المغرب على وشك العودة إلى الاتحاد الأفريقي

تشير توقعات المراقبين إلى أن المغرب سيتمكن رغم الصعوبات، من العودة إلى الاتحاد الأفريقي خلال القمة الأفريقية المزمع عقدها الأسبوع المقبل، وذلك استنادا على الدعم القوي الذي جمعه من أربعين دولة أفريقية من أصل 54.
السبت 2017/01/28
جهود العاهل المغربي مازالت متواصلة

الرباط - بعد ثلاث وثلاثين سنة من الغياب عن الاتحاد الأفريقي، حان الوقت للم شمل المغرب بعائلته الأفريقية حيث يريد استعادة مقعده في هذه المنظمة القارية الأسبوع المقبل خلال انعقاد قمة أديس أبابا.

وتعتبر هذه العودة المرتقبة نتيجة عملية واسعة أطلقت قبل نحو عشر سنوات، أعلنها الملك محمد السادس رسميا في يوليو الماضي، فيما استعدت لها كافة مؤسسات المغرب ابتداء من سبتمبر.

غادر العاهل المغربي الملك محمد السادس بلاده بعد ظهر الجمعة متوجها إلى إثيوبيا للمشاركة في أعمال قمة الاتحاد الأفريقي التي ستتميز بعودة المغرب إلى حضن هذه المنظمة القارية بعد أكثر من ثلاثة عقود من الغياب.

وجاء في بيان صدر عن وزارة القصور الملكية المغربية، أن الملك محمد السادس سيكون في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا “ابتداء من مساء الجمعة”.

وتوالت الجولات الدبلوماسية للعاهل المغربي في أفريقيا منذ نحو ستة أشهر، حيث عبّر مرارا لنظرائه الأفارقة عن التزامه والتزام بلاده تجاه “الأشقاء” الأفارقة.

ولإقناع الدول الأفريقية بأهمية استرجاع مقعده “داخل عائلته المؤسساتية القارية” عبّأ المغرب إمكانيات كبيرة تراوحت بين ما هو سياسي واقتصادي.

ووقعت الرباط اتفاقيات اقتصادية “ضخمة” مع مختلف الدول التي زارها الملك الذي وعد أيضا بالعمل “من أجل السلام والأمن” وبـ“شراكة جديدة بين دول الجنوب” وبـ“المزيد من التنمية المستدامة” لأفريقيا.

ولئن فشلت الأحزاب المغربية في تشكيل أغلبية حكومية منذ نحو أربعة أشهر إلا أنها وجدت نفسها مجبرة على التعبئة لعودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي خدمة لـ”المصلحة الوطنية العليا”، حيث اجتمع النواب البرلمانيون الممثلون لهذه الأحزاب بشكل عاجل في بداية هذا الشهر للتصديق على الميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

هدف المغرب على المدى المتوسط والمدى القصير هو التمكن من استبعاد جبهة {البوليساريو} من الاتحاد

وانسحب المغرب من منظمة الوحدة الأفريقية في سبتمبر 1984 احتجاجا على قبول المنظمة بعضوية ما سمي بـ“الجمهورية الصحراوية” التي شكلتها جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، وبقيت عضوية الرباط معلقة في المنظمة ثم في الاتحاد الأفريقي الذي تأسس في يوليو 2001 ويضم حاليا 54 دولة.

وقد أظهرت سياسة الكرسي الفارغ التي اعتمدتها الرباط في أفريقيا عدم فعاليتها بشأن قضية الصحراء، بحسب ما يؤكد جيل يابي المحلل السياسي الذي يرأس “واتثي” (ويست أفريكا ثينك تثانك)، مجموعة تفكير مختصة في شؤون أفريقيا الغربية، خاصة وأن الاتحاد الأفريقي صار منظمة “لا يمكن تجاوزها على المستوى القاري وأيضا على المستوى الدولي”.

لكن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي تأتي في ظرف مال فيه ميزان القوى في الأقاليم الصحراوية لصالح الرباط التي تنتهج سياسة الأمر الواقع في هذه المنطقة عبر ممارسة كافة الصلاحيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي المقابل تعيش البوليساريو حالة من الشك منذ وفاة زعيمها التاريخي في مايو 2016 ووصول زعيم جديد، فيما تشهد الجزائر الداعمة لها أزمة اقتصادية. ويقول إبراهيم غالي الذي يتزعم البوليساريو حاليا إنه أخذ علما بتصديق المغرب على الميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي موضحا أن بعض فصوله تؤكد على “ضرورة احترام الحدود الدولية المعترف بها”.

من جهتها لا تضع الرباط حاليا أي شروط من أجل عودتها إلى الاتحاد ولا سيما ذلك المتعلق بطرد البوليساريو من المنظمة.

ويفتخر المغرب حاليا بالدعم الذي تلقاه من أربعين دولة (من أصل 54) لعودته مؤكدا احترامه لإجراء العودة حيث عبر وزير الخارجية صلاح الدين مزوار عن “الثقة والطمأنينة” إزاء هذه العودة.

وتحاول المملكة المغربية “استباق الحواجز التي تحاول بعض الأطراف وضعها لعرقلة ووقف المبادرة المغربية من أجل العودة أو تأجيلها” على الأقل.

وهذه العراقيل ستكون حاضرة لا محالة أمام المغرب في أديس أبابا، خاصة من طرف “الجزائر وجنوب أفريقيا اللتين تضغطان بقوة ضد عودة المغرب” حسب لييزل لوو، المحلل في معهد الدراسات الأمنية.

وبحسب الصحافة المغربية فإنه “لا يوجد شك” من كون “الهدف على المدى المتوسط والمدى القصير هو التمكن من استبعاد جبهة البوليساريو” من الاتحاد، والتي قد تلجأ إلى لعب ورقة المواجهة المسلحة في الصحراء لتعكير السيناريو الذي تصورته الرباط.

4