المغرب: جرادة مدينة تتألم بسبب جشع بارونات الفحم الحجري

الخميس 2018/01/04
التوتر يخيم على المدينة

جرادة (المغرب) - كان موت الشقيقين الشابين حسين وجدوان دعيوي، في ديسمبر الماضي، داخل بئر لاستخراج الفحم الحجري فرصة مناسبة لسكان إقليم جرادة شمال شرق المغرب للمطالبة بالتنمية ولتسليط الضوء على معاناتهم منذ إغلاق شركة منجم الفحم بجرادة في العام 1998 بعد إفلاسها.

ورغم إغلاق الشركة إلا أن عملية التنقيب على الفحم الحجري بقيت متواصلة نظرا إلى غياب فرص عمل أخرى لسكان الإقليم.

وقال أعضاء مجلس المستشارين عن الاتحاد الاشتراكي، خلال جلسة عامة، إن العمال في قطاع المناجم بجرادة مرغمون على النزول إلى الآبار والعمل في ظروف صعبة لأنه ليس لديهم أي بديل.

ولفتوا إلى أن العمال يتقاضون رواتب زهيدة في حين تذهب الأرباح الحقيقية إلى جيوب بارونات الفحم الذين أصبحوا بمثابة السادة الجدد لمدينة جرادة.

ويشهد إقليم جرادة، منذ الأسبوع الماضي، احتجاجات تطالب ببديل اقتصادي يقيهم مخاطر آبار الفحم الحجري القاتلة. كما طالبوا بمستشفيات قادرة على معالجة أمراض ناتجة عن عملهم في مناجم الفحم، وبسكن لائق وتعويض للمتضررين.

مواجهة سكان جرادة للفقر واللامبالاة وعدم الاهتمام بحاجياتهم، جعلت الكل يتضامن مع مطالبهم، وفي هذا الإطار نظم الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان وقفة أمام مقر البرلمان، ونفذ سكان جرادة إضرابا عاما دعا إليه سياسيون ونقابيون وحقوقيون، وتم خلاله إغلاق جميع المحلات التجارية والمقاهي والأسواق.

واستجابة لضغوط سكان جرادة من أجل إيجاد حلول للظروف القاسية التي يشتغل فيها العمال قررت الحكومة استرجاع حوالي 1400 رخصة استغلال للمناجم كانت مجمدة من قبل المستفيدين منها، وذلك بفتح طلبات عروض جديدة حول تجديد استغلالها.

ويفند توجه الحكومة مبررات قرار غلق المناجم بدعوى أن احتياط الفحم الحجري لم يعد كافيا. وستسمح الحكومة للشركات الخاصة بإنجاز الأشغال الرامية إلى استخراج مواد منجمية، حيث ستكون رخصة الاستغلال صالحة لمدة 10 سنوات، بهدف تفادي مشكلات نظام الاستغلال الحالي والذي دفع مستثمرين إلى استغلال هذه الرخص دون آجال محددة ما أفضى إلى تجميدها.

وقال عزيز الرباح، وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، “ما دام هناك سياسيون ونقابيون ومجتمع مدني يشتغلون، وسلطات تؤمن بالحوار فلا خوف على جرادة ولن تموت”.

وقال أحد المحتجين “نحن نريد نتائج على الأرض فلقد مللنا من وعود تذهب أدراج الرياح”، فيما شدد المسؤول الحكومي على أن أرباح مشاريع المعادن يجب أن تعود بالنفع على كل المواطنين. وأوضح الوزير أن الحكومة أقرت برامج لصالح المناطق التي تعاني من البطالة أو من نقص الماء أو في حاجة إلى المشاريع الاستثمارية.

وبموجب القانون، يعاقب بـ6 أشهر إلى سنتين سجنا وبغرامة مالية كل من يقوم باكتشاف المواد المنجمية أو البحث عنها أو استغلالها دون رخصة. كما يعاقب بالسجن من 3 أشهر إلى سنة سجنا وبغرامة مالية كل من يقوم باستكشاف المواد المنجمية والبحث عنها واستغلالها بعد انتهاء مدة صلاحية سنده المنجمي.

4