المغرب ولغاته

السبت 2017/04/08

يبدو المغرب البلدَ العربي الوحيد الذي استطاع كُتابه أن يدخلوا الكتابة عبر أكبر عدد من اللغات. ولعله أحد بلدان العالم التي تحظى بهذا الأمر. فبالإضافة إلى اللغتين الوطنيتين، العربية والأمازيغية وإلى التعبير الحساني، يواصل الكُتاب المغاربة تألقَهم داخل العديد من العواصم اللغوية والثقافية الأجنبية، سواء تعلق الأمر بباريس أو مدريد أو روما أو أمستردام.

ويُشكل الأدب المغربي المكتوب باللغة الفرنسية، في هذا الإطار، مسرحا لنسج كتابة تسعى باستمرار إلى نسج أسئلتها الخاصة وطرق تداولها وقراءتها. ورغم تأخر ميلاد هذا الأدب، مقارنة مع الجزائر وتونس، اللتين وصلتهما أيادي الاستعمار الفرنسي بشكل مبكر، استطاع هذا الأدب أن يخلق لنفسه مساحته الخاصة ومكانَته، سواء داخل المغرب أو بفرنسا، والتي يعكسها، على سبيل المثال، حصول أربعة أسماء مغربية على أرفع جائزة أدبية بالمجال الفرنكوفوني، وهي جائزة الغونغور، ليحتل المغرب بذلك الرتبة الثانية، من حيث المتوَّجين، بعد فرنسا صاحبة الجائزة.

وتعود نجاحاتُ الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية إلى أكثر من اعتبار. ولعل أهمها التراكم الذي استطاع تحقيقه، حيث تعود نصوصُه الأولى إلى أربعينات القرن الماضي، مع ظهور رواية “فسيفساء باهتة” لعبدالقادر الشاط، الصادرة في باريس سنة 1932، لتليها مجموعة أحمد الصفريوي القصصية “سبحة العنبر”.

لم تخرج النصوص الأولى عن محاولة التعريف بالتقاليد وبالحياة اليومية. ومثَّل ذلك امتدادا لسياق ظهورها المتزامن مع دهشة الاستعمار ولتماهيها مع نصوص الأدب الكولونيالي. غير أنه مع توالي العقود، سيستطيع الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية الخروج من جبة الوصف لينسج مساره وأسئلته الخاصة، التي تحاول في نفس الآن الجواب عن تحولات مجتمع متحرك وتشييد وعيها الخاص بشعرية كتابتها.

على بعد أقل من ثلاثين دقيقة من باريس، تواصل “كتيبة” الكتاب المغاربة الشبان بهولندا، خلق أدبها الخاص وتميزَها، الذي يبقى من علاماتها تتويجها بأرفع الجوائز الأدبية بالبلد. إنها الكتيبة التي يقودها كل من عبد القادر بن علي ومصطفى ستيتو وحفيظ بوعزة وفكري العزوزي وخالد بوضو ونعيمة البزاز ورشيد نوفير ورشيدة لمرابط وحنان المارون وغيرهم.

وما يجمع هؤلاء، الذين ولدوا خلال سنوات سبعينات القرن الماضي، هو انتماؤهم إلى نفس الجيل وانحدار أغلبهم من منطقة الريف المغربية، والتحاقهم بهولندا في سن مبكرة وقدرتهم على الاندماج، مع احتفاظ نصوصهم بنكهتها المغربية الخاصة. وشكل ذلك منطقةَ اختلاف كتاباتهم عما يكتب في إطار الأدب المكتوب باللغة الفرنسية.

وإذا كان تعدد لغات الأدب المغربي لا يمكن إلا أن يغني المشهد الأدبي بالبلد، فإن الرهان على القارئ الأجنبي والتماهي التام مع انتظاراته لا يمر دائما بدون خسائر. ولذلك كان غريبا أن تطلق الكاتبة المغربية ليلى السليماني، عشية فوزها بجائزة الغونغور، تصريحات عن وضعية المرأة بالمغرب، كما لو أنها تعيش داخل “دولة” البغدادي.

كاتب مغربي

17