المغربيات قادمات

الخميس 2015/02/12

“النساء قادمات”، أو كما قيل بالدّارجة المغربيّة “العيالات جايات”، شعار حملته حركة أنشأتها بعض الناشطات المغربيات عقب فوز حزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات السابقة وقبيل تسلمه للسلطة، وهي الحركة التي لم يُقدر لها أن تكتمل رغم الآمال التي حملتها. لربّما كانت تعوزها الإرادة وطول النّفَس، لا سيما أمام حجم التّتفيه والتسفيه الذي لاقته. وتلك معضلة مستفحلة.

عموما لم يقدر للمبادرة أن تتألق لأكثر من أسابيع قليلة، شأنها في ذلك شأن الكثير من المبادرات الشبابية الخلاقة، من قبيل مبادرة “الفلسفة في الزنقة”، وهي التعبير الدارج عن فكرة “الفلسفة في الشارع″، وهذا على سبيل المثال فقط. وهي في معظمها مبادرات تشبه في الكثير من مناحيها الطابع الذي اتخذته حركة بوديموس في أسبانيا. غير أن التقييم الدقيق لمثل هذه التجارب لا يزال سابقا لأوانه.

المهم أن “النساء قادمات” كانت استشرافا مبكرا لاتجاهات المستقبل. وهذا ما يهمّنا الآن.

مناسبة هذا الاستذكار دراسة علمية أصدرها المركز الأميركي للدراسات الإحصائية مؤخرا تؤكد تفوق النساء المغربيات في نسب النبوغ الفكري بكثير عن الرجال، وتبين بأنّ النساء المغربيات من بين النساء الأكثر ذكاء في العالم، وأنهنّ حين تتاح لهن الفرصة يتفوّقن على زملائهن الذكور في أهم المجالات العلمية والتقنية والفنية.

لربما لا يتناغم هذا مع حضور المرأة في حقل السلطة السياسية داخل المغرب، وهو حضور لا يزال باهتا، غير أنّ العلة على الأرجح تكمن في أن الغالبية المطلقة من “المتحكمين” في الخارطة السياسية من صنف الذكور.

زد على ذلك أن من طبيعة المرأة –وأجزم هنا بأن الأمر يتعلق بطبيعة المرأة- أنها لا تميل إلى اللعب تحت الطاولة، وأنها تأنف الدخول إلى الملعب ما لم تكن قواعد اللعب على قدر كبير من النزاهة والشفافية والمصداقية. لذلك، إذا كان تخليق الحياة السياسية مطلبا إنسانيا، فإنه بالنسبة لكثير من النساء شرط مسبق للالتحاق بحلبة الصراع على السلطة.

عموما فإن التقرير المذكور، والذي أنجزه خبراء دوليون، يظهر لنا بأنّ شعار “النساء قادمات”، وبصرف النظر عن مآلات الحركة التي رفعته، لربّما ينم عن حدس استشرافي مبكر. ومن يدري، فقد يكون مستقبل المغرب بصيغة المؤنث، وقد يكون ذلك هو الأفضل.

24