المغاربيون يهيمنون على القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية

روايات القائمة القصيرة لهذه الدورة تضيء على حاضر يمسخ ماضيه أو يعيد كتابته مزعزعا ما استقر منه.
الثلاثاء 2021/03/30
أميرة غنيم ودنيا ميخائيل كاتبتان تنافسان بقوة على البوكر

يشهد الأدب المغاربي وخاصة في كل من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب تطورا هاما في السنوات الأخيرة، يؤكده حضور آداب هذه البلدان سنويا وباستمرار في منصات تتويج أهم الجوائز الأدبية العربية، ومنها جائزة الشيخ زايد للكتاب والجائزة العالمية للرواية العربية التي تعرف حضورا مغاربيا هاما.

أبوظبي- أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية الاثنين عن الروايات المرشحة للقائمة القصيرة في دورتها الرابعة عشرة، وهي “دفاتر الوراق” للأردني جلال برجس، و“الاشتياق إلى الجارة” للتونسي حبيب السالمي، و“الملف 42” للمغربي عبدالمجيد سباطة، و“عين حمورابي” للجزائري عبداللطيف ولد عبدالله، و“نازلة دار الأكابر” لأميرة غنيم من تونس، و“وشم الطائر” للعراقية دنيا ميخائيل.

يحصل كلّ من المرشحين الستة في القائمة القصيرة على عشرة آلاف دولار، كما يحصل الفائز بالجائزة على خمسين ألف دولار إضافية. وسيجري الإعلان عن الرواية الفائزة بالجائزة في 25 مايو.

نخبة من الروائيين

جرى الإعلان عن القائمة القصيرة عبر صفحة الجائزة الرسمية على فيسبوك، حيث كشف شوقي بزيع رئيس لجنة التحكيم، عن الروايات المرشحة بحضور منسقة الجائزة فلور مونتانارو. كما عقد مؤتمر صحافي بعد الإعلان، شارك فيه بزيع ومونتانارو وياسر سليمان رئيس مجلس أمناء الجائزة وأعضاء لجنة التحكيم، لطرح مسوغات اختيار الأعمال المرشحة للتتويج بالجائزة وحيثياته.

وتتضمن القائمة القصيرة لدورة الجائزة الرابعة عشرة نخبة من الكتاب تتراوح أعمارهم ما بين 31 و70 عاما، ينتمون إلى كل من تونس والأردن والجزائر والعراق والمغرب.

وتعالج روايات الكتاب المرشحين قضايا هامة ذات صلة بواقع العالم العربي اليوم، فمن جرائم ضد الإنسانية ارتكبت على خلفية الحروب والصراعات إلى الوطن والعلاقات الإنسانية، إلى الذاكرة والهوية. كما تبرز القائمة القصيرة التأثير المستدام للأدب في حياة القارئ والكاتب على حد سواء.

وجرى اختيار القائمة القصيرة من قبل لجنة تحكيم مكونة من خمسة أعضاء، برئاسة الشاعر والكاتب اللبناني شوقي بزيع، وعضوية كل من صفاء جبران أستاذة اللغة العربية والأدب العربي الحديث في جامعة ساو باولو البرازيل؛ ومحمد آيت حنا كاتب ومترجم مغربي يدرس الفلسفة في المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء؛ وعلي المقري كاتب يمني وصل مرتين إلى القائمة الطويلة للجائزة في عامي 2009 و2011؛ وعائشة سلطان كاتبة وصحافية إماراتية، وهي مؤسسة ومديرة دار ورق للنشر ونائب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

ووصل إلى القائمة القصيرة لهذا العام كاتبان سبق لهما أن ترشحا للجائزة وهما جلال برجس (المرشح للقائمة الطويلة عام 2019) عن “سيدات الحواس الخمس”، والحبيب السالمي المرشح في القائمة القصيرة في عامي 2009 و2012) عن “روائح ماري كلير” و“نساء البساتين”.

كما وصل إلى القائمة القصيرة للمرة الأولى أربعة كتاب، وهم عبدالمجيد سباطة، وعبداللطيف ولد عبدالله، وأميرة غنيم، ودنيا ميخائيل.

