المغرب نموذج لترسيخ دعائم الطاقة النظيفة في أفريقيا

تخصيص 3.1 مليون دولار لتمويل مشاريع تنسجم مع أسس الاستهلاك الصديق للبيئة.
السبت 2020/06/27
في الصدارة العربية

تلقى نموذج المغرب المتعلق بترسيخ دعائم الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة المستهلكة بالبلاد شهادة ثقة جديدة باعتباره يساهم في تثبيت التجربة الأفريقية في هذا المضمار خاصة وأن للرباط استراتيجية تعتمد على التوسع للتأقلم مع التحول العالمي نحو اعتماد أسس للاستهلاك الصديق للبيئة.

الرباط - اتسعت طموحات المغرب لنشر تجربته الواعدة بشأن إنتاج الطاقة النظيفة في أفريقيا بعد أن قطع أشواطا في هذا المجال جعلته يحظى بإشادة من قبل المؤسسات وهياكل القارة.

وأكد البنك الأفريقي للتنمية في تقرير حديث أن المغرب الذي يطمح إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 52 في المئة بحلول 2030، يسعى إلى تحقيق تحول طاقي يركز على الاستفادة من المصادر المنسجمة مع البيئة.

وتهدف الرباط إلى وضع قدرات إضافية لإنتاج الكهرباء بإجمالي 6 آلاف ميغاواط من مصادر الطاقة الريحية والمائية والشمسية.

ولفت خبراء البنك إلى أن نور ورزازات، أحد أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم، تسهم في التحول الطاقي بالمغرب وأفريقيا.

وأشاروا إلى أن هذا المشروع يرمي أيضا إلى تسويق الفائض لبلدان قارة أفريقيا للمساهمة في إرساء أسس نمو مندمج وأخضر بالقارة.

وطوّر المغرب خلال السنوات الأخيرة استراتيجية للطاقات البديلة بهدف الانتقال من بلد يستورد كل احتياجاته من النفط والغاز إلى منتج للطاقة المتجددة بغية تحقيق أمن الطاقة.

ومشروع نور ورزازات صمّم وفق مقاربة تعتمد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص وأنجز بدعم من البنك الأفريقي للتنمية حيث ساهم البنك المتواجد مقره بأبيدجان، بنحو 485 مليون دولار في إنجاز مختلف مراحل المشروع.

ورغم تسجيل قطاع الطاقات المتجددة بين عامي 2016 و2019 نموا ثابتا، لكن دراسة أنجزتها مجموعة كلوستر سولار كشفت أن تأثير تداعيات كورونا سيكون حادا للغاية لدرجة أن العودة إلى مستوى النشاط العادي ستتطلب سنتين.

وتوقعت المجموعة أن يتراجع رقم معاملات شركات الطاقات المتجددة إلى أكثر من النصف خلال العام الجاري.

البنك الأفريقي للتنمية: مشروع نور ورزازات وضع أسس النمو الأخضر بالقارة
البنك الأفريقي للتنمية: مشروع نور ورزازات وضع أسس النمو الأخضر بالقارة

ولمواجهة هذا المتغير يتجه المغرب إلى بناء استراتيجيات للتكيف مع التحول الطاقي العالمي والتوجه نحو الاعتماد بشكل أكبر على الطاقات النظيفة والمتجددة والانفتاح على الأسواق الطاقية. ولهذا تنشط عدد من الشركات المحلية في هذا القطاع مع توسيع رقعة الشراكات المتعددة مع دول أخرى في إطار التعاون الدولي وتبادل التجارب واستقطاب الاستثمارات.

وقال وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، عزيز الرباح، في تصريحات صحافية هذا الأسبوع إن “الشراكات المتعددة بين المغرب ومؤسسات خارجية في مجال الطاقة تدل على جاذبية المغرب بوصفها منصة إنتاج وبحث علمي في الميدان”.

وتمثل الطاقات المتجددة ما يقارب 35 في المئة من القدرة الحالية لتوليد الكهرباء بالبلاد، وقد أطلقت الحكومة محطة نور 1، الشطر الأول والثاني من مشروع الطاقة الشمسية نور ورزازات.

وفي هذا الصدد أشار البنك الأفريقي للتنمية، إلى أن المغرب ومن خلال إطلاقه لبرنامج الطاقة الشمسية نور في 2009، خطط بشكل استباقي لإنتاج طاقة إضافية لا تقل عن ألفي ميغاواط من الطاقات الشمسية هذا العام.

وأكدت دراسة اقتصادية، صادرة حديثا عن مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية “كابسارك”، ومقره السعودية، أن المغرب يتصدر البلدان العربية في توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة.

وأوضحت الدراسة أن قطاع الطاقة البديلة يحتاج إلى عدد أكبر من العمال لكل ميغاواط من الطاقة المولدة مقارنة بقطاعات الطاقة القائمة على الوقود الأحفوري، لافتة إلى أن هذا النوع من الطاقة يستحوذ على قرابة واحد في المائة من إجمالي التوظيف في المغرب.

ولهذا تنشط عدد من الشركات المحلية والأجنبية في إطار التعاون الدولي وتبادل التجارب واستقطاب الاستثمارات لتوفير اليد العاملة المدربة.

ويقول المدير العام لمعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة، بدر إيكن، إنه تم تخصيص 30 مليون درهم (3.1 مليون دولار) لتمويل عدة مشاريع تنسجم مع البيئة.

وتشمل المشاريع تطوير نظام الطاقة للمباني الذكية والبناء الإيكولوجي القائم على استغلال النفايات الليفية لصناعة الآجر، وبلورة وإنجاز محطة زراعية تجريبية تعمل بالطاقة الشمسية للتكيف مع تغير المناخ، وكذلك تطوير مصادر جديدة للوقود الحيوي انطلاقا من بقايا وحدات طحن الزيتون.

وكتجربة عملية هناك اتجاه لتعزيز الشراكة الطاقية بين المغرب وإسبانيا في إطار علاقات التعاون الثنائي والتي تعد جزءا من رؤية الاندماج الإقليمي التي تضع كلا من المغرب وإسبانيا كنقطتي ربط وتواصل بين القارتين الأوروبية والأفريقية.

واتفق رباح مؤخرا مع وزيرة التحول البيئي والتحدي الديموغرافي الإسباني تيريزا ريبيرا رودريغيز، خلال اجتماع عبر تقنية فيديو كونفرانس على وضع برنامج عمل يتيح إنجاز مشاريع مشتركة وتعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة.

10