المغرب بين مطرقة الحرب على الإرهاب وسندان حقوق الإنسان

الاثنين 2015/11/23
التجربة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب تتسم بالشمولية والجدية

الرباط - يسعى المغرب إلى تحقيق معادلة صعبة تجمع بين النجاح في مكافحة الإرهاب من جهة وعدم ضرب حقوق الإنسان من جهة ثانية. وفي هذا الإطار تعمل الهياكل الأمنية بالبلاد وفق برنامج خاص يهدف أساسا إلى الأولى إلى ضمان الأمن العام ومجابهة كل المخاطر التي قد تتربص بالبلاد، والعمل على حماية المواطنين وسلامة ممتلكاتهم وتعزيز حقوقهم.

وفي هذا الاتجاه ثمّن بعض المراقبين من المغرب تجربة بلدهم في مجال مكافحة الإرهاب، حيث اعتبر محمد الزردالي رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان داخل مجلس النواب المغربي، في حوار مع “العرب”، أن “بلاده تسعى إلى اتباع مخطط أمني يهدف إلى تحقيق المعادلة القائمة على التوازي في تحقيق الاستقرار والسلام والأمن، دون أي خرق لحقوق الإنسان”.

ونبّه رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان إلى أن موقع المغرب الجغرافي ــ حلقة وصل بين القارتين الأفريقية والأوروبية- فتح المجال أمام العديد من الجبهات الخطيرة على غرار الجريمة المنظمة وجرائم غسل الأموال والاتجار بالبشر وانتشار الإرهاب الدولي، والهجرة السرية والجريمة الإلكترونية، التي أفضت إلى طـرح قانون جديــد لمكـافحة الإرهاب داخل المؤسسة التشريعية، الذي جاء مكمّلا لقـانون مكافحة الإرهـاب السابـق.

ويسعى البرلمانيون إلى تكريس ثقافة “الحكامة” الأمنية في ظل نهج يقوم على المساءلة السياسية والإدارية للمسؤولين عن سوء تأديتهم لمهامهم وحماية الشأن العام من التعسّف واستغلال السياسيين لمواقعهم، وحماية الملك الخاص والعام من الاعتداءات، حسب تعبير الزردالي.

ويذكر أن التجربة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب وما تتسم به من شمولية وجدية قد استرعت اهتمام دول أوروبية خاصة فرنسا وبلجيكيا وبريطانيا، التي تسعى في ظل تصاعد وتيرة الأنشطة الدعوية الجهادية فوق أراضيها إلى ضبط المجال الديني والإشراف عليه اعتمادا على خبرات دول نجحت في تحجيم الفكر المتطرف مثل المغرب.

فمنذ أشهر أعلن وزير الخارجية البلجيكي، ديديي رينديرز خلال لقائه مع مباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الخارجية المغربي، أن بلاده ترغب في الاستفادة من التجربة المغربية في مجال الإشراف على المساجد وعقد المجالس العلمية الشرعية، ونفس الاهتمام أبدته بريطانيا أثناء لقاء جمع بين وزيري خارجية البلدين. وقد وضع المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، في إطار تفعيل توصيات “هيئة الإنصاف والمصالحة”، ما يسمّى بـ“خارطة طريق” للحكامة الأمنية لتأهيل منفذي القوانين حقوقيا ولتفادي وقوع انزلاقات لها علاقة بالمجال الحقوقي.

وفي هذا الصدد قال عبدالرزاق الحنوشي، مدير ديوان رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لـ“العرب” إن “هناك تحديات كبيرة أمام البلاد تتمثل في كيفية مواجهة التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر دون المساس بالمكتسبات المحققة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

ويذكر أن الفصل 54 من الدستور الجديد للمملكة نص على إحداث مؤسسة المجلس الأعلى للأمن التي منحت لها صفة هيأة للتشاور بشأن استراتيجية الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، وتدبير حالات الأزمات والسهر على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجيدة.

ومن بين المهام الموكولة لهذا المجلس الذي يترأسه كل من رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الإشراف على تطبيق المخطط الأمني 2013 – 2017 الذي كانت المديرية العامة للأمن الوطني أعدته، والذي يهدف إلى تأهيل الموارد البشرية للأجهزة الأمنية ورفع مردوديتها وتحديث آلياتها ووسائلها لمكافحة الجريمة بمختلف أشكالها.

7