المغرب على طريق الإصلاح

الخميس 2016/10/06
على طريق الإصلاحات

يحكم المملكة المغربية المقبلة في السابع من أكتوبر على ثاني انتخابات برلمانية بعد تبني دستور جديد سنة 2011، العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي خلف والده الراحل الملك الحسن الثاني على عرش البلاد سنة 1999. ومنذ ذلك الحين، قاد الملك محمد السادس عددا من الإصلاحات في مجالات مختلفة:

◄ هيكلة الحقل الديني: عمد الملك محمد السادس بعد تفجيرات الدار البيضاء في 16 مايو 2003 إلى إصلاح الحقل الديني من خلال إعادة هيكلة المجلس العلمي الأعلى وهيئة الإفتاء، ومراجعة طرق تكوين الأئمة وإدماج النساء في مجال الإرشاد الديني، إضافة إلى مراقبة أكثر من 50 ألف مسجد والخطب والمواعظ التي تقدمها. وانتهى الأمر بمنع الأئمة والقيمين الدينيين من ممارسة العمل السياسي والنقابي في نوع من فصل الدين عن السياسة.

◄ مدونة الأسرة لإعادة الاعتبار للمرأة: بعد صراع محتدم بين الإسلاميين والمطالبين بالحداثة في المغرب حول “الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية”، لجأ المختلفون إلى تحكيم الملك الذي دفع في اتجاه إصدار قانون حمل اسم مدونة الأسرة سنة 2004 لينهي بذلك الانقسام الحاد في المجتمع. وكان هدف المدونة الأساسي تعزيز دور المرأة مع منحها حقوقا جديدة وتقييد تعدد الأزواج وتسهيل الطلاق. وأعلن المغرب سحب تحفظاته بشأن الاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة.

◄ المصالحة مع الماضي: قرر الملك محمد السادس إطلاق مسلسل للعدالة الانتقالية لطي “سنوات الجمر والرصاص”. وتأسست هيئة الإنصاف والمصالحة في 2004 برئاسة المعتقل السياسي الراحل إدريس بنزكري لتكمل عمل هيئة التحكيم المستقلة للتعويض التي استحدثت سنة 1999، واختتمت أعمالها بتقرير تضمن توصيات لإصلاح النظام السياسي اعتمد أغلبها في دستور 2011.

◄ تحرير الإعلام العمومي: تم سنة 2002 إحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري بميزانية من القصر الملكي. وأعلن إلغاء احتكار الدولة لمجال البث الإذاعي والتلفزيوني عبر إصدار قانون خاص بالقطاع. وبعد سنوات من العمل منحت هذه الهيئة سنة 2006 وللمرة الأولى في تاريخ المغرب 10 تراخيص لإحداث واستغلال خدمات إذاعية.

◄ تبني دستور 2011: أطلق الملك محمد السادس في التاسع من مارس 2011، عبر خطاب وصف بـ”التاريخي”، عملية إصلاح شاملة للدستور بإشراف لجنة عين أعضاءها بنفسه. وفتحت اللجنة المشاورات وتلقت قرابة 150 مقترحا انتهت بطرح الدستور للتصويت في يوليو من السنة نفسها، فحظي بموافقة الأغلبية الساحقة من المغاربة ومكن من تعزيز صلاحيات رئيس الحكومة مع احتفاظ الملك بمجالات إستراتيجية أهمها الجيش والأمن والدبلوماسية والتعيين في المؤسسات والوظائف الاستراتجية.

◄ الأمازيغية: اعترف دستور 2011 في سابقة هي الأولى في تاريخ المغرب بأن الأمازيغية لغة رسمية وجب تعميمها في المؤسسات الرسمية وتلقينها في المدارس. وتبنى المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك بداية سبتمبر القانون الخاص بجعل الأمازيغية لغة رسمية، وسيكون على الحكومة المقبلة تنفيذه على أرض الواقع. وسبق هذا الاعتراف تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ثم تبني حرف تيفيناغ الأمازيغي بتحكيم ملكي واختبار تدريس الأمازيغية في عدد من مدارس المغرب.

◄ تبني الجهوية الموسعة: انتقل المغرب من 16 جهة إلى 12 جهة بعد تبني الدستور لنظام الجهوية الموسعة التي تمنح رؤساء الجهات المنتخبين نهاية 2015 سلطات أوسع مما كانت لهم، وتمكنهم من إشراك المواطن في اتخاذ القرار عبر آليات جديدة للديمقراطية التشاركية.

◄ الحكم الذاتي في الصحراء: في 11 أبريل، قدم المغرب مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية إلى الأمين العام للأمم المتحدة. وأشرف الملك محمد السادس على المبادرة التي خلفت تجاوبا أمميا، إذ لم يتأخر مجلس الأمن في تبني القرار رقم 1754 الذي وصف الجهود المغربية بالجدية والمتحلّية بالمصداقية. وانطلق مسلسل المفاوضات مع جبهة البوليساريو التي تطالب بالحق في تقرير المصير وبالاستقلال مدعومة من الجزائر، لكن لم تفض هذه المفاوضات إلى نتيجة. وهذا ما دفع الملك إلى إطلاق مشروع ضخم لتنمية الأقاليم الصحراوية بموازنة فاقت سبعة مليارات دولار نهاية 2015.

◄ سياسة بيئية إرادية: التزم المغرب بخفض انبعاثاته من غازات الدفيئة بنسبة 13 في المئة بحلول سنة 2020 بجهد مالي ذاتي قدره عشرة مليارات دولار لتنفيذ مشاريع ضخمة لإنتاج الطاقة المتجددة من الشمس والرياح والمياه وتغطية 42 في المئة من حاجات البلاد من الطاقة. وخلال قمة المناخ الحادية والعشرين في باريس، التزم الملك محمد السادس شخصيا برفع تلك النسبة لتصل إلى 52 في المئة بحلول 2030، ما يجعل المغرب من البلدان الرائدة في هذا المجال. وساعده ذلك في التأهل لاستضافة المؤتمر العالمي للمناخ الثاني والعشرين المنتظر منتصف نوفمبر لمتابعة مقررات مؤتمر باريس التي نصت على الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بدرجتين مئويتين مع نهاية القرن الحالي.

7