المغامرة الحوثية في صنعاء تضع اليمن في مفترق التهدئة والانفجار

الجمعة 2014/08/22
صنعاء أمام عملية استعراض للقوة في قالب "احتجاجات مطلبية"

صنعاء - لوّح الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، أمس، بخيار القوّة لوقف زحف جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، تحت يافطة الاحتجاج على رفع أسعار الوقود، وللمطالبة بإسقاط حكومة الوفاق الوطني في خطوة وصفها المراقبون بـ”المغامرة الخطرة”، خصوصا في ظل تَرَافُقها مع زحف أعداد كبيرة من مسلّحي الجماعة في اتجاه العاصمة.

وجاء كلام الرئيس اليمني عشية انتهاء مهلة كانت حدّدتها جماعة الحوثي باليوم الجمعة لإسقاط الحكومة والتراجع عن قرار رفع أسعار الوقود، فيما نشطت أمس الجهود السياسية لنزع فتيل الأزمة في نطاق ما وصف بـ”اتصالات الفرصة الأخيرة”.

ودعا هادي خلال ترؤسه اجتماعا استثنائيا وطارئا للجنة الأمنية العليا، ومجلس الدفاع الوطني إلى “رفع درجة الاستعداد واليقظة العالية من قبل القوات المسلّحة والأمن بكل أجهزته لمواجهة كافة الاحتمالات”، مؤكّدا أنّ “الدولة لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام هذا التهديد الخطير الذي يمس اليمن كله، وليس العاصمة صنعاء فقط”، في إشارة إلى المخيمات المسلحة لجماعة الحوثي على مداخل العاصمة اليمنية صنعاء.

وبدا أنّ جماعة الحوثي المعروفة بولائها لإيران، والتي تمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة وعددا هاما من المقاتلين المتمرّسين على خوض الحروب تستقوي على الدولة، خصوصا بقدرتها على حشد عدد هائل من أنصارها.

ويخشى مراقبون أن يكون اليوم الجمعة بداية فوضى عارمة في اليمن، خصوصا مع وجود أعداد كبيرة من اليمنيين المناهضين، وحتى المعادين لجماعة الحوثي ومن بينهم قبائل مسلّحة عبّرت بشكل صريح عن مساندتها للسلطات.

وشهدت مدينة إب وسط البلاد أمس تنظيم مهرجان للأحزاب المشاركة في الحكومة استقطب حشدا كبيرا من المستجيبين لدعوة الرئيس عبدربه منصور هادي لـ”لاصطفاف الوطني ونبذ الصراعات”. وردّد المشاركون في المهرجان هتافات مندّدة بأعمال العنف وتأجيج الصراعات في البلاد.

وبالتوازي مع تلويح السلطات اليمنية بخيار القوّة لدرء الفوضى المحتملة، نشطت أمس الجهود السياسية لتطويق الأزمة، حيث أوفد الرئيس اليمني وفدا رفيعا إلى معقل الحوثيين في محافظة صعدة للقاء زعيم المتمردين عبدالملك الحوثي وتسليمه رسالة تتضمّن، حسب مصادر سياسية نقلت عنها وكالة فرانس برس، دعوته إلى الحوار والتهدئة والمشاركة في حكومة وحدة وطنية.

عبدربه منصور هادي: " عدم التهاون أمام أي مساس بأمن العاصمة"

ومن جانبه أطلق “التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري” المشارك في حكومة الوفاق مبادرة تقوم على أن يدعو الرئيس هادي إلى عقد لقاء عاجل يضم مختلف القوى السياسية للتشاور حول تشكيل حكومة كفاءات وطنية يكون ضمن مهامّها إجراء إصلاحات مالية واقتصادية لحماية الاقتصاد الوطني من الانهيار ومعالجة موضوع رفع الدعم عن المشتقات النفطية وآثاره وتداعياته.

وتمسّك الرئيس اليمني أمس بنتائج الحوار الوطني الذي “ضم كافة المكوّنات السياسية والاجتماعية والثقافية ومن بينها جماعة الحوثي”، رافضا أن تكون الجماعة “وصيّة على الشعب باستخدام ذرائع واهية وبالية”، في إشارة إلى قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية الذي “ربما يخفي أجندات أخرى”، وفق قول هادي الذي شدّد في اجتماع اللجنة الأمنية العليا أنّ “على اللجنة ومجلس الدفاع الاستعداد بصورة كاملة وعدم التهاون أمام أي مساس بأمن واستقرار أمانة العاصمة صنعاء بكل الوسائل والسبل”.

وتعيش صنعاء منذ الاثنين حالة من القلق مع انتشار آلاف المسلحين وغير المسلحين من الحوثيين وأنصارهم في مخيمات عند مداخل صنعاء تلبية لدعوة زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي الذي أطلق احتجاجات تصاعدية ومنح السلطات مهلة حتى اليوم الجمعة لإسقاط الحكومة والتراجع عن قرار رفع أسعار الوقود.

وشارك في المخيمات مسلحون قبليون مؤيدون للحوثيين من محافظات شمال اليمن موطن الشيعة الزيدية. ولوّح الحوثي باتخاذ إجراءات “مزعجة” اعتبارا من اليوم الجمعة.

ودعت أمس سيارات تابعة للحوثيين بمكبرات الصوت، أهالي صنعاء للتظاهر مجددا للمطالبة بإسقاط الحكومة والتراجع عن الجرعة السعرية أي عن رفع أسعار الوقود.

وتركّزت التجمّعات الحوثية أساسا عند المدخل الشمالي لصنعاء بالقرب من المطار، وفي الشمال الغربي بالقرب من معسكر لقوات الاحتياط، وفي المدخل الغربي بالقرب من منطقة المساجد ومعسكر قوات الأمن الخاصة، وفي الجنوب في منطقة حزيز القريبة من قيادة قوات الاحتياط. واستغرب مصدر سياسي في حديث لوكالة فرانس برس “تواجد المخيمات الحوثية بالقرب من المطار والمعسكرات وكانت هناك نية للانقضاض على المدينة”. وبحسب المصدر، فإن صنعاء “تعيش حالة سباق بين الانفجار والتهدئة”. وأكد شهود عيان أن حالة خوف وهلع سادت صنعاء. وقال أحد الشهود “الناس يتزودون بالمؤن، وغير المسلحين يتزودون بالسلاح”.

3