المغرب وإسبانيا يطيحان بخلية كانت تخطط لشن هجمات في البلدين

يواصل المغرب تحقيق إنجازات هامة في مجال محاربة خطر الجماعات المتشددة وتجنب سيناريوهات الهجمات الدموية. وساهم التنسيق بين المغرب وإسبانيا في إفشال مخططات للمتشددين تستهدف أمن البلدين، إذ تم الكشف عن خلية إرهابية الأربعاء بفضل التعاون الأمني بين البلدين.
الخميس 2017/09/07
جهود منسقة

الرباط - كشفت وزارة الداخلية المغربية الأربعاء عن تفكيك خلية “إرهابية” بالتعاون مع السلطات الإسبانية. وتتكون الخلية من 5 أفراد موالين لداعش، وكانت تحضر لشن هجمات “واسعة النطاق” بالإضافة إلى قيامها بتدريبات حول طرق الذبح وقطع الرؤوس.

وأفاد بيان للوزارة، نقلته وكالة الأنباء المغربية، أنه “في إطار التعاون الأمني بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيرتها الإسبانية في مجال مكافحة الجرائم الإرهابية، تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من تفكيك خلية إرهابية” مؤلفة من خمسة عناصر موالين لتنظيم الدولة الإسلامية.

وتابع البيان “كما كشفت التحريات الأمنية أن أفراد هذه الخلية خططوا لتنفيذ عمليات إرهابية نوعية بكل من المغرب وإسبانيا، حيث انخرطوا في عقد اجتماعات سرية ليلا إضافة إلى قيامهم باستعدادات بدنية وتدريبات على كيفية تنفيذ عمليات الذبح باستعمال أسلحة بيضاء”.

وأعلن البيان أن المشتبه بهم أوقفوا “ببني شيكر في نواحي مدينة الناظور، من بينهم إسباني من أصل مغربي يقيم بمدينة مليلية”. وأوضح أن هذه “العملية الاستباقية تزامنت مع قيام المصالح الأمنية الإسبانية بمليلية بإيقاف شريك آخر لعناصر هذه الخلية الإرهابية، والتي أكدت التحريات بشأن أعضائها أنهم كانوا ينشطون في استقطاب وتجنيد شباب لفائدة داعش”.

وقال خالد شيات أستاذ العلاقات الدولية بجامعة وجدة المغربية، في تصريح لـ”العرب”، إن “التعاون الأمني بين البلدين لم يخب وكان دائما في مستويات متقدمة”. وأضاف “لكن يبدو أن أزمة خفيفة عصفت مؤخرا بالتقارب بين المغرب وإسبانيا وهو مرتبط بالهجرة السرية”.

وتابع شيات قائلا إن “المغرب أصبح يعطي لإسبانيا الأمن ويساهم فيه بشكل أساسي بالنظر إلى سيناريوهات الهجمات الإرهابية التي تم تفاديها، وهي رسالة متعددة الجوانب تشير إلى أن المغرب عامل أساسي لأمن إسبانيا فالواقع الآن يستدعي تنويع التعاون وتوسيعه بدل العمل بالسياسات الوطنية الأمنية التي عبرت عن قصورها”.

كما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أنها أوقفت بالتنسيق مع المغرب إسبانيا وخمسة مغاربة مؤكدة أنه تم بذلك “تفكيك خلية إرهابية جهادية” كانت تعد “لهجمات واسعة النطاق”.

خالد شيات: المغرب أصبح عاملا أساسيا لأمن إسبانيا بعد ما تم تفاديه من هجمات

وجاء في بيان لوزارة الداخلية، نشر في مدريد، أن “الشرطة الوطنية والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في المغرب فككتا خلية إرهابية جهادية تضم ستة أفراد أحدهم أوقف في مليلية و5 في المغرب”.

وتمثل عمليات الاعتقال لأفراد الخلية أول مداهمات كبيرة منذ الهجوم المزدوج الذي شنه متشددون إسلاميون في قطالونيا في أغسطس الماضي، وأدى إلى مقتل 16 شخصا قضى معظمهم دهسا بسيارة في برشلونة.

واعتقلت الشرطة الإسبانية 199 شخصا بتهمة الارتباط بصلات بجماعات متشددة منذ رفع درجة التأهب إلى درجة واحدة قبل حالة التأهب القصوى في عام 2015.

وفي الشهر الماضي بث تنظيم الدولة الإسلامية، الذي أعلن مسؤوليته عن الهجمات في قطالونيا، تسجيلا مصورا عبر إحدى قنواته الرسمية ويظهر فيه اثنان من مقاتليه يوجهون تهديدات بالإسبانية لإسبانيا وتتخلله صور لآثار هجوم برشلونة.

وتعهد أحد المقاتلين بالانتقام لدماء المسلمين التي أسالتها محاكم التفتيش الإسبانية التي تأسست عام 1478 ولمشاركة ما قال إنها إسبانيا القاتلة في المساعي المناهضة للدولة الإسلامية. وهذه إشارة على ما يبدو إلى العراق حيث لإسبانيا بضع مئات من الجنود الذين يدربون القوات المحلية في الحرب ضد الدولة الإسلامية.

وأكد مصطفى الخلفي الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني والمتحدث باسم الحكومة، في وقت سابق، أن “المغرب يعتبر نموذجا في محاربة الإرهاب وأن سياسته في هذا الصدد موضوع طلب من طرف العديد من البلدان التي تريد الاستفادة منها”.

وتوجه خبراء في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، عقب هجمات برشلونة، بتوصيات إلى صناع القرار في الولايات المتحدة أكدوا فيها أن على واشنطن تشجيع التعاون الاستخباراتي والأمني بين المغرب وجميع حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين.

وشدد الخبراء على ضرورة استقاء الدروس من نجاح المغرب في منع الإرهاب الجهادي في الداخل، مشيرين إلى أن تجربة المغرب يمكن أن توفر علاجا محتملا للتطرف الذي يمكن تصديره إلى خارج الحدود.

وتنشط بمناطق مغربية مجموعات متشددة صغيرة. وقال خالد شيات إنه “تم تفكيك خلايا إرهابية في مناطق مختلفة من البلاد، فالخصوصية فقط في كون أن هناك نسبة هجرة أكبر إلى إسبانيا من المنطقة وهذا يمكن أن يكون عاملا في ارتباط العمل الأمني مع إسبانيا مع هذه المنطقة”.

واستطاع المغرب أن يبلور منظومة أمنية وسياسية واجتماعية أهلته لمواجهة الظروف الأمنية السياسية المعقدة التي تمر بها المنطقة العربية، بما في ذلك الجوار المغربي ومنطقة الساحل التي تشكل إحدى البؤر الكبرى لنشاط الإرهاب.

وانخرط المغرب مبكرا في مجال مكافحة الإرهاب عبر تأسيس منظومة أمنية قوية ضد التهديدات التي أطلقتها التنظيمات الإرهابية على غرار تنظيم القاعدة في المغرب العربي، فضلا عن المجموعات المتشددة التي تنتشر على الحدود في دول المغرب العربي وأفريقيا. ونجحت السلطات المغربية، منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة، في تفكيك أكثر من 170 خلية إرهابية.

4