المغرب قبلة المستثمرين الواعدة في قطاع الطاقة البديلة

شكلت قمة الأمم المتحدة للمناخ المنعقدة في مراكش المغربية منصة للكثير من المستثمرين المحليين والأجانب لاستكشاف سبل الاستثمار في قطاع الطاقة النظيفة، والذي بات أحد أهم القطاعات الواعدة على مستوى العالم الهادفة إلى التقليل من آثار الاحتباس الحراري.
الجمعة 2016/11/18
خطوات في الاتجاه الصحيح

مراكش (المغرب) - يعمل المغرب على توظيف مصادر الطاقة البديلة والتخطيط لاستخدام الطاقة المتجددة في إنتاج 50 بالمئة من الطاقة الكلية للبلاد بحلول عام 2020.

وتعد قمة مراكش للمناخ التي تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة نقطة الانطلاق الفعلية للكثير من المستثمرين لدخول السوق المغربية عبر تطوير قطاع الطاقة المتجددة بما يخدم البيئة في المستقبل.

وأشادت العديد من الشخصيات، من عمال ومهندسين ورجال الأعمال من مختلف الجنسيات شاركت في مؤتمر (كوب 22)، بمشروع المغربي“نور1” الضخم، للطاقة المتجددة لمحطة ورزازات التي تعد أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم.

وأكد مسؤولون أن مشروع المغرب لا يمكن مجاراته في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يجعله نموذجا يستفاد منه.

ويمثل مشروع “نور1” حجر زاوية لإستراتيجية الرباط في مجال الطاقة النظيفة التي وضعت وفقا لرؤية العاهل المغربي الملك محمد السادس الهادفة إلى تعزيز التنمية البشرية المستدامة لا سيما من خلال استخدام التكنولوجيات النظيفة الجديدة.

وعلى هامش القمة العالمية للمناخ التي تنتهي فعالياتها، الجمعة، تحدث ناجي جرجيري المدير العام لشركة “إي.بي.بي” الطاقية السويسرية لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط في حوار مع “العرب” عن نجاح التجربة المغربية في مجال الطاقة المتجددة قاريا ودوليا.

وقال جرجيري إن “مؤتمر “كوب 22” الذي احتضنته مدينة مراكش، مؤتمر ناجح إذا ما نظرنا إلى الحضور الكبير من المهتمين والمستثمرين ورجال الأعمال”.

وأضاف “المؤتمر كان فرصة كبيرة لزيادة الوعي بالمخاطر التي تحدق بكوكب الأرض، ونشر الثقافة البيئية والتوعية في صفوف الأجيال الصاعدة من خلال البرامج التربوية وتبادل الخبرات والتجارب”.

ناجي جرجيري المدير العام لشركة {إي.بي.بي} السويسرية: نجاح التجربة المغربية يعد محفزا كبيرا لشركتنا في هذا القطاع

ويتوقع جرجيري أن يصبح المغرب خلال العقد المقبل قطبا عالميا لصناعة الطاقة النظيفة، وهي الإستراتيجية التي بدأت في تنفيذها البلاد منذ سنوات.

وقال إن “المغرب وبالنجاح الذي حققه في مجال الطاقة المتجددة سيمكنه من أن يصبح قوة والمصدر الأول للطاقة في العالم في غضون السنوات العشر المقبلة.. ونحن ومن خلال المشاريع التي نشتغل عليها سنزيد من نسبة الطاقة مرتين أو ثلاث مرات”.

وأصبح المغرب بلدا رائدا ومثالا يحتذى به في المشاريع الكبرى واليوم يرى المستثمرون نجاحه عالميا في مجال الطاقة المتجددة، وهو ما قد يمكنه من تحقيق الاكتفاء الذاتي وسيجعل منه مصدرا لأفريقيا وأوروبا ومصدر إلهام في هذا المجال.

واعتبر المدير العام لـ”إي.بي.بي” أنه بفضل المناخ الطبيعي للمغرب والاستقرار السياسي والاقتصادي ونظامه المصرفي، ساهم ذلك في تشجيع المستثمرين على اختياره كوجهة موثوق بها لإنجاز مشاريعهم، وهو الأمر الذي سيزيد من فعالية الاستثمارات في مجال الطاقة البديلة.

وترى الشركة أن سياسة المغرب الطاقية التي تتميز بوضوح الرؤية، تتوافق بشكل كبير مع إستراتيجيتها في هذا القطاع الواعد وتقول إنها ستعمل على دعمها والمشاركة فيها من خلال تركيز العديد من المشروعات.

وبحسب جرجيري، تهدف شركته إلى تطوير الطاقة في القارة الأفريقية والشرق الأوسط، لأن نجاح التجربة المغربية يعد محفزا كبيرا في هذا القطاع.

وكشف أن شركته ستعقد مع البعض من الشركات المغربية صفقات وستعمل معها من أجل تبادل الخبرات والاستفادة من هذه التجربة الرائدة، وتطبيقها في دول أفريقية وعربية أخرى.

كما دعا إلى ضرورة تضافر الجهود بين فئات المجتمع المغربي من أجل استكمال نجاح هذه التجربة، وأن ذلك لن يتأتى إلا عن اقتناع تام لدى فئات المجتمع باستعمال مصادر الطاقة المتجددة بدلا من مصادر الطاقة التقليدية.

ويقول خبراء إن نجاح التجربة المغربية سيتمكن من تحسين مستوى معيشة الإنسان والحد من الفقر عن طريق تأمين فرص جديدة للعمل، ناهيك عن المحافظة على البيئة وحماية صحة الناس، لما لها من انعكاسات خطيرة تهدد الأمن والاستقرار إن لم يتم تدارك الوضع الراهن سريعا.

ويدفع التوجه إلى قطاع الطاقة المتجددة العديد من المستثمرين لدخول السوق المغربية. وقد ساعد الاستثمار في طاقة الرياح على سبيل المثال في منع انبعاث ما يصل إلى نحو 65 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا.

ومن أكبر الأمثلة على هذا هو ما تفعله حاليا شركة “لافارج هولسيم” التي تعتمد على طاقة الرياح في مصنعها بمدينة تطوان المغربية، وهو أول مصنع للإسمنت في العالم يحصل على طاقته من الرياح.

وتتوقع الوكالة المغربية للطاقة الشمسية أن يتم إنجاز المحطة الثانية لمشروع “نور” على مساحة 750 هكتارا، بكلفة 868 ملايين دولار، فيما محطة “نور3“ ستنتج قرابة 150 ميغاوات، وينتظر أن ينتهي العمل في المحطتين في شهري أغسطس ونوفمبر من العام المقبل.

11