المغرب.. جيل جديد من النمور الاقتصادية؟

الثلاثاء 2013/12/17

قد لا يبدو ما يحدث في الاقتصاد المغربي في السنوات الأخيرة معجزة اقتصادية لأول وهلة! خاصة إذا فتشنا عن المتاعب الاقتصادية مثل مستويات البطالة والعجز، رغم أن معظم جيرانه الأوروبيين يعانون من متاعب أعمق بكثير، ناهيك عما تعانيه بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يكفي أن نتأمل بيانات أكبر الاقتصادات العالمية من بريطانيا الى فرنسا والولايات المتحدة لنرى حجم العجز والديون ومستويات البطالة.

لكن نظرة متأملة لما يحدث في الاقتصاد المغربي كفيلة بنقل التجربة إلى مصاف جيل جديد من النمور الاقتصادية، التي تستعد لفتح آفاق اقتصادية لم تكن في الحسبان.

لا بد قبل ذلك أن نتذكر ما كان عليه الاقتصاد قبل نحو 10 سنوات، ولا ننسى الظروف الاقتصادية التي يعيشها محيطه وشركاؤه التجاريون المؤثرون في نشاطه الاقتصادي، كي نتمكن من تقييم الآفاق التي بدأ يفتحها الاقتصاد المغربي، وما تنبئ به في المستقبل المنظور.

فقد أنجز المغرب خطوات كبيرة على صعيد الاصلاحات الاقتصادية وتحديث القوانين والتشريعات والمعايير الاقتصادية الأمر الذي جعله قبلة للاستثمارات العالمية.

وكل يوم تطالعنا أخبار الاهتمام المتزايد للشركات العالمية الكبرى بالاستثمار في المغرب، وهو يمتد من أكبر شركات الطيران الى صناعة السيارات والالكترونيات، إضافة الى المشاريع العملاقة في مجال مصادر الطاقة المتجددة والسياحة.

ولا ننسى الاستثمارات الخليجية التي وجدت في المغرب مقومات نادرة تمتد من وفرة عناصر الانتاج والأيدي العاملة الى الموقع المتميز والاستقرار السياسي والاقتصادي، إضافة الى الاتفاقات الاقتصادية الواسعة التي تربط المغرب بمعظم الكتل الاقتصادية الكبيرة وتجعل أسواقهــــا مفتوحـــة لكل ما ينتج في المغرب.

يكفي أن نشير الى بعض الأرقام ذات الدلالة، مثل تأكيد وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي بيير موسكوفيسي بأن 90 بالمئة من أكبر الشركات الفرنسية المسجلة في مؤشر كاك، لديها استثمارات في المغرب، وهي ضمن 700 شركة فرنسية لديها فروع في المغرب وتشغل نحو 120 ألف شخص.

ولا يختلف الحال كثيرا بالنسبة للعديد من الدول الأوروبية الأخرى.

قبل أيام قلت لأحد الأصدقاء أني لا أستبعد أن تتم دعوة المغرب للانضمام الى الاتحاد الأوروبي في غضون سنوات. فأجاب بأنه حتى لو حدث ذلك فإن المغرب قد يرفض ذلك! فهو يتمتع حاليا بمستوى شراكة هو الأعلى بين جميع شركاء الاتحاد الأوروبي، أي أنه يتمتع بمعظم مزايا العضوية الكاملة دون أن يتحمل الأعباء البيروقراطية التي تشكو منها بعض الدول الأوروبية.

بل إن المفاوضات تتقدم حاليا بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق "شامل ومعمق" على حد تعبير المفوض الأوروبي المكلف بالتجارة كارل دو غيشت، الذي قال إنها تهدف "لمزيد من الاندماج الاقتصادي بين الجانبين... وملاءمة التشريع المغربي مع نظيره الأوروبي بشكل تدريجي".

تطور التشريعات وزيادة الشفافية الادارية والاستقرار السياسي والاقتصادي، حول المغرب الى قبلة للاستثمارات وحوله الى ورشة كبيرة تمتد من تطوير وبناء أحدث الموانئ والمطارات الى "المزارع" الشاسعة لحصد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وصولا الى عشرات المدن الصناعية التي تتسابق إليها أكبر الشركات العالمية.

كل ذلك يدعونا لترقب قفزات كبيرة لجيل جديد من النمور الاقتصادية يعتمد البناء المستدام ليتجنب الكبوات التي وقعت فيها النمور السابقة.

11