المغرب.. انتقادات لبنكيران للإبطاء الشديد في تشكيل الحكومة

الاثنين 2013/09/09
محاولات الإفصاح بدفء العلاقات لم تمنع وجود الخلافات

الرباط- مازالت مشاورات إعادة تشكيل الأغلبية في الحكومة المغربيّة تراوح مكانها، بعد انسحاب حزب الاستقلال منها. وفي الأثناء تواترت الأنباء عن خلفيّات الإطالة الشديدة في المفاوضات الجاريّة بين حزب عبد الإله بنكيران وحزب صلاح الدين مزوار، ولاسيما منها ما تمّ تداوله بشأن وجود فتور بين القصر ورئيس الحكومة...

نفى رئيس الحكومة المغربيّة عبد الإله بن كيران وجود أيّ فتور بين حكومته والقصر الملكي، مؤكّدا تواصله الدائم ومن دون انقطاع مع العاهل المغربي الملك محمد السادس، بما «تقتضيه مكانته كرئيس للدولة وكحكم أسمى ويتطلبه القيام بالمسؤوليات التي أتحملها... بعيدا عما تمت الإشارة إليه من فتور في الصحف والمواقع الإلكترونية».

وأكّد بنكيران، في بلاغ بهذا الشأن، أنّ «أيّ جهة لم تتدخل معي لتوجيه هذه المشاورات (مع حزب التجمع الوطني للأحرار) في أي اتجاه كان أو العمل على انحسارها بأي شكل من الأشكال»، نافيا بذلك ما تمّ تداوله في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية المغربيّة بشأن أسباب بطء المفاوضات وعدم توصّلها بعد إلى تشكيل حكومة تسمح لبنكيران باستعادة الأغلبيّة التي فقدها من جرّاء استقالة وزراء حزب الاستقلال.

وبخصوص تدخّل أطراف أخرى في هذه المشاورات الثنائيّة، كان إسماعيل العلوي رئيس مجلس رئاسة حزب التقدم والاشتراكية قد نفى من جهته أن يكون قد تداول الحديث مع عبد الإله بنكيران بشأن التشكيلة الحكومية المرتقب الإعلان عنها بعد أيام.

وأوضح العلوي، الذي استقبل مؤخرا رئيس الحكومة في بيته، «لم يحدث أبدا أن تداولت مع السيد بنكيران حول أي موضوع سياسي، كما قيل، فأعضاء جمعية تنمية عالم الأرياف (التي دار حولها اللقاء) هم من أطياف سياسية مختلفة، وبعضهم لا انتماء سياسي لديه»، معترفا في الوقت نفسه بأنّ «المفاوضات الحالية حول تشكيل النسخة الثانية من الحكومة، قد طالت أكثر من اللازم».

وردّا على التجاذبات القائمة حول تشكيل الحكومة، قال إسماعيل العلوي «الحسابات لا تسمن ولا تغني من جوع، يجب على حزبَيْ العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار أن يتحلّيا بالقليل من التبصّر وأن يكون هنالك تفاهم متبادل، وهذا ما سيحدث من دون شك، لأنّ للحزبين ما يكفي من التجربة في هذا المجال».

ومن جانبه، انتقد صلاح الدين مزوار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بشدّة صحيفة «أخبار اليوم» اليومية المغربيّة التي تحدّثت عن تلقّي حزبه تعليمات بما تسبّب في تأخير تشكيل الحكومة المغربيّة الجديدة، واصفا أسلوب الصحيفة المذكورة بأنّه «لا يمتّ للصحافة ولا لأخلاقياتها» ومطالبا إيّاها بتقديم الدلائل والإثباتات عن كونه يتلقى التعليمات في شأن المفاوضات الجارية، وأنّ التأخر ما كان ليحصل لو تلقى التعليمات بالإسراع في قبول تشكيل الحكومة.

وفي المقابل، أكّد مزوار في بيان لحزبه أنّ أحد أسباب استغراق المفاوضات هذه المدة، التي قد يعتبرها البعض طويلة، يتمثل في ضرورة بناء التجربة الحكومية الجديدة على أساس متين، سواء لاتقاء الصراعات داخل الأغلبية أو لضمان فعالية الفريق الحكومي وقدرته على تحقيق منجزات فعلية على الأرض، حتى لا يتكرّر ما جرى في النسخة الأولى، من الحكومة حسب قوله.

وأوضح بأن المشكلة الحالية هي مشكلة الأغلبية وخاصة رئاسة الحكومة، وليست مشكلة التجمع الذي يوجد حتى إشعار آخر، داخل المعارضة وفي وضع مريح، على حدّ تعبيره. وقال إنّه إذا ما حاول المساهمة في إخراج الحكومة من مأزقها فذلك من موقع الغيرة الوطنية ليس إلا، ولا يمكن تحميله تحت أي مبرّر مسؤولية انفراط الأغلبية والأزمة الحكومية.

كما أكد مزوار التزام حزبه جملة وتفصيلا بمسطرة (خارطة) المفاوضات كما تم الاتفاق عليها. وقدم تصوره لكافة الجوانب المتصلة بالموضوع، بشهادة الوثائق المتوفرة، وبأن تدبير المفاوضات من موقع حزبه تم بحسن نية، مع مراعاة مصلحة الوطن وأمانة التفويض الذي طوقه به المجلس الوطني للحزب، والذي ألزمه بضرورة الحرص على ثلاث نقاط وهي: إعادة صياغة الأولويات، إعادة النظر في ميثاق الأغلبية، إعادة النظر في الهيكلة الحكومية.

وجاء في بيان الحزب كلام مزوار قوله: «بالقدر الذي يشرفني ويشرف حزبي لعب دور محوري في إنقاذ التجربة الحكومية وضمان حيويتها ومردوديتها، بالقدر الذي أرفض كما يرفض كل التجمعيين أن يكون هناك من ينظر إلى التجمع بعقلية التعالي والغرور الفارغ، وأي تعال أكبر من محاولة إجبار التجمّع على قبول دور عجلة الاحتياط وحرمانه من الخوض في أمور الهيكلة الحكومية كما خاضت فيها الأحزاب الأخرى المشاركة في الحكومة؟».

2