المغرب غاضب من الافتراء وواشنطن تفقد حليفا آخر

الخميس 2016/05/19
سياسات أميركية في وضع صعب

الرباط - انضم المغرب إلى قائمة الغاضبين من استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما القائمة على استفزاز الحلفاء باعتماد ورقة حقوق الإنسان التي لا يتذكرها الرئيس الأميركي الحالي إلا إذا تعلق الأمر بالحلفاء العرب مثل السعودية والمغرب ومصر والبحرين فيما يتعمد التغاضي عنها إذا تعلق الأمر بدول أخرى مثل إيران.

واستنكر المغرب في بيان له الأربعاء انحياز تقرير الخارجية الأميركية لسنة 2016 حول حقوق الإنسان، ومحاولة تسييسه، معتبرا، أن ما جاء في التقرير الصادر الثلاثاء، هو معلومات تفتقر إلى الدقة والموضوعية، وفيه عداء سياسي للمغرب وإسقاطات مبالغ فيها بناء على حالات معزولة.

وتم تكليف وزير الداخلية المغربي محمد حصاد بنقل استياء المغرب من التقرير إلى السفير الأميركي بالرباط دوايت بوش.

وكان تقرير وزارة الخارجية الأميركية قد انتقد أوضاع حقوق الإنسان في المغرب، حيث أشار إلى “استخدام مجموعة من أساليب التعذيب على يد قوات الأمن لنزع الاعترافات بالجرائم، إضافة إلى عدم وجود تحقيقات ومحاكمات للأفراد المتهمين بالتعذيب”.

وأضاف أن “أوضاع السجون المغربية سيئة، ولا تخضع للمعايير الدولية”.

وأشار التقرير الأميركي إلى أن “الحكومة تستخدم بعض القوانين لتقييد منظمات حقوق الإنسان المستقلة والصحافة ووسائل الإعلام”.

وشدد البيان المغربي على أن الرباط لم تفتأ تثير انتباه واشنطن منذ سنوات إلى افتقار تقرير الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان للدقة وإلى طابعه المنحاز والبعيد عن الحقائق، لافتا إلى أن الاستنتاجات التي اعتمدها التقرير الأميركي كانت عامة ومتسرعة، مؤكدا أن المغرب لا يمكن أن يقبل بـ “اختلاق” وقائع و”فبركة” حالات بالكامل، وإثارة مزاعم مغلوطة تحركها دوافع سياسية غامضة.

وجاء الموقف المغربي هذه المرة أكثر حدة عن السنوات الماضية، وذلك بسبب انحياز الولايات المتحدة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الأزمة الأخيرة بينه وبين الرباط، ووقوفها وراء مهلة التسعين يوما لإعادة عناصر الـ”مينورسو” الذين طردتهم الرباط على خلفيات تصريحات الأمين العام عن الصحراء.

والتوتر بين الرباط وواشنطن بسبب قضية الصحراء قديم خاصة إثر مبادرة أميركية تدعو إلى توسيع مهام البعثة الدولية لتشمل ملف حقوق الإنسان، وهو ما يرفضه المغرب ونجح في منع صدور أيّ إشارة إليه في القرار الأخير لمجلس الأمن.

لكن محللين وخبراء مغاربة لفتوا إلى أن التوتر في العلاقة الأميركية المغربية لا يرتبط فقط بقضية الصحراء، وأن الأمر له علاقة بانفتاح الرباط على موسكو التي زارها منذ أسابيع العاهل المغربي الملك محمد السادس وحصل فيها على دعم قويّ لموقف بلاده من قضية الصحراء وأرسى خلالها أرضية لشراكة استراتيجية مع روسيا التي بدأت في استثمار أخطاء فترة حكم أوباما للعودة بقوة إلى الشرق الأوسط.

وأشاروا إلى أن تحمس المغرب للانضمام للتحالف العربي الإسلامي، الذي بدأت السعودية في إعداد الترتيبات التي تسبق الإعلان عنه، ربما زاد من منسوب البرود في العلاقة بالولايات المتحدة فلم تجد سوى التلويح بورقة حقوق الإنسان، وهي ورقة قديمة ووحيدة ولم تعد كافية للضغط على الحلفاء أو الحفاظ عليهم إلى جانبها.

وقال نوفل البوعمري الناشط الحقوقي المغربي “لا بد من الانتباه إلى أن تقرير الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان بالمغرب، يتزامن مع إقرار إمكانية تحميل السعودية مسؤولية أحداث سبتمبر، وإن هذه ليست مصادفة بل محاولة من طرف الإدارة الأميركية للضغط على المغرب والسعودية بعد التقارب الأخير وخاصة فيما يتعلق بتشكل جبهة خليجية مغربية”.

ومن الواضح أن إدارة أوباما قد وضعت السياسات الاستراتيجية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وضع صعب، وأن الضعف الذي أبدته في عدة قضايا أمام روسيا وإيران، يساعد على توسع دائرة الذين يشقّون عصا الطاعة في وجهها.

وتحتاج الإدارة الأميركية اللاحقة إلى تقويم الأضرار التي لحقت بصورة واشنطن خاصة لدى حلفائها، وأن تؤسس لعلاقات جديدة تقوم على الشراكة وتبادل المصالح بعد أن صار من الصعب الاستمرار في بناء علاقات تقوم على التبعية.

وأضاف البوعمري في تصريح لـ”العرب” أن “على المغرب عدم الاكتفاء بالرد على تقرير الخارجية الأميركية، بل التحرك لفضح إدارة أوباما داخل المؤسسات الأميركية والاعتماد على أصدقاء الرباط هناك لكشف هذا المخطط، سواء بالكونغرس أو ضمن رجال الأعمال، فضلا عن الالتجاء للقضاء الأميركي”.

واعتبر الناشط الحقوقي، أن الإدارة الأميركية أصدرت تقريرها معتمدة على بعض الجمعيات التي تسمّي نفسها بالحقوقية، والتي تستغل وجودها بالمغرب لرسم صورة قاتمة، داعيا السلطات إلى أن تعيد تقييم علاقتها مع هذه الجمعيات بفرض القانون وسلطته عليها وعلى تحركاتها.

ويرى يوسف البحيري، أستاذ القانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن تقارير حقوق الإنسان، التي يراد منها استفزاز المغرب لا يمكنها أن تؤثر بشكل من الأشكال على مسار المغرب في مجال النهوض بحقوق الإنسان، خاصة أنه يتوفر على بنية تشريعية ودستورية متطورة، ويعيش نقاشا وطنيا لترسيخ تلك الحقوق.

ولفت البحيري في تصريح لـ”العرب” إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن تعطي دروسا في حقوق الإنسان في حين أنها اخترقت أكثر من مرة تلك الحقوق الإنسانية في المنطقة خاصة خلال غزوها للعراق.

1