إضاءات على حاضر

إثر إعلانه عن روايات القائمة القصيرة للجائزة قال شوقي بزيع رئيس لجنة التحكيم “إن أبرز ما كشف عنه التفحّص العميق للروايات الست التي بلغت القائمة القصيرة، هو انحسار الأنا المغلقة  للمؤلفين، في مقابل التصاق هؤلاء بجذورهم السلالية، وترابهم الأم، وذاكرتهم المشتركة”.

وأضاف “قد لا تكون الموضوعات التي تصدّتْ لها الأعمال المختارة جديدة تماما على القارئ المتخصص، فالحاضر العربي هو صورة طبق الأصل عن الماضي، إلا أن ما أكسب هذه الأعمال فرادتها هو شأن آخر، يتعلق بثرائها الأسلوبي، وقدرتها على الإدهاش وحبس الأنفاس، وحبكتها المتقنة والمشوقة، ولغتها الحاذقة ذات العصب التعبيري المتفاوت ليونة واشتدادا، كما باستثمارها الناجح على الأساطير والمتخيل الجمعي”.

من جانبه، قال ياسر سليمان رئيس مجلس الأمناء “تقدم لنا روايات القائمة القصيرة لهذه الدورة إضاءات على حاضر يمسخ ماضيه، أو يعيد كتابته في سرديات تزعزع ما استقر منه بحكم العرف وفعل الاختزال المكرس. وتثير هذه الروايات تساؤلات قلقة حول الذاكرة والوطن والانتماء، وتفعل ذلك بجرأة تروم الحقيقة للكشف عن مساحات من المسكوت عنه، في عمليات غوص سردية تتشابك فيها الأصوات والرؤى، وتتصادم فيها القيم وتلتقي”.

وتابع “مما يميز هذه القائمة أنها جمعت كتابا من المشرق والمغرب، ومن الوطن الأم الكبير ومن الشتات، وممن كان لهم حظ في الوصول إلى قوائم الجائزة في دورات سابقة، وممن وصلوا إليها لأول مرة. روايات هذه القائمة ثرية ولافتة للنظر، وسيذكرها قراء الرواية العربية لسنوات طوال لتميزها”.

وتعقد جلسة نقاشية حول روايات القائمة القصيرة في 18 مايو 2021، يشارك فيها أعضاء لجنة التحكيم ويديرها ياسين عدنان الأديب والإعلامي المغربي وعضو مجلس أمناء الجائزة. وإثرها سيعلن عن الرواية الفائزة بالجائزة في فعالية افتراضية تعقد في 25 مايو.

ويذكر أن الجائزة العالمية للرواية العربية جائزة سنوية تختص بمجال الإبداع الروائي في اللغة العربية، ويرعى الجائزة حاليا مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما تحظى الجائزة بدعم من مؤسسة جائزة بوكر في لندن.

وتهدف الجائزة إلى الترويج للرواية العربية على المستوى العالمي، إذ تضمن الجائزة تمويل ترجمة الروايات الفائزة إلى الإنجليزية، وقد قدمت عدة ترجمات للروايات المتوجة أو تلك التي وصلت إلى قائماتها القصيرة.

أبرز ما كشف عنه التفحّص العميق للروايات الست التي بلغت القائمة القصيرة هو انحسار الأنا المغلقة للمؤلفين

وشهد عام 2020 صدور الترجمات الإنجليزية لعدد من الروايات التي وصلت إلى القائمتين الطويلة والقصيرة، منها “زرايب العبيد” لنجوى بن شتوان (القائمة القصيرة 2017) التي ترجمتها نانسي روبرتس وأصدرتها مطبعة جامعة سايراكوز، و”الخائفون” لديمة ونوس (القائمة القصيرة 2018) التي ترجمتها إليزابث جاكيت وأصدرتها دار نوبف، و”شغف” لرشا عدلي (القائمة الطويلة 2018) التي ترجمتها سارة العناني وأصدرتها دار هوبو.

كما سوف يشهد العام 2021 صدور ثلاث روايات وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة عن دار أنترلينك في الولايات المتحدة، وهي: رواية “ملك الهند” لجبور الدويهي (القائمة القصيرة 2020) التي ترجمتها بولا هايدر، و”أنا، هي والأخريات” لجنى فواز الحسن (القائمة القصيرة 2013) التي ترجمتها ميشيل هارتمان، و”صيف مع العدو” لشهلا العجيلي (القائمة القصيرة 2019) التي ترجمتها ميشيل هارتمان أيضا.

14