المغرب والصين في نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية

السبت 2014/11/29
الصين تتخذ المغرب بوابة لمشاريعها في قارة أفريقيا

بكين - خطا المغرب خطوة نوعية كبيرة لتعزيز ثورته الاقتصادية الشاملة بإبرام عشرات الاتفاقات الاستراتيجية مع الصين خلال منتدى الأعمال المغربي الصيني، تتعلق بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية وتفتح آفاقا للتعاون في تنمية القارة الأفريقية.

وقع المغرب والصين أمس 30 اتفاقية للتعاون المشترك، على هامش أشغال منتدى الأعمال المغربي الصيني، المنعقد في بكين تحت شعار “آفاق واعدة للشراكة الاستراتيجية المتميزة”، بمشاركة أكثر من 550 من رجال ونساء الأعمال من البلدين.

وتغطي الاتفاقيات آفاق التعاون في قطاعات اقتصادية مختلفة، مثل الطاقة والمعادن والسياحة والقطاع المالي والمصرفي وصناعة السيارات وتطوير البنية التحتية، بحضور عدد كبير من الوزراء والمسؤولين من كلا البلدين.

وقال مراقبون إن الاتفاقيات تترجم على أرض الواقع، إرادة وطموح البلدين لتنويع علاقاتهما الثنائية وتوسيعها لتشمل قطاعات واعدة غير مستكشفة.

وأكد حفيظ العلمي وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، أن بإمكان المغرب أن يشكل قاعدة إقليمية أكثر تنافسية لفائدة الصين.

وقال إن “المغرب بهويته الأفريقية والعربية والمتوسطية، يوفر قاعدة إقليمية ومالية للإنتاج والتصدير، تتيح تنافسية أكبر للاستثمارات الصينية”.

وتم توقيع إحدى الاتفاقات بين الحكومة المغربية ومجموعة مينغ يانغ الاستثمارية الصينية في مجال الطاقة المتجددة، لتطوير تجهيزات مشاريع الطاقة الشمسية في المغرب، الذي يعد من أبرز دول العالم في حجم مشاريع الطاقات المتجددة.

حفيظ العلمي: بإمكان المغرب أن يشكل قاعدة إقليمية أكثر تنافسية لفائدة الصين

وستفتح اتفاقية أخرى بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن وشركة نيرين الصينية للطاقة، المجال لشراكة بعيدة الأمد في مجال التنقيب والإنتاج في قطاعات التعدين والنفط والغاز.

ودعت رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب مريم بنصالح شقرون الشركات الصينية إلى إنشاء مصانع لعلاماتها التجارية في المغرب.

وقالت خلال منتدى الأعمال المغربي الصيني إن “علامة ‘صنع في الصين’ راسخة في اقتصادنا، لكن في المقابل نريد أيضا استكشاف إمكانيات تصنيع العلامات التجارية في المغرب”.

وفي مجال السياحة وقع المكتب الوطني المغربي للسياحة والشركة المغربية للهندسة السياحية اتفاقات مع عدد من الشركاء الصينيين لزيادة تدفق السياح الصينيين نحو المغرب، وتشجيع الاستثمار السياحي الصيني لتنفيذ مشاريع وبرنامج لتطوير المنتجات السياحية المغربية.

وحظي القطاع المالي والمصرفي بالعديد من الاتفاقيات، حيث وقعت مجموعة التجاري وفا بنك والبنك المغربي للتجارة الخارجية ومجموعة البنك الشعبي 17 اتفاقية مع العديد من المصارف والمؤسسات المالية الصينية، تتعلق بمجالات التمويل والاستثمار في البنية التحتية والصناعات الأساسية في المغرب وأفريقيا. وستعزز هذه الاتفاقيات طموح الرباط في التحول إلى مركز لتمويل ومصاحبة الاستثمارات في قارة أفريقيا.

وتؤكد الاتفاقات حجم الثقة التي تضعها الصين في القطاع المصرفي المغربي والإرادة السياسية في البلدين لإقامة شراكة تشجع الانفتاح على مجالات أخرى واعدة وإطلاق مشاريع مشتركة لفائدة البلدان الأفريقية.

