما لغلاء أسعارها وإما لعدم حاجة موائدهم إليها، لتصبح خلال هذا الشهر محل طلب وإقبال ملحوظين.

المغرب على غرار دول العالم الإسلامي فإلى جانب الطقوس الدينية التي ترافق إحياء أيام هذا الشهر الفضيل، يتميز أهله بعادات غذائية خاصة، حافظوا عليها لقرون وجعلوا من استحضارها خلال رمضان تكريما لهذا الشهر وشكلا من أشكال التعبير عن تعظيمهم لهذه المناسبة الدينية.

فشهر رمضان في الثقافة الشعبية المغربية مُرادف لعدد من الطقوس والعادات الأصيلة التي تحرص كل مدينة على استعادتها ولو لأيام معدودات على طريقتها ووفقا لعُرفها الخاص، فرغم شهرة المطبخ المغربي بأكلات رمضانية مميزة كحلوى “الشباكية” و”البريوات” وحساء “الحريرة” التي لا بد للصائمين أن بدء إفطارهم بها، إلا أن لكل منطقة أسلوبها المتفرد في إعداد هذه الأطباق، وإيقاعها الفريد الذي تجزي أحياؤها وأسواقها على وقعه ساعات يوم الصوم، وسمر ما بعد الإفطار.

أما المساجد المغربية فقد استعدت أياما قبيل حلول شهر رمضان لاستضافة الآلاف ممن يؤمونها لأداء صلاة التراويح، بطلاء جدرانها وتنظيف سجادها أو تغييره وتزويدها بالعدة التي قد يحتاجها المصلون من مصاحف القرآن الكريم، وتسابيح وبخور يعطر جنباتها.

وغصت بيوت الله خلال الأيام الأولى من الشهر الكريم بجموع المصلين الذين يفدون إليها من الجوار لأداء صلاة التراويح، فيما تنشط على جنبات المساجد مهن هامشية يمتهنها بعض الشباب وإن بشكل مؤقت، مستفيدين من الرواج التجاري الذي يعرفه محيط المسجد خلال ساعات ما بعد أداء الصلاة، فيفرشون الأرض عارضين مأكولات وملابس أو مصاحف وعطورا عربية.

وإلى جانب الطقوس الدينية، والاحتفالات العائلية، تنشط بعض الجمعيات المدنية والخيرية خلال هذا الشهر في مساعدة فئات واسعة من الفقراء والأسر المعوزة عبر تنظيم موائد الرحمن التي تقدم خلالها إفطارات مجانية للفقراء وعابري السبيل.

20