المغتصبات عرائس ماريونيت

الثلاثاء 2016/12/20

يقضي صانعو العرائس المتحركة فترة لا بأس بها في صنعها والتدرب على تحركها وفق أهوائهم أمام الجماهير دون أن تنفلت الخيوط إمتاعا للحاضرين.

اليوم يكتب القانون التونسي فصلا جديدا يبعث الحياة في عرائس الماريونيت، لتتحول إلى بشر لكن دون إرادة، وتظل خيوطها معلقة بين يدي القانون والمجتمع، حيث أثار مؤخرا ترخيص قاض في زواج شاب (20 عاما) من مراهقة (13 عاما) حملت منه في منطقة الكاف (شمال غرب تونس)، سخط منظمات حقوقية ووسائل إعلام وأحزاب سياسية.

وأمام احتشاد العشرات أمام البرلمان مطالبين بمراجعة الفصل 227 مكرر من القانون الجنائي الذي أتاح هذه الزيجة، ظهرت معطيات أخرى أفادت بأن ما حصل للطفلة بإرادتها، لكن الأمر واحد سواء مواقعة قاصر برضاها أو دونه؛ فهي لا تزال قاصرة عن استيعاب تبعات ما فعلته.

ولنفترض أن الفتاة انجرفت وراء عواطف جمعتها بأحد أقاربها، فكلاهما لا يعي لحظتها العواقب الوخيمة لفعلته. في السابق كانت العلاقات الأسرية تحتكم للاحتشام وتعتبر جملة من الأشياء خطا أحمر: الصوت العالي، وضع المساحيق أمام الأب، الجلوس أو الظهور أمام الضيوف خصوصا الذكور كل هذه الأمور وغيرها تدخل تحت بند “عيب”.

أما اليوم فقد صارت المدارس والمعاهد صالات أفراح تتنافس الفتيات وكذلك الفتيان على الظهور فيها بأحلى حلة وأجمل زينة، بالإضافة إلى الانفتاح على المسلسلات وبعض البرامج الاجتماعية التي كشفت جوانب من الروابط العاطفية جعلت الشباب يقيم العديد من العلاقات.

ويمكن أن يضاف إلى كل ذلك أيضا إقبال الشباب اليوم على تعاطي المواد المخدرة مما يدفعهم إلى أفعال مشينة، تجاوزت اغتصاب الفتيات إلى اختطاف الذكور واغتصابهم وحتى قتلهم، من هنا نتبين أن القضية تتجاوز مسألة الخوف على الأنثى وأننا مطالبون أكثر من ذي قبل بالتصدي والردع والعقاب كي نجتث الفساد لا أن نشجع عليه.

السن القانونية للزواج بتونس تبدأ من سن الثامنة عشرة، أي أن ابنة الثلاثة عشر ربيعا غير مؤهلة لتكون زوجة، فكيف سيكون حالها بعد تسعة أشهر أمًّا؟ من الضحية، البنت أم الطفل أم الأب؟ فكل منهم دون السن التي تؤهله ليكون مسؤولا عن عائلة، والسؤال يظل معلقا.

النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلوا مع الحادثة بشكل كبير حتى أن البعض كتب “عندما كنت صغيرا قيل لي أن الكبار يتزوجون كبرت فأخبرني أن الصغار هم من يتزوجون فمتى إذن أتزوج؟”.

هل الزواج حل يحفظ كرامة الطفلة ويضمن حياة أسرية متوازنة للمولود ويجعل الأب رب عائلة؟ وهل إفلات المغتصب من الملاحقة القضائية في حال زواجه من الضحية سيفتح منزلا ويؤسس لبناء أسرة؟

من شروط الزواج الإشهار وعلى ما يبدو أن هذا الزواج استنفد كل الشروط، ولكن ماذا عن مغتصب ابنة الرابعة من ذوي الاحتياجات الخاصة فهل سيتزوجها هي الأخرى؟

هذه الحالات ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة، ولا سيما في صفوف الأطفال، وفي كل مرة تثار موجة من الجدل ثم تنسى كأنها لم تكن.

كاتبة من تونس

21