المغتربون كتلة انتخابية وازنة تتسابق القوى اللبنانية على استمالتها

صعوبة حسم المعركة في بعض الدوائر تعزز التنافس على الناخبين في الخارج.
الأربعاء 2018/03/21
أحد أبرز المراهنين على المغتربين

بيروت - يشارك المغتربون اللبنانيون من الدول الموجودين فيها، للمرة الأولى منذ إعلان ولادة دولة لبنان عام 1920، في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في الخارج يومي 27 و29 أبريل المقبل، وفي الداخل يوم 6 مايو، وسط توقعات بأن يكون لهم تأثير كبير على النتائج المنتظرة.

وأقرّ البرلمان اللبناني في 16 يونيو 2016 قانون انتخاب جديد قائم على النسبية، مع تقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية، يختار فيها الناخبون 120 نائبا، هم أعضاء مجلس النواب.

وتضمّن القانون في مادته 111 فقرة تمنح اللبناني غير المقيم في بلده حق الاقتراع في الخارج، شريطة أن يكون اسمه واردا في سجلات الأحوال الشخصية (القيد)، وألا يكون ثمة مانع قانوني يحول دون حقه في الاقتراع.

وخاضت أحزاب على رأسها الأحزاب المسيحية، معارك سياسية طاحنة لفرض إمكانية تصويت المغتربين في البلدان المتواجدين فيها، بعد أن كان على الراغبين منهم في المشاركة في الاقتراع المجيء إلى لبنان للإدلاء بأصواتهم.

ويعاني لبنان من خلل في الميزان الديموغرافي؛ حيث يفوق عدد الناخبين المسلمين عدد نظرائهم المسيحيين، وهذا من الأسباب الرئيسة التي جعلت القوى السياسية المسيحية خاصة تخوض نضالا لتمكين المغتربين من التصويت.

وحسب إحصاءات رسمية، تقدر نسبة الناخبين المسلمين في الداخل بنحو 63 بالمئة، مقابل 37 بالمئة للناخبين المسيحيين. وترفض معظم الأحزاب المسيحية خفض سن الاقتراع من 21 عاما إلى 18 عاما؛ لأن هذا الأمر سيزيد من الخلل الديموغرافي.

ووفق مصدر حكومي، طلب عدم نشر اسمه، فإن “وزارة الخارجيّة والمغتربين وضعت كل إمكانياتها لترغيب اللبنانيين المغتربين في التسجيل بالسفارات”.

وأوضح المصدر أن “موانع سياسية وطائفية منعت سابقا الدولة اللبنانية من القيام بهذه الخطوة، لكن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيلا للدور السياسي للمغترب، والمشاركة في صنع القرار”.

وبلغ عدد المسجلين من الناخبين المغتربين 92 ألفا و810 مغتربين، وانقسموا إلى ما يشبه مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. وأوضح المصدر أن “المغتربين توزّعوا على معظم الدول، لكن العدد الأكبر منهم في أستراليا وكندا ودول الخليج وبعض الدول الأوروبية والأفريقية”.

وتعمل الأحزاب كافة على جذب أصوات المغتربين؛ لأن المعركة في بعض الدوائر صعبة للغاية. وقام عدد كبير من السياسيين اللبنانيين بجولات في الخارج، لدفع المغتربين إلى التسجيل والاقتراع.

92 ألفا و810 عدد المغتربين المسجلين في قوائم المقترعين للانتخابات النيابية

ووفق وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية يبلغ عدد الناخبين هذا العام 3 ملايين و744 ألفا و245 ناخبا. ومن أصل عدد سكان لبنان (بالداخل والخارج) البالغ قرابة 5.3 ملايين نسمة يوجد نحو مليون و327 ألف مغترب في الخارج، بينهم ما بين 600 و700 ألف في سن الاقتراع، وفق إحصاءات غير رسمية.

وقال الخبير الإحصائي في ملف الانتخابات، جوني نحاس، إن “المغتربين، البالغ عددهم حوالي 93 ألف صوت، والذين سجلوا للمشاركة في الانتخابات، سيؤثرون في النتائج”.

واعتبر أن “وزير الخارجية جبران باسيل، الذي يرأس التيار الوطني الحر (تيار مسيحي) هو من أكثر المستفيدين في دائرته (دائرة الشمال الثالثة)، بفضل العلاقات التي نسجها مع المغتربين”.

ومنذ توليه حقيبة الخارجية حرص جبران باسيل على تنظيم مؤتمرات ولقاءات دورية مع الجالية اللبنانية ضمت رجال أعمال وأكاديميين في العديد من الدول، الأمر الذي مكنه من بناء شبكة علاقات واسعة بالتأكيد سيكون لها دورها في ترفيع نسبة التصويت لصالح حزبه.

ويعمل باسيل على الحصول على كتلة وازنة داخل البرلمان، تؤهله للعب أدوار متقدمة على الساحة اللبنانية دون الاضطرار إلى الاستناد على بعض الحلفاء المثيرين للجدل وفي مقدمتهم حزب الله الذي يبدو هو الآخر مدركا لحالة السيولة على الساحة السياسية ويسعى جاهدا لتجنب مفاجآت الحلفاء من خلال العمل على تحقيق اختراق كبير في البرلمان المقبل.

ويرى نحاس أن “الطائفة الشيعية في أفريقيا ستصوت لصالح حزب الله، بينما لن يصوت له الشيعة في الولايات المتحدة، خوفا من ملاحقة السلطات الأميركية، التي تضع الحزب على لائحة الإرهاب”.

وفي مقابل ذلك توقع نحاس أن “يصوت المغتربون في أوروبا وأستراليا وكندا ودول الخليج لمصلحة قوى 14 آذار المناهضة لحزب الله والتي يتزعمها تيار المستقبل”.

وشدد الخبير اللبناني على أن “معظم القوى السياسية ستستعمل سلاح المغتربين لحصد أكبر عدد من المقاعد”.

وحسب عرف معتمد منذ استقلال لبنان عام 1943، يتوزّع مجلس النواب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ويرأسه شيعي.

وضمن المسيحيين يوجد 34 مقعدا للموارنة و14 للروم الأرثوذكس وثمانية للروم الكاثوليك وستة للأرمن ومقعد إنجيلي وآخر مخصص للأقليات المسيحية، فيما تعطي التقسيمات المتعارف عليها 27 مقعدا للسُنّة و27 للشيعة و8 للدروز ومقعدين للعلويين.

2