المغرب والسنغال يضعان ملف الهجرة في أوليات العمل المشترك

الأربعاء 2013/09/18


العاهل المغربي يشدد على الدور الإنساني في التعامل مع المهاجرين

الرباط - أكد الرئيس السنغالي ماكي سال الانخراط التام لبلاده في الدينامية التي يعتزم المغرب إطلاقها في مجال تدبير تدفقات الهجرة، وهي السياسة التي تندرج بشكل واضح ضمن المكتسبات التي حققها المغرب في مجال حقوق الإنسان.

جاء ذلك أثناء اتصال هاتفي بين الرئيس السنغالي ماكي سال والعاهل المغربي محمد السادس، أعرب فيه عن إيمانه بضرورة انخراط الدول الإفريقية في هذا الموضوع، وذلك بوضع قضايا الهجرة من بين الأولويات الوطنية والقارية.

واتفق زعيما البلدان، خلال الاتصال، على المضي قدما في هذه القضية من خلال المشاورات المنتظمة والتخطيط المشترك.

وسبق وان أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمبادرة العاهل المغربي المتعلقة بوضع استراتيجية شاملة بشأن الهجرة واحترام حقوق المهاجرين.

وقال مكتب الناطق باسم الأمم المتحدة "باعتبار المغرب إحدى أوائل الدول الأعضاء التي صادقت على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (1993)، فإن الأمين العام يشيد بإعلان الملك محمد السادس، الذي أعطى تعليماته للحكومة المغربية من أجل الشروع بوضع وتنفيذ استراتيجية ومخطط عمل ملائمين لصياغة سياسة شاملة في مجال الهجرة " و"بدعوته إلى احترام حقوق المهاجرين".

وأكد المسؤول الأممي أن "الأمين العام يشجع بقوة الحكومة المغربية على تنفيذ توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان على الخصوص".

وأضافت المنظمة العالمية أن "الأمين العام أعرب عن أمله في أن تساهم هذه الإجراءات، بعد تنفيذها، في حماية حقوق جميع المهاجرين بغض النظر عن وضعيتهم في المغرب".

وأبرزت الأمم المتحدة أن الأمين العام "يشجع الحكومة المغربية على العمل بشكل وثيق مع الأمم المتحدة، وخاصة المفوضية السامية لحقوق الإنسان، من أجل تمكين كل المهاجرين من إمكانية الولوج إلى العدالة وحمايتهم من الاستغلال والعنف وكذا تمتعهم بشكل كامل بالحقوق الأساسية".

يذكر أن تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان يبرز التقاليد المغربية العريقة كأرض استقبال، وتطرق إلى الإطار القانوني الوطني والدولي الذي يقنن إقامة الأجانب فوق المغرب، كما قدم توصيات بعد تحليل التحولات المرتبطة بالمهاجرين واللاجئين.

وكان رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي ادريس اليزمي، قد وصف تقرير المجلس حول الهجرة بأنه يعكس "وعيا" بالتحولات الجارية على الصعيد العالمي.

وأوضح اليزمي إن "هذا التقرير يعكس في نظري وعيا بالتحولات الجارية على الصعيد العالمي والتي تمس المغرب بشكل مباشر".

وتهم هذه التحولات، حسب اليزمي "عولمة تدفقات الهجرة وارتفاع وتيرة الهجرة جنوب - جنوب (74 مليون)، لتحتل مرتبة وراء الهجرة جنوب-شمال (97 مليون)".

وتضاف إلى ذلك "الانعكاسات المترتبة عن السياسة المتشددة لمراقبة الحدود الخارجية لأوروبا"، وهذه "الأسباب جميعها جعلت من المغرب، خلال قرابة عقد من الزمن، أرضا للهجرة"، مشيدا بـ"الالتزام الواضح" للملك محمد السادس من أجل توفر المغرب على "سياسة جديدة للهجرة إنسانية وشاملة".

وسلط رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان الضوء على الخطوط العريضة لرؤية الملك محمد السادس من أجل "معالجة إنسانية لمشاكل الهجرة" والمتمثلة في وضع وتنفيذ "سياسة عمومية لحماية الحقوق قائمة على أساس التعاون الدولي وإشراك المجتمع المدني".

وقال اليزمي إن تنفيذ هذه السياسة "الملحة والتي تقطع مع الممارسات الحالية" يتطلب إشراك مجموع الفاعلين الوطنيين والشركاء الدوليين.

وأكد أن "شركاء المغرب الدوليين، وخاصة الاتحاد الأوروبي، ينبغي، من وجهة نظرنا، أن يواكبوا الفاعلين الوطنيين المعنيين بوضع وتنفيذ السياسة الشاملة للهجرة".

كما ينبغي، أن تشمل هذه السياسة أربع مكونات كبرى تتمثل في "وضعية اللاجئين وطالبي اللجوء" و"الأجانب في وضعية غير قانونية" و"مكافحة الاتجار بالأشخاص" و"الأجانب في وضعية قانونية".

وبشأن الجانب الاجتماعي دعا اليزمي إلى "عملية استثنائية لتسوية وضعية" بعض الفئات من السكان غير الشرعيين المقيمين في المغرب، وفقا لمعايير تأخذ بعين الاعتبار مدة الإقامة، والحق في الحياة وسط أسرة وظروف الإدماج في المجتمع المغربي.

وقال "إن على المجتمع قبول الآخر والتحلي بالكرم وروح الانفتاح".

1