المغربية عزيزة العلوي.. رسامة حوار الثقافات

الخميس 2013/10/17
لوحة لعزيزة العلوي بلون ثقافاتها الثلاث

مكسيكو سيتي - ببلوغها المرحلة النهائية من المسابقة الوطنية الثانية للفن التشكيلي الاحترافي، وعرض لوحاتها بالمتحف الوطني للفن المرموق بالعاصمة المكسيكية، تكون الفنانة التشكيلية المغربية عزيزة العلوي، قد بصمت على مسار فني متميز جعل من تطويع الريشة وسيلة لتعزيز الحوار بين الثقافات.

فهذه الفنانة المغربية، من مواليد مدينة الدار البيضاء، ومكسيكية الهوى حينما تبدع لوحة تشكيلية ما فإنها تسعى من ورائها إلى إقامة حوار ثقافي يجسد جذورها الأصيلة المغربية وينمي فروعها الأوروبية، بحكم انحدارها من أم ألمانية ودراستها في ألمانيا، ويعزز روابطها مع الثقافة المكسيكية عبر إقامتها بهذا البلد منذ بداية التسعينيات في مدينة بويبلا.


سفيرة الثقافة


بعد أن رأت النور في أحد أيام سنة 1966 من أب مغربي وأم ألمانية، لم تكن الفنانة التشكيلية عزيزة العلوي تتصور يوما أنها قد تصبح سفيرة للثقافة العربية في الجهة الأخرى من المحيط الأطلسي، بالرغم من أنها ظلت مرتبطة بشكل كبير بالمغرب، إلا أن الترحال ظل السمة المميزة لمسارها.

«وحده الفن له تأثير سحري لكونه يتحدث لغة ما وراء حدود العقل. مما يسمح له بتجاوز كل الحدود»، تقول الفنانة التشكيلية عزيزة العلوي، مضيفة: «بالنسبة لي، الفن هو أداة مثالية لتوثيق الروابط بين الثقافات وتعزيز الحوار بينها».

وبين ثيمة الطبيعة، التي تهيمن على لوحاتها وثيمات أخرى، منها الوجوه البشرية (البورتريه)، تنتقل الفنانة العلوي من لحظة إحساس لها خصوصيتها، تنطلق فيها حركة اليد بحرية فوق اللوحة، إلى لحظة تكون فيها اليد مشدودة إلى التفاصيل والجزئيات والحدود.

وعبرت الفنانة التشكيلية المغربية، بخصوص اختيارها من ضمن 50 رساما تشكيليا في المسابقة الثانية للفنون بالمكسيك، بأنها تشعر بالفخر لاختيارها في المسابقة الوطنية الثانية للفنون، خاصة مع عرض لوحاتها في المتحف الوطني للفنون المرموق في العاصمة المكسيكية، والذي يعد أول متحف فني في البلاد. وتابعت: «إن العرض في المتحف الوطني للفنون بالمكسيك يشكل فرصة عظيمة لأي فنان، وكذلك يعد بمثابة خطوة هامة في مسيرته الفنية والإبداعية».

وأشارت الفنانة عزيزة العلوي إلى أنها تعيش منذ حوالي 20 سنة في المكسيك وهوما جعل أعمالها تتميز بالكثير من التفاعل بين الثقافتين المكسيكية والمغربية.


بصمة خاصة

تعد اللوحة التشكيلية التي اختيرت بها عزيزة العلوي ضمن المسابقة النهائية لهذه التظاهرة الفنية والمسماة «بصمة»، جزءا من سلسلة من اللوحات الجديدة التي تصور الطبيعة وفقا للظروف المناخية مثل المطر أو الضباب الخفيف، وهي بذلك تدعو المشاهد إلى رؤية الجمال في الأشياء اليومية المبتذلة والتي غالبا ما تمر دون أن يلاحظها أحد.

يذكر أن رحلة عزيزة العلوي بدأت في سن الـ18، بعد أن غادرت المغرب في اتجاه ألمانيا لمتابعة دراستها في علم التسويق، ثم انتقلت إلى فرنسا قبل أن تقرر الرحيل إلى المكسيك، لتستقر وزوجها المكسيكي في هذا البلد الذي تقول إنه يتوفر على العديد من النقاط المشتركة مع بلدها الأصلي، خصوصا في ما يتعلق بحفاوة الناس وتنوع الألوان والدفء العائلي، وكذلك غنى العادات والتقاليد.

في سن الـ26 قررت عزيزة العلوي خوض تحدي التعريف بالعالم العربي وثقافته من خلال بوابة الفن التشكيلي، فكان لها ما أرادت من خلال العديد من الأعمال الفنية مكنتها من تبوّء مكانة مرموقة في الساحة الفنية المكسيكية، لتشارك منذ سنة 1997 في أكبر معارض الفن المعاصر حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

إن طابع حوار الثقافات المميز لمسارها الشخصي أصبح بحق مصدر إلهام لإبداعها، لتتجاوز بذلك أعمالها المكسيك لتصل إلى دبي، ومدريد وبرلين، بل وحتى إلى المغرب من خلال مشاركتها في معرض «أصداء.. فنانون مغاربة من العالم» الذي نظم سنة 2011.

16