المغرب.. بن كيران يرمم حكومته بتحالف جديد

الأربعاء 2013/07/24
لا أغلبية لحزب واحد

الرباط – انطلقت أمس مشاورات إعادة تشكيل الأغلبية الحكومية في المغرب، وبدأ رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران عملية ترميم التصدعات التي خلفها انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة.

يأتي هذا بعد أن قبل العاهل المغربي استقالة خمسة من وزراء حزب الاستقلال الذين تقدموا باستقالتهم.

وقال بلاغ للديوان الملكي إن العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي تبقى له الكلمة الحاسمة في قبول الاستقالات أو رفضها "توصل من طرف رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بالاستقالات التي قدمتها مجموعة من الوزراء الأعضاء بحزب الاستقلال حيث أعطى الملك موافقته عليها".

يشار إلى أن أمناء أحزاب التجمع الوطني للأحرار، والتقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية، يخوضون منذ الجمعة مشاوراتهم مع عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذي الخلفية الإسلامية، لبحث تشكيل حكومة جديدة.

وقال مصدر حضر اجتماع الجمعة إن اللقاء مر في أجواء مريحة، وأن أمناء الأحزاب قرروا عقد لقاء آخر للتحالف الحكومي خلال هذا الأسبوع ليطلعهم بنكيران على حصيلة مشاوراته مع بقية الأحزاب الممثلة في البرلمان، وبناء على ذلك سيتم إما التقدم في مسار تشكيل النسخة الثانية من الحكومة أو عودة الأمناء العامين إلى هيئاتهم التقريرية للمزيد من التشاور.

وأشار صلاح الدين مزوار، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للاحرار إلى أن مباحثاته مع رئيس الحكومة، لن تتركز على الحقائب الوزارية فقط، لأن توزيع الحقائب ليس أولوية بالنسبة إليه، معتبرا أن ما يشغل بال الحزب حاليا هو المصلحة العليا للبلاد.

وفي حركة استباقية لحزب التجمع الوطني للأحرار، المعروف بأنه من منشطي الحكومات المغربية المتعاقبة على تسيير الشأن العام، بادرت مجموعة من كوادره بوضع طلبات الاستوزار فوق مكتب رئيس الحزب صلاح الدين مزوار، تحسبا لأي مستجد قد يحمل الحزب إلى الحكومة.

ويعد الحزب ثالث أكبر حزب في الانتخابات الأخيرة بعد حزبي العدالة والتنمية الإسلامي والاستقلال المحافظ، وله 52 مقعدا داخل الغرفة الأولى للبرلمان المغربي، ما يجعل عدد مقاعده كافيا لتكوين غالبية حكومية جديدة مع الأحزاب المتبقية في التحالف.

وتضم الغرفة الأولى للبرلمان المغربي 395 مقعدا، فاز حزب العدالة والتنمية نهاية 2011 بـ107 مقاعد منها لم تكن كافية لتأليف حكومة غالبية، ما اضطره للتحالف مع حزب الاستقلال المنسحب أخيرا (60 مقعدا)، وحزب الحركة الشعبية (32 مقعدا) وحزب التقدم والاشتراكية (18 مقعدا).

وكان خمسة من وزراء حزب الاستقلال ثاني أكبر حزب في الائتلاف الحكومي قد قدموا استقالاتهم في التاسع من يوليو تموز الحالي إلى رئيس الحكومة المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي في حين رفض سادس تقديم استقالته وقال الحزب إنه سيتخذ إجراءات تأديبية في حقه.

ولا يسمح النظام الانتخابي المغربي بحصول حزب ما منفردا على الغالبية المطلقة للمقاعد البرلمانية، ما يضطر الحزب الفائز إلى الدخول في تحالفات قد توصف بـ"غير المتجانسة"، كما حصل مع الحكومة الحالية التي تجمع محافظين ويساريين.

وبقبول الاستقالات من طرف الملك سيكون على رئيس الحكومة أن يبحث عن حليف جديد في الائتلاف أو يدعو إلى انتخابات مبكرة خلال 60 يوما.

ويرجح محللون الخيار الأول وفي هذه الحالة سيكون حزب العدالة والتنمية أمام معارضة قوية يتزعمها حزب الاستقلال الذي انتقد سياسة الحكومة في المجال المالي خاصة في ظل تدهور الاقتصاد المغربي المرتبط وثيقا بمنطقة اليورو التي تعيش على وقع أزمة مالية قوية.

وقال الحزب إن انسحابه يأتي احتجاجا على خفض الدعم ومسائل أخرى من شأنها الإضرار بالفقراء.

وجاء حزب الاستقلال في المرتبة الثانية بعد حزب العدالة والتنمية الذي فاز بالانتخابات التشريعية التي أجريت عام 2011 عقب اعتماد دستور جديد في إجراء اقترحه الملك محمد السادس حتى يتفادى المغرب موجة احتجاجات الربيع العربي.

وتسعى الحكومة إلى تفادي تدهور مستوى المعيشة الذي من شأنه أن يؤجج الاحتجاجات في الشوارع، لكنها بحاجة إلى خفض الدعم مع سعيها جاهدة إلى مواجهة الأزمة الاقتصادية وأزمة ديون منطقة اليورو الشريك التجاري الرئيسي للمغرب.

وكانت أصوات مختلفة قد ارتفعت بالمغرب معتبرة أن حكومة بن كيران لم تواكب خيار الإصلاح الذي أسس له الملك محمد السادس، وأن خطواتها بطيئة في التعاطي مع مختلف الملفات ذات الإلحاحية في الشراع المغربي.

1