المغرب.. إجراءات ملكية كبرى في خدمة الفئات الهشة

الأحد 2013/09/15
العاهل المغربي يحنو على أحد التلاميذ بمناسبة انطلاق مبادرة مليون محفظة

الرباط – كان الأسبوع المنقضي في المغرب أسبوع القرارات الملكية المهمة التي تصب في خانة الملفات ذات الصبغة الاجتماعية، منها ما هو مرتبط بالداخل المغربي (مساعدة التلاميذ الفقراء على العودة إلى المدارس في أحسن الظروف، مشروع ملكي كبير للقضاء على دور الصفيح)، ومنها ما هو ذو صبغة خارجية (إجراءات لتسهيل إقامة المهاجرين الآتين من دول الجنوب والشمال وعبور).

أعطى العاهل المغربي الملك محمد السادس إشارة الانطلاق لعملية إعادة إيواء آلاف الأسر من سكان دور الصفيح في مدينة الدار البيضاء، وذلك ضمن برنامج ضخم للقضاء على هذا النوع من السكن في مدينة الدار البيضاء الكبرى.

وأذن الملك محمد السادس بإعادة إيواء 400 أسرة من سكان دور الصفيح بمنطقة دوار العطور في حي كاليفورنيا بالدار البيضاء، وذلك في إطار مشروع سيمسّ مناطق أخرى.

وتعدّ مدن الصفيح بالدار البيضاء نتيجة مباشرة لهجرة سكان الريف في الثمانينات تحت تأثير موجة جفاف غير مسبوقة ضربت المنطقة ودفعت الآلاف من أبنائها إلى الاستقرار في الدار البيضاء وضواحيها.

وبالتوازي مع هذه المجهودات الضخمة لتحسين الأوضاع المعيشية لسكان دور الصفيح بالدار البيضاء، تعمل السلطات المغربية على تشجيع هؤلاء السكان للعودة إلى قراهم بعد أن أنهى المغرب طيلة السنوات الماضية، إنجاز أكبر شبكة سدود مائية في شمال أفريقيا تستطيع أن تؤمّن نسبة كبيرة من حاجات الريّ وتحلّ بشكل جذري أية أزمة جفاف قد تحل بهم مرة أخرى.

وفي جانب اجتماعي آخر، وبمناسبة العودة المدرسية أعطى العاهل المغربي إشارة انطلاق المبادرة السنوية المحمودة "مليون محفظة" والتي سيستفيد منها أربعة ملايين تلميذ، وخُصّص لها غلاف مالي كبير، ومنح الأولوية في التوزيع للمنحدرين من العالم القروي.

وقال مراقبون محليون إن هذه الخطوة تؤكد اهتماما خاصا من الملك بالتعليم العمومي المغربي وتخفيفا منه لأعباء الدخول المدرسي على كاهل أولياء الأمور وخاصة الفقراء والبعيدين عن المدن.

ويقول المراقبون إن مختلف هذه الخطوات تعكس المقاربة الإنسانية التي ما فتئ العاهل المغربي يجسدها في علاقته بأبناء شعبه وخاصة تجاه الفئات الاجتماعية الهشة، التي عمل منذ توليه العرش على تمكينها من الحصول على سكن لائق بشروط تفضيلية وضمن إطار عيش أفضل.

ويبذل المغرب جهودا كبيرة من أجل تحسين ظروف عيش شريحة واسعة من سكان المدن وخاصة الدار البيضاء الكبرى حيث دور الصفيح التي خرج منها من نفّذوا تفجيرات مايو 2003.

وقال المراقبون إن الملك محمد السادس يعالج الملفات الاجتماعية بعمق وروية واستجابة لواقع البلاد وللمحيط الإقليمي، وسبق له أن تبنى خطة إصلاحية بأبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية استبقت الربيع العربي وأصبحت تناقش في المؤسسات المختصة بقضايا "الربيع العربي" كأفضل نموذج إصلاحي جنّب البلاد الهزات الاجتماعية وفي نفس الوقت حقق شعارات هذا الربيع في هدوء ودون ضغوط.

وبالتوازي مع الإجراءات ذات الصبغة الإنسانية في الداخل المغربي، تركز اهتمام الملك محمد السادس على اتخاذ إجراءات لفائدة المهاجرين الذين يعبرون المغرب باتجاه أوروبا أو الذين جاؤوا من أوروبا ليستقروا ببلاده. وقد ترأس العاهل المغربي الثلاثاء جلسة عمل، بحضور رئيس الحكومة وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين، خصصت لتدارس مختلف الجوانب المرتبطة بإشكالية الهجرة، في أفق بلورة سياسة شاملة جديدة لقضايا الهجرة في المغرب.

يشار إلى أن المغرب أصبح أرضا لاستقبال المهاجرين، حيث تضاعف على سبيل المثال، عدد المهاجرين من دول جنوب الصحراء أربع مرات، كما أن البلاد شهدت مؤخرا نوعا جديدا من المهاجرين، بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، معظمهم من إسبانيا، ثم من فرنسا وبلدان أوروبية أخرى.

ودعا الملك محمد السادس إلى تسوية وضعية هؤلاء، من خلال القيام لدى السلطات المعنية، بالإجراءات المتعلقة بإقامتهم والمهن التي يزاولونها، شأنهم في ذلك شأن المهاجرين الشرعيين من جنسيات أخرى بمن فيهم مهاجرو جنوب الصحراء.

ويزداد عدد المهاجرين غير الشرعيين، بشكل ملحوظ، وأغلبهم يدخلون المغرب من شرق البلاد وجنوبها. كما أن بعض المجموعات منهم تقوم بمحاولات اقتحام عنيفة، مما يتسبب في العديد من الإصابات بين عناصر القوات العمومية والمهاجرين.

وأشار بلاغ صادر عن الديوان الملكي المغربي إلى أنه إذا كان تدبير قضايا المهاجرين غير الشرعيين، يعرف أحيانا بعض التجاوزات التي تبقى معزولة ، فإنه ليس هناك أي استعمال ممنهج للعنف من قبل القوات العمومية.

وسبق أن أصدر العاهل المغربي وفي مرات عديدة تعليماته للسلطات المختصة بضرورة احترام حقوق المهاجرين والالتزام بتطبيق القانون في التعامل معهم وتقديم المساعدة للذين يريدون العودة إلى بلدانهم ومعاملتهم كجميع المغاربة، دون تمييز.

كما أصدر توجيهاته للحكومة للإسراع بوضع وتفعيل استراتيجية ومخطط عمل ملائمين بهدف بلورة سياسة شاملة ومتعددة الأبعاد لقضايا الهجرة، بما من شأنه أن يوفر للمغرب قوة اقتراحية حقيقية في هذا المجال ويمكّنه من القيام بدور ريادي وفعال على الصعيدين الإقليمي والدولي.

2