المغربي عز العرب العلوي سينمائي صوفي متأمل في الامتداد

الجمعة 2014/04/18
"أندرومان" حق المرأة في أن تكون فاعلة

الرباط – هو ابن بيئته، تلقى هاجسه الفني السينمائي المضمخ بنبل الصوفية وصفائها، هو نتيجة التنشئة في مدينة الراشيدية الصحراوية المعروفة بالسلالات الشريفة العالمة التي أثرت عميقا في التاريخ السياسي والثقافي المغربي دينيا ودنيويا، وبوجود معمار الأبنية التي تحيل على التأمل في الامتداد والأسرار.

عز العرب العلوي، مخرج سينمائي مغربي، عرف بأعماله السينمائية التي تحمل في طياتها الطابع الصوفي، غير المقتصر على الجانب الديني، بل تجاوزت ذلك المذهب الفكري الجمالي في فهم ورؤية الحياة، وبما أن لكل مخرج رؤيته الخاصة به، فـ”رؤيتي أنا لها أساسات صوفية، في الكل كما في التفاصيل” هكذا يقول عز العرب العلوي.

فسر المخرج عز العرب العلوي، رؤيته حول تراجع الإقبال على القاعات السينمائية بالمغرب: “أنه ليس هناك تراجع عن الإقبال على القاعات السينمائية، بل هناك غياب القاعات السينمائية، وحتى التي مازالت تمارس عملها فهي ليست في المستوى المطلوب لكي توفر فرجة سينمائية متميزة”.

موضحا: “حال السينما المغربية اليوم في تقدم مستمر، فيكفي أن نعلم أن السينما المغربية حاضرة في أغلب التظاهرات السينمائية العالمية، وتحتل المرتبة الثانية أفريقيًا بعد جنوب أفريقيا، وتنتج أكثر من عشرين فيلما في السنة وأظن أننا على الطريق الصحيح”.

تحدث لنا العلوي، عن الصوفية التي يراها مذهبا يعتمد على الوجود البشري كثيمة أساسية، ووجوده في الإنسان باعتباره قيمة حقيقية يجب الانتصار لها، فالصوفية لا تعترف بالزمان والمكان بقدر ما تعتمد على الامتداد داخل الإنسان.

ويضيف بأن تجلياتها هي الاهتمام بما هو إنساني أولا وباختيار الأمكنة الوجودية التي تمنحنا بداية الخلق. أي بداية الوجود حيث أنه تعرف إلى الطبيعة، كما الإنسان في طبيعته الأصلية. وشدد العلوي على: “ضرورة الاهتمام بالمواطنين المهمشين في العالمين المغاربي والعربي بشكل عام في الأعمال السينمائية، لأن لهم حقوقا تتوجب على المجتمع الذي يتجاهلهم رغم تشدقه ليل نهار بحقوق الإنسان وحقوق الحيوان، في حين لا يلتفت أحد إلى هؤلاء الشركاء في الوطن والإنسانية، رغم أن حقوقهم البسيطة أهم بكثير من القضايا والحقوق التي تدافع عنها جماعات حقوق الإنسان والتي يظهر في الغالب أن وراءها أغراضا سياسية”.

عبر أفلام قصيرة وفيلم واحد طويل، استطاع المخرج المغربي عز العرب العلوي تسطير وجود سينمائي له فرادته. كما يتجلى ذلك مثلا في شريطه القصير “إيزوران” أي العروق أو الجذور بالأمازيغية، وفي شريطه “أندرومان من دم وفحم”، وهما عملان يتناولان مجالات حكائية تزاوج ما بين الواقعي والعجائبي في توليفة تحيل على الواقعية السحرية.

وبخصوص قضية المرأة التي طغت في فيلمه اندرومان، قال المخرج إن: “الكثير من النساء العربيات لا يزلن مقهورات من آبائهن وإخوتهن والمجتمعات التي يعشن فيها، ولا تزال النظرة الذكورية مسيطرة على كثير من المجتمعات، مما جعلني أركز على الكثير من القضايا في الفيلم الذي يرصد رفض الذكور لوجود المرأة كشريك فاعل في المجتمع، ويتعامل معها باعتبارها مكملا للحياة داخل المنزل فقط، ولا يتوانى عن ازدرائها وتعذيبها وحرمانها من أبسط حقوق الحياة”.

15