المغرب والإمارات في نقلة نوعية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

الأربعاء 2015/03/18
الإمارات تراهن على النهضة الاقتصادية الشاملة التي يشهدها المغرب

أبوظبي - قال مراقبون إن العلاقات الاقتصادية بين المغرب والإمارات تتجه إلى نقلة نوعية كبيرة، حيث يستعد البلدان لتوقيع 21 اتفاقية للتعاون بين البلدين وافتتاح عدد من المشاريع خلال الزيارة التي بدأها أمس ولي عهد أبوظبي للمغرب.

تلقت علاقات الشراكة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية بين المغرب والإمارات دفعة قوية أمس بالإعلان عن تدشين عدد من المشاريع الاقتصادية وفي قطاع المياه والصحة، مع وصول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي إلى الدار البيضاء في زيارة عمل رسمية للمغرب.

وذكرت مصادر مسؤولة أن الزيارة ستشهد توقيع 21 اتفاقية تعاون بين البلدين في جميع المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، إضافة إلى المجالات الاجتماعية والإنسانية والسياسية.

ويتضمن جدول الزيارة تدشين مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في مدينة الدار البيضاء من قبل العاهل المغربي الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد.

كما يتضمن افتتاح مصنع أفريقيا للأسمدة ومعمل تحلية مياه البحر في منطقة الجرف الأصفر في إقليم الجديدة.

وأكد العصري سعيد الظاهري سفير الإمارات لدى الرباط أن الزيارة تتوج مسارا متميزا في مسيرة التعاون بين البلدين الشقيقين، وأنها تتضمن توقيع اتفاقيات تعاون ثنائي بين البلدين وتدشين عدد من المشاريع الاستراتيجية.

وأضاف أن الإمارات تعتبر المملكة المغربية شريكا استراتيجيا ووجهة رائدة في مجال الاستثمارات. وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا كبيرا في حجم التبادل التجاري ونموا كبيرا في الاستثمارات الإماراتية في المغرب.

وأكد أن الإمارات أصبحت أول مستثمر في بورصة الدار البيضاء عام 2014 بنحو 5.5 مليارات دولار. كما قدمت مساهمتها البالغة 1.25 مليار دولار في إطار المنحة الخليجية البالغة 5 مليارات دولار لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب.

وكالة المغرب العربي للأنباء: الزيارة محطة مهمة للارتقاء بعلاقات البلدين إلى أعلى المستويات

وأشار الظاهري إلى أن العلاقات الإماراتية المغربية لا تنحصر فقط في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية بل تمتد إلى المجالات الإنسانية والاجتماعية.

وركزت وسائل الإعلام المغربية على أهمية زيارة الشيخ محمد بن زايد ووصفتها بالتاريخية والاستراتيجية الاستثنائية والنموذجية بالنسبة إلى العمل العربي المشترك.

وتناولت وكالة أنباء المغرب العربي الآفاق الواعدة للشراكة الاقتصادية المثمرة بين البلدين. وقالت إن الزيارة تعد محطة مهمة في مسار تعزيز وترسيخ العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى أعلى المستويات.

ويقول محللون اقتصاديون إن الشراكة المغربية الإماراتية تعيش أزهى فتراتها، وإن مستوى التعاون الاقتصادي والمالي القائم بين البلدين يتقدم بوتيرة سريعة.

وأشاروا إلى المشاركة الإماراتية الكبيرة والمساعدات التي قدمها صندوق أبو ظبي للتنمية، والتي بلغت 1.25 مليار دولار لتمويل مشاريع التنمية الشاملة في المغرب، والتي تشرف أبوظبي على تنفيذها بشكل مباشر.

وكان صندوق آبار انفستمنت الإماراتي قد ساهم بشكل كبير في تمويل الصندوق الاستثماري (وصال كابيتال)، الذي يعتبر أهم صندوق سيادي في قارة أفريقيا، والذي يشرف على تمويل مشاريع تنموية ضخمة في مدينتي الرباط والدار البيضاء.

كما شهدت السنوات الأخيرة تدفقا كبيرا للاستثمارات الإماراتية نحو المغرب، والتي تنفذها عدد من المؤسسات الكبرى، بينها صندوق أبوظبي للتنمية، والشركة المغربية الإماراتية للتنمية وشركة طاقة وشركة المعبر الدولية للاستثمار.

العصري سعيد الظاهري: الإمارات تستثمر في بورصة الدار البيضاء نحو 5.5 مليارات دولار

وتملك الإمارات استثمارات كبيرة في الاقتصاد المغربي وهي تمتد من قطاعات الصناعة والسياحة ومشاريع الطاقة المتجددة، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية في مختلف أنحاء المغرب.

كما أتمت شركة اتصالات الإمارات في العام الماضي الاستحواذ على حصة شركة فيفيندي الفرنسية في اتصالات المغرب، البالغة 53 بالمئة، مقابل نحو 6 مليارات دولار، لتضع بذلك نحو نصف استثماراتها الخارجية في المغرب.

ويقف خلف هذا التسارع في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، عزم الإرادة السياسية في قيادة البلدين وتشجيعها لجميع المشاريع الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

وقالت وكالة أنباء المغرب العربي إن العلاقة بين المغرب والإمارات تمتد إلى عقود طويلة من الأواصر التاريخية والاستراتيجية الاستثنائية، التي تتجاوز حدودها جميع المجالات والقطاعات، بما يجعل منهما نموذجا متميزا للعمل العربي المشترك.

وأنشأ البلدان اللجنة المشتركة المغربية الإماراتية، التي ساهمت بدور كبير في تفعيل التعاون بين البلدين ولاسيما في قطاعات التجارة والاقتصاد والاستثمار، بما جعل دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى من حيث حجم الاستثمارات العربية في المغرب.

وتمتد علاقات المغرب والإمارات إلى استراتيجية مشتركة لنشر قيم الاعتدال والتسامح والوسطية في العالمين العربي والإسلامي، كما تمتد إلى التعاون في المحافل والمنتديات الدولية في مجال الدعوة إلى حل النزاعات بالطرق السلمية وتشجيع التسامح والحوار والانفتاح بين الحضارات والثقافات المختلفة. كما يعمل البلدان بشكل وثيق ومكثف من أجل تنسيق مواقفهما بخصوص مختلف القضايا الدولية والإقليمية الراهنة، وفي مقدمتها قضايا الشرق الأوسط.

11