المغرب.. تخطيط لتحويل الدار البيضاء إلى قطب مالي دولي

السبت 2013/10/19
الملك محمد السادس يعتبر الدار البيضاء مدينة الأبراج العالية وأحياء الصفيح

الرباط - استقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس خالد سفير الذي عيّنه واليا على الدار البيضاء الكبرى، وذلك في سياق الاهتمام الملكي بتطوير واقع «مدينة المتناقضات».

وكان الملك محمد السادس قد استفاض في تشخيصه الدقيق لأوضاع العاصمة الاقتصاديّة للمغرب في متن الخطاب الذي ألقاه لدى افتتاحه الأسبوع الماضي، بمقر البرلمان، السنة التشريعيّة الجديدة.

ففي محور «الانتداب الجماعي المحلي أو الجهوي» الذي دعا ملك المغرب النوّاب إلى إيلائه كلّ الأهمية، تطرّق العاهل المغربي إلى ما تعاني منه بعض الجماعات المحلية من اختلالات في التدبير من قبل هيآتها المنتخبة، وتحديدا الدار البيضاء التي أكّد معرفته الجيّدة بها وما يربطه بأهلها من مشاعر المحبة والوفاء. وأشار الملك محمد سادس إلى أنّ أولى زياراته سنة 1999، بمجرّد جلوسه على العرش أسلافه، المنعمين، خصّصها للدار البيضاء ومنها أطلق المفهوم الجديد للسلطة، مبيّنا حرصه على القيام بجولات تفقدية لمختلف أحياء المدينة الكبرى للوقوف على أوضاعها، ومتابعته مختلف البرامج والمشاريع الهادفة إلى تجاوز الاختلالات بها.

وقال «اعتبارا لمكانة الدار البيضاء كقاطرة للتنمية الاقتصادية، فإنّ هناك إرادة قوية لجعلها قطبا ماليا دوليا، إلا أنّ تحقيق هذا المشروع الكبير لا يتم بمجرّد اتخاذ قرار، أو بإنشاء بنايات ضخمة وفق أرقى التصاميم المعمارية، بل إن تحويل الدار البيضاء إلى قطب مالي دولي يتطلب، أولا وقبل كل شيء، توفير البنيات التحتية والخدماتية بمواصفات عالمية، وترسيخ قواعد الحكامة الجيّدة، وإيجاد إطار قانوني ملائم وتكوين موارد بشرية ذات مؤهلات عالية واعتماد التقنيات وطرق التدبير الحديثة».

واستدرك العاهل المغربي، قائلا إن «الدار البيضاء لا تجتمع فيها مع الأسف كلّ هذه المؤهلات رغم المجهودات الكبيرة على مستوى التجهيز والاستثمار، وخاصة ما يتعلق منها بالتأهيل الحضري»، متسائلا «لماذا لا تعرف هذه المدينة، التي هي من أغنى مدن المغرب، التقدم الملموس الذي يتطلع إليه البيضاويون والبيضاويات على غرار العديد من المدن الأخرى؟».

وفي هذا الصدد، اعتبر الملك محمد السادس أنّ «الدار البيضاء هي مدينة التفاوتات الاجتماعية الصارخة، حيث تتعايش الفئات الغنية مع الطبقات الفقيرة. وهي مدينة الأبراج العالية وأحياء الصفيح. وهي مركز المال والأعمال والبؤس والبطالة وغيرها، فضلا عن النفايات والأوساخ التي تلوّث بياضها وتشوّه سمعتها»، موضحا أنّ أسباب ذلك «عديدة ومتداخلة».

وبيّن العاهل المغربي أنّه «إضافة إلى ضعف نجاعة تدخلات بعض المصالح الإقليمية والجهوية لمختلف القطاعات الوزارية، فإنّ من أهم الأسباب، أسلوب التدبير المعتمد من قبل المجالس المنتخبة، التي تعاقبت على تسييرها والصراعات العقيمة بين مكوّناتها، وكثرة مهام أعضائها، وازدواج المسؤوليات رغم وجود بعض المنتخبين الذين يتمتّعون بالكفاءة والإرادة الحسنة والغيرة على مدينتهم».

2