المغرب.. لا عيد أضحى دون الزي التقليدي والخروف الحولي

المغاربة يعرفون بجمال زيهم التقليدي وعراقته وبأنه جزء لا يتجزأ من تراثهم، حيث يظهر جليا تشبثهم بمختلف الألبسة التقليدية خاصة في الأعراس والمناسبات الدينية.

الخميس 2018/08/23
السير على خطى الآباء

يمتاز المغرب في عيد الأضحى أو كما يطلق عليه “العيد الكبير”، بميزتين يتفرد بهما وهما حرص المغاربة على ارتداء أفضل أزيائهم التقليدية وشراء خروف “حولي” أي مرّت عليه سنة، متحدين ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية

الرباط - تجمع المغاربةَ بالإضافة إلى نحر الأضاحي في يوم عيد الأضحى كباقي المسلمين، ميزةٌ أخرى تتمثل في التزين بالزي التقليدي، حيث يوحد اللباس التقليدي المغربي المغاربة رجالا ونساء وأطفالا يوم العيد.

وتتنافس النساء، وحتى الرجال، في اختيار أجود الأثواب وآخر تصميماتها والتوجّه إلى أمهر الخياطين التقليديين الذين يحولونها بأناملهم إلى جلابيب مغربية مختلفة التطريزات استعدادا للعيد الكبير (الأضحى) كما في باقي المناسبات الدينية، ويعرف المغاربة بجمال زيهم التقليدي وعراقته وبأنه جزء لا يتجزأ من تراثهم، حيث يظهر جليا تشبثهم بمختلف الألبسة التقليدية خاصة في الأعراس والمناسبات الدينية شيوخا كانوا أم شبابا ذكورا أم إناثا.

ويتوافد الناس على مساجد العاصمة المغربية لأداء صلاة العيد في الرباط، فيما سكان جارتها مدينة سلا، التي لا يفصلها عنها سوى نهر “أبي رقراق”، يقصدون مصليات المدينة.

ويتزين الجميع تقريبا دون استثناء باللباس التقليدي، كبارا وصغارا، نساء ورجالا، وأغلبيتهم الساحقة بالجلابيب الرجالية والنسائية، الأبناء الذكور يتشبهون بآبائهم، والإناث يتعقبن خطى أمهاتهن.

ويعم بياض اللباس الأصيل المغربي المصلى، خصوصا في الشق الخاص بالرجال وهو الأكبر، فيما تأثث شق النساء بأزياء مختلفة ألوانها، لا تقل عراقة، ولا تخرج في عمومها عن الجلباب التقليدي النسائي.

يتزين الجميع تقريبا دون استثناء باللباس التقليدي، كبارا وصغارا، نساء ورجالا، وأغلبيتهم الساحقة بالجلابيب الرجالية والنسائية

ولا يختلف الإمام عن الرجال في لباسه إلا بتلحفه بسلهام أبيض خفيف (يشبه البرنس)، فوق جلبابه الأبيض كذلك.

وفي هذا المشهد المقتطع من التاريخ يؤم الإمام جموع المصلين في صلاة العيد ويخطب فيهم مذكرا إياهم بدروس نسك “الأضحية” و”الافتداء”، مركزا بصفة أخص على الجانب الاجتماعي للعيد، حاثا المصلين على التراحم والعطاء والتضامن والتوسعة على الفقراء والمحتاجين.

وينحر الإمام خروف العيد بالمصلى، قبل أن ينفض الجمع بعدما يحرص جميع الحاضرين على مصافحة من يلاقونهم في طريقهم ممن يعرفونهم ومن لا يعرفونهم ومعايدتهم، ثم الانصراف إلى بيوتهم حيث لهم موعد آخر لا يخلف في هذا العيد.. إنه “الحولي” (الخروف الذي مرّ عليه الحول أي العام). وهذا المشهد لا يختلف كثيرا عن باقي مناطق المغرب.

ويحتل عيد الأضحى مكانة كبيرة في أعياد ومواسم الشعب المغربي، لذلك اختاروا أن يطلقوا عليه “العيد الكبير”، ولأنه العيد الكبير فإن الاحتفال به والقيام بشعائره يكبران بكبره، كما تكبر نفقاته التي تثقل كاهل الكثير من الأسر، لكنها تقبل عليها رغم كل شيء، ما يدفع عددا من الأسر المتوسطة في المغرب إلى الاقتراض لشراء الحولي.

ويكاد يكون حولي العيد، مقدسا عند الغالبية الساحقة من السكان، لذلك فإن المعوزين منهم يضطرون في الكثير من الأحيان إلى بيع أثاث بيوتهم القليل، لشراء أضحية العيد مهما كان ثمنها ولو فوق طاقتهم المادية، وذلك تحت إلحاح أطفالهم، الذين يريدون التباهي أمام أقرانهم بكبر خروفهم وطول قرنيه؛ لحظة لا يستطيع الآباء أن يحرموا أبناءهم منها.

24