المغرب حريص على محاصرة خطاب الانفصاليين من داخل الاتحاد الأفريقي

الأحد 2016/09/25
دبلوماسية نشيطة

الرباط - في خطوة كانت منتظرة قدم المغرب رسميا طلبا للعودة للاتحاد الأفريقي، الجمعة، وكان قد انسحب من منظمة الوحدة الأفريقية أو ما يسمى الاتحاد الأفريقي حاليا في العام 1984 بعدما تم قبول عضوية جبهة البوليساريو التي تدعو إلى انفصال الصحراء عن التراب المغربي.

وقام مستشار الملك محمد السادس الطيب الفاسي الفهري، بتسليم رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي دلاميني زوما؛ خطابا رسميا لعودة المغرب إلى الاتحاد، وأكدت الأخيرة تسلّم الطلب بمقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأميركية على هامش اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ71.

استراتيجيا لا يمكن الحديث عن عودة الرباط إلى هذا الهيكل المؤسساتي الأفريقي بمعزل عن التحولات التي تشهدها المنطقة منذ العام 2001 حتى 2011 مع ما يسمى الربيع العربي التي تعززت فيها الرغبة لدى صانع القرار عبر ما يمكن تسميته بالتخطيط الخماسي لاستعادة مقعده الأفريقي لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية القائمة.

وقال رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، بجامعة ابن زهر في أكادير، في تصريحات لـ”العرب” إن حرص المغرب على استعادة مقعده بالاتحاد الأفريقي يأتي في إطار “رغبته في تعزيز حضوره في استراتيجية التعاون جنوب جنوب”.

ومن ضمن الشروط المعززة لاستعادة المغرب لمقعده تطور العلاقات المغربية الأفريقية عبر الشراكات المتعددة في إطار “رابح رابح” وعلى كل المستويات الاقتصادية والتنموية والزراعية، وتوطيد التعاون البيني سياسيا وأمنيا وكذلك عسكريا في إطار جهود أممية لإرساء الاستقرار والسلم.

ويعتبر مراقبون أن تبني المغرب دبلوماسية هجومية ضد خصوم وحدته الترابية، كان لغايات عملية من ضمنها تهيئة الشروط الموضوعية لعودته للاتحاد الأفريقي ومحاصرة البوليساريو ومن يدعمها من داخل هذا المنتظم وإحباط كل محاولات بثّ الروح في جسم جبهة انفصالية لا تملك شروط ومقومات الدولة تلقت ضربات مؤلمة خلال السنوات الخمس الأخيرة ومنها سحب دول عديدة الاعتراف بها.

ويبقى السؤال مطروح حول تجميد عضوية ما سمّي بـ”الجمهورية الصحراوية”، وهنا يؤكد رضا الفلاح، أن المغرب أراد بطلب انضمامه للمنظمة القارية، أن يلقي بثقله من الداخل لترجيح كفته لتدارك خطأ سابقة خطيرة في القانون الدولي.

وكان الرئيس الغابوني قد تقدم بعريضة تتضمن استبعاد جبهة البوليساريو لأنها غير معترف بها من قبل الأمم المتحدة، وحظيت بتوقيع أكثر من 28 دولة، لكن برز هنا واقع جلوس ممثلي المغرب إلى جانب ممثل البوليساريو داخل اجتماعات لجان الاتحاد ومؤتمراته، ويتساءل البعض هل يمكن إعطاء ذلك الزخم السياسي والدبلوماسي، وفي هذا الإطار يجيب أستاذ العلاقات الدولية بأن المغرب لا يتعامل مع البوليساريو كدولة وإنما كجبهة انفصالية وبالتالي هذه فرصة لإنضاج شروط تجميد عضويتها بفضح المغالطات التي تروّج لها بدعم من بعض الدول.

وكان الملك محمد السادس قد شدد في رسالة إلى القمة 27 للاتحاد الأفريقي التي انعقدت في يوليو الماضي في العاصمة الرواندية كيغالي على أن “المغرب يتجه اليوم، بكل عزم ووضوح، نحو العودة إلى كنف عائلته المؤسسية، ومواصلة تحمل مسؤولياته بحماس أكبر وبكل الاقتناع”.

وأشار إلى أن قرار العودة “تم اتخاذه بعد تفكير عميق، وهو قرار صادر عن كل القوى الحيّة بالمملكة”، مضيفا أنه “من خلال هذا القرار التاريخي والمسؤول سيعمل المغرب من داخل الاتحاد الأفريقي على تجاوز كل الانقسامات”.

ولا يمكن إغفال أن توقيت طلب عودة المملكة إلى هياكل الاتحاد الأفريقي جاء بموازاة نجاح الدبلوماسية المغربية في محاصرة البوليساريو ومن يدعمها مؤخرا من داخل منظمة دول عدم الانحياز في دورتها الـ17، والتي اختتمت فعاليتها الأحد 18 سبتمبر بفنزويلا. حيث لم توجه الدعوة إلى الجبهة الانفصالية، ولم يتم التطرق لقضية الصحراء في الخطابين الافتتاحي والختامي لرئيس فنزويلا بلد الاستضافة.

وفي هذا السياق يمكن اعتبار أن هناك واقعا جديدا يتبلور في اتجاه خلخلة كافة المواقع التي ينشط بها الطرح الانفصالي، وعلى هذا الأساس يعتبر وجود المغرب رسميا داخل الاتحاد الأفريقي سيجعل منه كابحا لمجموعة من القرارات والسلوكيات من طرف الخصوم تقف ضد مصالحه وعلى رأسهم الجزائر، وفق الفلاح.

ولا بد من التذكير أن فترة رئاسة الدبلوماسي الجزائري إسماعيل الشرقي لمجلس السلم والأمن الأفريقي، كانت من أجل خدمة هذا التوجه بشكل مباشر ودون تحفظ حيث تم التصويت خلالها على قرار غير ملزم بمقاطعة منتجات الشركات التي تستغل المصادر الطبيعية في الصحراء بطريقة غير شرعية.

ورغم نجاح دبلوماسية المواجهة في كسب المغرب لنقاط ضد خصومه داخل المحافل الدولية ومنها قمة دول عدم الانحياز، إلا أن أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، يؤكد أن المعركة داخل الاتحاد الأفريقي بعد غياب 32 سنة ستكون صعبة وستتطلب جهدا دبلوماسيا مضنيا ولا بد من توظيف كافة الأوراق، ومنها التركيز على أن البوليساريو حركة انفصالية، وإقناع الكل بالتعامل معها على هذا الأساس من أجل طردها.

2