المغرب.. حكومة بنكيران على حافة السقوط

الخميس 2013/08/29
التفكير في اعادة هيكلة شاملة للحكومة

الرباط – بعد مرور سنتين على وصول الإسلاميين إلى الحكم للمرة الاولى في المغرب في سياق «الربيع العربي»، يعيش حزب العدالة والتنمية الإسلامي ظروفا صعبة بعدما فقد أغلبيته الحكومية وبسبب انتقادات الملك محمد السادس إضافة إلى الظرفية الإقليمية غير الملائمة.

ووصل الإسلاميون للمرة الاولى في تاريخهم إلى رئاسة الحكومة نهاية 2011 بعد فوزهم في الانتخابات البرلمانية التي تلت تبني دستور جديد في يوليو من السنة نفسها، بعد أشهر من الحراك الشعبي قادته حركة 20 فبراير الاحتجاجية في سياق الربيع العربي.

ولا يمكن النظام الانتخابي المغربي الحزب الفائز بالانتخابات من الحصول على أغلبية مطلقة تسمح له بقيادة الحكومة بشكل مريح، وهو ما اضطر عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة الحالي للتفاوض مع أربعة أحزاب حينها، لتكوين أغلبية وصفت في المغرب بـ»غير المنسجمة».

وكانت هذه الغالبية «غير المنسجمة» أحد أسباب المشاكل الحالية التي يتخبط فيها الإسلاميون، بعدما قرر حزب الاستقلال المحافظ، الحليف الأول، الانسحاب من التحالف في مايو الماضي.

ومنذ يوليو الماضي عندما تم الانسحاب بشكل رسمي فعليا، يحاول عبد الإله بنكيران إيجاد حليف جديد وسط تكهنات بالذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها.

وأدت المفاوضات التي قادها الحزب الإسلامي مع مختلف الأحزاب الى قبول حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يصنف نفسه كحزب ليبرالي، ويعتبره المراقبون حزبا تابعا للإدارة، إلى إنقاذ التحالف لكن بشروط.

ووصلت المفاوضات بين الحزبين إلى جولتها الخامسة، وتتحدث مصادر صحفية عن «هيكلة شاملة للحكومة»، وتفاوض حول «توزيع الحقائب الوزارية»، يمكن أن يدوم أسبوعين آخرين.

وأكد مصدر مقرب من ملف التفاوض لوكالة فرانس برس أنه من المتوقع أن تستمر المحادثات بين الجانبين حتى منتصف سبتمبر المقبل. ورغم أن «الأزمة السياسية لا تؤثر على عمل الحكومة» حسبما أكد مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، إلا أن الانتقادات تتوالى الواحد تلو الآخر.

وترتبط هذه الانتقادات أساسا بغياب تفعيل وعود الإصلاح الاجتماعية المستعجلة التي تحدثت عنها الحكومة، إضافة للوضع المالي المتأزم بسبب عجز الموازنة الذي فاق العام الماضي 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

واعتبرت يومية «ليكونوميست» المقربة من أوساط رجال الأعمال المغاربة، في افتتاحيتها بداية الأسبوع أنه منذ نهاية 2011 «تميزت العمل الحكومي بغياب المهنية والدقة».

وإضافة إلى انتقادات وسائل الإعلام والمعارضة، تعرضت الحكومة لضربة أخرى في 20 أغسطس، خلال خطاب الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى «ثورة ملك وشعب»، حيث تركزت انتقادات ملك المغرب على التعليم وقال إنه «من غير المعقول أن تأتي أي حكومة جديدة بمخطط جديد كل خمس سنوات، متجاهلة البرامج السابقة علما أنها لن تستطيع تنفيذ مخططها بأكمله، نظرا لقصر مدة انتدابها».

وبالنسبة لمحمد الطوزي المحلل السياسي، فإن الظروف الإقليمية «لا تلعب لصالح حزب العدالة والتنمية، لأنها تجبره بشكل غير مباشر على تجنب اعتماد خطاب الشرعية على أساس نتائج الانتخابات» كما حصل في مصر.

ويضيف الطوزي أن «ما يكتشفه الإسلاميون يوما بعد آخر هو أن الشعب متقلب الأحوال. فحتى لو أقنعناه ببرنامج انتخابي على أساس ديني، يمكن للظروف الاجتماعية اليومية أن تغير رأيه بسرعة في اتجاه تبني خطاب آخر».

ورغم المشاكل الداخلية والإقليمية، ما زال عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة الحالية يتمتع بشعبية مريحة نسبيا تمكنه من مواجهة خصومه.

8