المغرب في انتظار تقرير مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء

التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بخصوص ملف الصحراء المغربية لم يصرف المغرب عن مواصلة تحركاته على أكثر من جبهة لتأكيد دعم حلفائه الاستراتجيين وذلك قبل صدور قرار حاسم نهاية الشهر الحالي من قبل مجلس الأمن الدولي.
الاثنين 2016/04/25
الصحراء القضية الأولى للمغاربة

الرباط - قدم الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في 19 أبريل الجاري، تقريره السنوي حول وضعية الصحراء، أمام أنظار مجلس الأمن، هذا التقرير الذي يقع في 25 صفحة جاء في ظرف عصيب يتميز بخلاف غير مسبوق بين بان كي مون والمغرب بسبب تصريحات كي مون التي اعتبر فيها المغرب في حالة ‘احتلال” لصحرائه.

وفي رد فعل المغرب على محتوى التقرير قال المندوب المغربي الدائم في الأمم المتحدة عمر هلال، السبت، إن “لدى المملكة المغربية العديد من الملاحظات حول محتوى التقرير وتحتفظ بحقها في العودة إليها”، مضيفا أن “الأولوية في الوقت الراهن للقرار الذي ينتظر أن يتبناه مجلس الأمن نهاية الشهر الجاري، وأن المغرب يركز في الوقت الراهن على المشاورات والمفاوضات المتعلقة به”.

وحول هذه الفقرة من تدخل المسؤول المغربي، يقول خبير استراتيجي في قضايا الصحراء والشؤون الأفريقية عبدالفتاح الفاتحي لـ”العرب”، إنها تعني أن المغرب يتجاهل دور الأمين العام باعتبار النزاع معه بشأن الحيادية وبالتالي الإبقاء على اتهامه بصياغة تقرير متحامل وطبيعي تحامله ذلك.

ويضيف عبدالفتاح الفاتحي في تصريح لـ”العرب”، “وإذ يتعاطى المغرب مع التقرير بهذا التوصيف يعني أن مستقبل حل مشكلة الصحراء في يد مجلس الأمن الآن، إذ لم يعد يعول على منظمة الأمم المتحدة في إيجاد التسوية ما دام أمينها العام عبر عما يشكك في نزاهته ويبقي على شروط الأزمة قائمة”.

وأوضح الخبير المغربي، أنه إذ يحاول المغرب سحب ملف الصحراء من يد كي مون والجمعية العمومية فإنه يضعها واثقا في نزاهة ما تسفر عنه مشاورات مجلس الأمن الدولي المسؤول عن مستقبل العملية السياسية في الصحراء، وهو ما سينعكس بكل تأكيد في قرار يصدر عنه في نهاية شهر أبريل.

عبد الفتاح الفاتحي: الأولوية في هذا التوقيت هي الضغط في اتجاه قرار أممي متوازن

ويضيف الفاتحي أن المغرب يقدر حجم التحديات والضغوط التي تمارس عليه وهو ما يبرر نبرة الخطاب الملكي في القمة المغربية الخليجية وقد ضمن دعما قويا في هذا التنظيم الإقليمي المؤثر، وأكيد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أخذ علما بذلك.

ويطرح مراقبون أسئلة عدة حول أبرز الضمانات التي يتكئ عليها المغرب لوضع ثقته بمجلس الأمن خصوصا وأن الولايات المتحدة تناور وأسبانيا تضغط بمجتمعها المدني وأحزابها ضد مصالح المغرب.

وأضاف الخبير الاستراتيجي أن هذا التوجه المغربي سيخفف الضغط على سيرورة الدعم الفرنسي للمغرب، كما أن المغرب سبق له أن حيد ضغط روسيا التي لم تستعجل حلا متسرعا للنزاع، وأسبانيا موقفها محايد شيئا ما، فضلا عن تأييد أميركا للحكم الذاتي.

واسترسل الفاتحي قائلا إنه “إذا كان الموقف البريطاني في مشكلة إلا أنه قابل للانضباط للإجماع لتصور رؤية متوازنة تحفظ للمغرب توازنا في موقفه التفاوضي”.

وجاء في تقرير بان كي مون لمجلس الأمن دعوة هذا الأخير إلى اعتماد قرار جديد لتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لمدة عام واحد حتى 30 أبريل 2017، ودعوته في نفس التقرير إلى ضمان عودة بعثة المكون المدني للمينورسو، وضرورة تمكينها من الوفاء الكامل بواجباتها تماشيا مع ولايتها المقررة بموجب القرارات ذات الصلة التي تم اعتمادها منذ إنشائها في عام 1991، مع العلم أن المغرب طرد المكون السياسي لبعثة المينورسو الشهر الماضي على خلفية تصريحات بان كي مون.

ويرى الكثير من المراقبين أن تقرير بان كي مون رغم أنه جاء معتدلا ولا تحتوي فقراته على انحياز واضح لأطروحة خصوم المغرب، إلا أنه من الضروري الحذر من مغبة السقوط في استسهال بعض مضامينه.

وفي هذا الخصوص أكد خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة وجدة، في تصريح لـ”العرب”، أن تقرير الأمين العام يتضمن جوانب كثيرة قابلة للنقاش وتحتاج إلى موقف مغربي من طريقة وضعها وتأطيرها فيه من قبيل الأوضاع في مخيمات تندوف والمسؤولية والأبعاد المترتبة على وجود الصحراويين في هذه المنطقة.

ويستدرك الأستاذ الجامعي، قائلا إن الأولوية في هذا التوقيت هي الضغط في اتجاه قرار أممي متوازن في مسألتي حقوق الإنسان عموما وما يسمى باستغلال الثروات.

ويعتقد خالد شيات أن الموقف المغربي الحازم جعل التفكير في توسيع مهام المينورسو ليشمل مراقبة حقوق الإنسان يتراجع إلى مستوى التفكير في استمرار البعثة المدنية نفسها وهو مكسب مهم.

لذا هناك خياران أمام المغرب لإغلاق باب توسيع صلاحيات المينورسو، حسب ذات المتحدث، وهما؛ أولا، الإبقاء على الموقف في حالة وضع القرار في إطار الفصل السادس. ثانيا، الاستجابة له وإرجاع البعثة وفق شروط تفاوضية جديدة.

من جهته اعتبر عبدالفتاح الفاتحي في حديثه لـ”العرب”، أن تقرير الأمين العام ينطوي على مواقف مرهقة للمغرب ويدعو بقوة إلى جعل إقليم الصحراء تحت وصاية الأمم المتحدة عبر بعثة أممية لها مهام جد واسعة، أو بالأحرى بمهام لا تقل عن مهام كل البعثات الأممية في العالم.

وأضاف الفاتحي أنه في سياق تحامل خطير على الموقف التفاوضي للمغرب يرافع الأمين العام بقوة حيث يربط عدم توسيع صلاحيات بعثة المينورسو للتصرف بكامل حريتها بالمنطقة والمس بمصداقية البعثة والأمم المتحدة في وجهة نظر سكان الصحراء.

وختم عبدالفتاح الفاتحي حديثه لـ”العرب”، بأن تقرير الأمين العام يجعل وضعنا في غاية الصعوبة وأكثر من أي وقت مضى، بل إنه بات ينازعنا عقيدة إيمانية تتعلق بشرعية تاريخية سحيقة على حقوقنا المشروعة في الصحراء بل ينازعنا أيضا على شرعية 40 سنة من الإدارة الناجحة للأقاليم الجنوبية.

4