المغرب: لا رجعة في قرار تقليص بعثة المينورسو

في تطور ملفت للأزمة بين المغرب وأمين عام الأمم المتحدة، أكد وزير الخارجية المغربي أن قرار تقليص بعثة المينورسو سيادي ولا رجعة فيه، بينما دعا مجلس الأمن المغرب إلى تمكين بعثة الأمم المتحدة في أقاليمه الجنوبية من العمل مجددا.
السبت 2016/03/26
مزوار يظهر العين الحمراء

نيويورك - أعرب مجلس الأمن الدولي، عن أمله في أن تتمكن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو) “من العمل مجددا بشكل كامل”، وذلك في أول رد فعل له على الخلاف القائم بين الرباط والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

ولم يتخذ أعضاء مجلس الأمن الـ15 أي قرار رسمي بخصوص هذا الخلاف، مكتفين بالدعوة إلى حله “بطريقة بناءة وكاملة وعبر التعاون”.

وصدر هذا الموقف في ختام مشاورات مغلقة أجراها أعضاء مجلس الأمن، وقد أعلن عنه الرئيس الدوري للمجلس السفير الأنغولي إسماعيل غاسبار مارتنز، حيث قال إن أعضاء المجلس “أعربوا عن قلقهم العميق” إزاء الوضع الراهن، مذكرين بأن بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة حول العالم والبالغ عددها 16 بعثة تعمل بموجب تفويض من مجلس الأمن “لتنفيذ مهام حاسمة”.

وجاء رد فعل مجلس الأمن في أعقاب تأكيد وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار أن قرارات الرباط بخصوص تقليص بعثة الأمم المتحدة حول الصحراء “سيادية ولا رجعة فيها”.

وقال مزوار، إن بلاده مستمرة بالتعامل مع بعثة الأمم المتحدة في الصحراء في شقها العسكري، متهما الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بـ”شن حملة إعلامية ضد المغرب”.

وأضاف وزير الخارجية المغربي، في مؤتمر صحافي، مساء الخميس، بالعاصمة المغربية الرباط، أن “الرد القوي والحازم للمغرب عن الزيارة الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة، والانزلاقات الخطيرة التي قام بها، أربكا الأمانة العامة للأمم المتحدة، التي تحاول بكل الوسائل التأثير على مجلس الأمن، وتشن حربا إعلامية يومية على المغرب، بهدف تحويل الأنظار عن الخروقات الخطيرة التي قام بها الأمين العام في المنطقة”، وفق تعبيره.

مجلس الأمن لم يتخذ أي قرار رسمي بخصوص الخلاف بين المغرب وبان كي مون، مكتفيا بالدعوة إلى حله بطريقة بناءة

وغادر جزء كبير من موظفي بعثة الأمم المتحدة في إقليم الصحراء البلاد، الأحد الماضي (84 شخصا معنيون بالمغادرة)، بناء على طلب المغرب، الخميس الماضي، على خلفية التوتر القائم بين الجانبين، بحسب بيان لوزارة الخارجية المغربية.

وأوضح مزوار أن “مشكلة المغرب مع الأمين العام للأمم المتحدة، وليس مع الأمم المتحدة، كما تحاول الأمانة العامة أن توهم الرأي العام الدولي”، مضيفا “مشكلتنا مع تصريحات وتصرفات خطيرة للأمين العام للأمم المتحدة تهدد الأمن الإقليمي وتخرج عن ضوابط وقرارات المنظمة الدولية”.

وفي المقابل، أشاد وزير الخارجية المغربي، بما وصفه بـ”التعامل الرصين والمسؤول لمجلس الأمن مع التطورات الأخيرة التي تعرفها قضية الصحراء”، وأضاف “المغرب تعامل بشكل رصين وغير انفعالي مع التطورات الأخيرة الناجمة عن استفزازات الأمين العام للأمم المتحدة”، وفق قوله.

وكشف أن “الرد المغربي كان باستشارة جل أعضاء مجلس الأمن”، مشيرا إلى أن قرارات بلاده بشأن سحب موظفي بعثة الأمم المتحدة في الصحراء ذوي الطبيعة السياسية، كانت قرارات “مسؤولة ومتناسبة مع خطورة الانزلاقات التي قام بها بان كي مون”.

كما لم يغفل الوزير المغربي عن التأكيد على أن بلاده “ملتزمة بالتعامل والتعاون مع المكون العسكري لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء، في إطار المهام التي تقوم بها”، مشيرا إلى أن “الاتصالات مستمرة ولم تسجل أي انقطاع يذكر، والتعاون مستمر للحفاظ على وقف إطلاق النار”.

وتابع قائلا “عبرنا عن استعدادنا لتقديم الدعم لحسن سير المكون العسكري لبعثة الأمم المتحدة، للقيام بمهامها في ظروف ملائمة”، وقال إن بلاده “منفتحة على الحوار في إطار الاحترام من أجل إعادة الثقة وإنقاذ المسار السياسي الذي تضرر بسبب الانزلاقات التي قام بها بان كي مون”.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، قد زار مخيمات اللاجئين الصحراويين في الجزائر، مطلع مارس الجاري، وأكد أنه لن يدخر جهدا للمساعدة في تحقيق تقدم للتوصل إلى حل لقضية الصحراء، واصفا وجود المغرب بـ”الاحتلال”.

وبدأت قضية الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الأسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء “البوليساريو” إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار. وأعلنت البوليساريو قيام ما يسمى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية” عام 1976، من طرف واحد، واعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، إلا أنها لم تأخذ مقعدا بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، أما المغرب فعمل على إقناع العديد من هذه الدول بسحب اعترافها، وتسبب الاعتراف من قبل الاتحاد الأفريقي سنة 1984 في انسحاب الرباط من المنظمة.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح منح الإقليم حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها وقد لقيت هذه المبادرة ترحيبا دوليا واسعا، في المقابل تطالب الجبهة الانفصالية بتنظيم استفتاء لتقرير مصير المنطقة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي اللاجئين الصحراويين.

4