وأكد نائب رئيس المجلس الوطني الصيني لإنعاش الاستثمارات يو بينغ، أهمية الفرص التي يوفرها المغرب للمستثمرين الأجانب، خاصة في مجال الفوسفات والصيد البحري.

ودعا رجال الأعمال الصينيين إلى استكشاف “السوق المغربية الواعدة” والاستفادة من الامتيازات التي تمنحها اتفاقيات التبادل الحر بين المغرب وأكبر الكتل الاقتصادية في العالم.

وأعرب عن أمله في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين والاستفادة من فرص الاستثمار لمضاعفة التبادل التجاري بين البلدين. وأشارت شقرون إلى أن أبواب المغرب مفتوحة أمام المستثمرين الصينيين لإنشاء مشاريع في المغرب تؤدي إلى خلق قيمة مضافة وفرص للعمل، وعبرت عن أسفها لضعف الاستثمارات الصينية في المغرب حتى الآن.

مريم بنصالح شقرون: أبواب المغرب مفتوحة للمستثمرين الصينيين لإنشاء مشاريعهم

وأوضحت أن حجم الاستثمارات الصينية في الخارج خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بلغت نحو 75 مليارا، بينها 11 مليار دولار في أفريقيا، لكن نصيب المغرب منها بلغ 160 مليون دولار فقط.

وأضافت أن نحو 30 شركة صينية فقط تتواجد في المغرب، رغم تعدد القطاعات المغربية التي تستقطب الاستثمارات الأجنبية.

وذكرت أن المغرب يملك امتيازات كثيرة بلورتها الرؤية الاقتصادية التي وضعها الملك محمد السادس، وتجسدت في “استراتيجيات طموحة للغاية” مثل مخطط المغرب الأخضر، وبرنامج التسريع الصناعي ومشاريع الطاقة المتجددة، ومخطط اللوجيستيك ورؤية 2020 للسياحة.

وأكدت أن المغرب يمثل “مركزا اقتصاديا حقيقيا وملتقى للطرق البحرية والتجارية وأرضا اقتصادية للمستقبل”.

وقالت بنشقرون إن المغرب “أصبح أكثر من أي وقت مضى بلدا استثنائيا في القارة الأفريقية ونموذجا اقتصاديا ناجحا”.

ودعا العلمي الشركات الصينية الراغبة في تحقيق النمو والتنمية إلى مواكبة النهضة الاقتصادية المغربية من خلال الاستثمار كشريك استراتيجي.

وأضاف أن تلك الشركات يمكنها الاستفادة من الامتيازات التنافسية المتعددة لتأسيس شراكات “رابح – رابح” تعود بالفائدة على جميع الأطراف.

وأشار إلى الإجراءات التي يتيحها المغرب لتشجيع وتقوية الاستثمارات الصينية في القطاعات الواعدة مثل السيارات والنسيج والألبسة والتجهيزات المنزلية والطيران واللوجيستيك والطاقات المتجددة والسياحة والزراعة.

وأوضح الوزير أن المغرب وضع ميثاقا للاستثمار يوفر العديد من المزايا للمستثمرين، منها المساهمة في تمويل الاستثمارات وتوفير الأراضي ومساعدات الكوادر البشرية، وصولا إلى الإعفاءات الضريبية. وعبر عن أسفه لاقتصار الاستثمارات الصينية “على تنفيذ المشاريع الكبرى للبنى التحتية فقط، وهو ما لا يعكس طموحاتنا المشتركة”.

وأوضح أن حصة الصين من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب لا تمثل سوى 0.26 بالمئة، وهي تمثل 0.23 بالمئة من الاستثمارات الصينية المتجهة نحو أفريقيا.

وقال إن المغرب يتيح آفاقا كبيرة بفضل استقراره السياسي وموارده البشرية الكفأة واتفاقيات التبادل الحر التي وقعها مع 56 بلدا، بينها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبعض بلدان الخليج.

11