المغتصب لن يفلت من العقوبة وإن تزوج ضحيته

ألغى مجلس النواب الأردني الثلاثاء المادة 308 من قانون العقوبات التي كانت موضع جدل، نظرا لأنها تتيح للمغتصب الإفلات من العقوبة في حال تزوج الضحية.
الأربعاء 2017/08/02
لا جريمة بدون عقاب

عمان - صادق أعضاء مجلس النواب الأردني على إلغاء المادة 308 المثيرة للجدل والتي توقف تنفيذ العقوبة بحق الجاني في الجرائم الجنسية إذا ما تزوج من ضحيته.

وأكدت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) أن إلغاء المادة جاء بعد أن أقر المجلس مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات لسنة 2017.

وقال رئيس الوزراء هاني الملقي إن "الحكومة ملتزمة بموقفها بإلغاء المادة 308 لتعزيز حماية الأسرة الأردنية باعتبارها اللبنة الأساسية لمجتمع قوي ومتماسك".

وأشار إلى أن المادة تمس القواعد المفصلية والتي تشكل المجتمع المبني على قيم العدالة والأسرة وديننا الحنيف.

وتابعت الوكالة أنه “بقرار شطب المادة 308 ينضم الأردن إلى قائمة دول أجنبية وعدد قليل من الدول العربية التي ألغت من تشريعاتها نصوصا تعفي الجاني من العقاب في حال تزوج من المجني عليها، ومنها: كوستاريكا عام 2007، بيرو 1997، أوراغوي 2006 ، فرنسا 1994، إيطاليا 1981، بالإضافة إلى مصر 1999، والمغرب عام 2014.

بإلغاء المادة 308 ينضم الأردن إلى قائمة دول أجنبية وعدد قليل من الدول العربية التي ألغت نصوصا تعفي الجاني من العقاب

وأضافت أن قرار اللجنة القانونية النيابية المعدل للمادة لم يحظ بالأصوات الكافية لتمريره، بما يُعفي الجاني من العقاب في حال تزوج من ضحيته فقط في ثلاث جرائم، هي: مواقعة أنثى عمرها بين 15 و18 عاما، هتك عرض أنثى أو ذكر بين 15 و18 عاماً بغير عنف أو تهديد، والخداع بوعد الزواج للبكر التي عمرها أكثر من 18 عاما.

وتعفي المادة 308 قبل التعديل، الجاني في جرائم الاغتصاب وهتك العرض والخطف من العقوبة في حال زواجه زواجا صحيحا من الضحية، على أن يستمر الزواج في حالات الاغتصاب 5 أعوام بعد ارتكاب الجناية أو 3 بعد ارتكاب الجنحة.

وكانت منظمات المجتمع المدني وحقوقيون ونشطاء أطلقوا حملة مستمرة منذ أشهر للمطالبة بإلغاء هذه المادة وهو ما رفضه البرلمان مرارا حتى الآن.

وقال تقرير حديث لموقع بي بي سي إن إرهاصات إبقاء المادة المذكورة بدأت منذ أن بدأ مجلس النواب النقاش حولها بالرغم من التوصية الحكومية بإلغائها تماما، ما جعل المنظمات الحقوقية والشخصيات الناشطة في هذا المجال تتسابق لكسب تأييد النواب لإلغائها.

وأشار إلى أن اللجنة القانونية النيابية قررت عدم إلغاء المادة المذكورة وإبقاءها قبل المصادقة على مشروع القانون مع حصرها في ثلاث حالات وهي مواقعة قاصر، وهتك عرض قاصر، وخداع بكر بوعد بالزواج، بعد أن كانت تطال حالات عديدة وردت في فصل كامل بقانون العقوبات، وذلك خلافا للتعديل الذي دفعت به الحكومة إلى مجلس الأمة ونص على إلغاء المادة.

وطالبت مجموعة من القيادات النسائية والحقوقية وممثلي منظمات المجتمع المدني وجهات رسمية وغير رسمية نقابية وحزبية وناشطة، مجلس النواب بإلغاء هذه المادة التي تبيح للمغتصب الإفلات من العقاب بالزواج من ضحيته الطفلة/أقل من 18 عاما، بحسب صحيفة الدستور الأردنية.

هاني الملقي: الحكومة ملتزمة بموقفها بإلغاء المادة 308 لتعزيز حماية الأسرة الأردنية

ووجهت هذه القيادات بيانا حول مطلبها الموجه لمجلس النواب والذي يبرر طلب إلغاء المادة لتناقضها مع جوهر مبادئ العدالة الجنائية ومبدأ سيادة القانون، إذ تجعل من الجاني قاضي نفسه فيرتكب جريمته ثم يعرض التسوية على الضحية وهي الطرف الأضعف في هذه المعادلة الجرمية .

وجاء في البيان إن “وصف البعض المادة 308 بأنها نادرا ما ينظر بها أمام القضاء يعزز من حكمة إلغاء هذه المادة، فما جدوى الإبقاء على مادة غير مطبقة في منظومة التشريع العقابي خصوصا إذا كانت تتسم بالجدلية وعدم الإنصاف”.

وتساءل الموقعون على البيان كيف يمكن السير في اتجاه الإبقاء على نص المادة 308 والأردن يسعى إلى تطوير تشريعاته بشكل يحمي حقوق الإنسان ومنظومة العدالة في المجتمع، حيث أكدت توصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء تنقيح التشريعات الأكثر مساسا بمنظومة العدالة، موصية بإلغاء المادة لما فيها من إجحاف بمنظومة العدالة الجنائية وتحقيق العدالة والإنصاف للناجيات والناجين ولتعارضها مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ومن أبرزها اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة .

وشددت جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" والتحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308، في وقت سابق على ضرورة الإلغاء التام للمادة 308، من أجل توفير الحماية الجزائية للفتيات القاصرات، بإلغاء هذه المادة إلغاء تاما كما ورد في مشروع القانون، وذلك انتصارا للحق العام ومنعا للجريمة الجنسية.

وأضافت تضامن أن هذه الفئة من القاصرات والقاصرين هي الأشد حاجة إلى الحماية من قبل المشرع، فلا عبرة لعنصر الرضا لمن هن دون 18 عاما من عمرهن. كما أنهن أكثر عرضة للمخاطر الصحية الناتجة عن الحمل والتزويج المبكرين، واستغلالهن من قبل الجناة “الأزواج".

وأضافت أن استغلالهن من قبل المجرمين أكثر سهولة وأبعد أثرا من استغلال البالغين والبالغات، حيث أثبتت الدراسة البحثية التي نفذتها تضامن حول الموضوع أن عددا من ضحايا المادة 308 من القاصرات وتم استغلالهن جنسيا وتعنيفهن جسديا ومعنويا عند وقوع الجريمة وبعد التزويج اللاحق لهن، خاصة وأن تضامن والتحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308 يعارضان من حيث المبدأ وفي كل الأحوال تزويج القاصرات حتى في حالة رضاهن ورضا العائلة، فكيف يمكن قبول تزويجهن في ظروف يفتقدن فيها لكل متطلبات السلامة والأمان.

وأشارت تضامن إلى أن سن الزواج الأدنى أساسا في قانون الأحوال الشخصية هي الثامنة عشرة، وأن الإذن الخاص بتزويج الأقل سنا هو استثناء على الأصل ولا يجب التوسع فيه إطلاقا، خاصة وأن الإبقاء على المادة 308 من شأنه زيادة نسبة هذه الاستثناءات، وهو ما لا يقصده المشرع ولا يريده.

21