المغرب يأسف للموقف العدائي الثابت للجزائر

وزارة الخارجية المغربية تؤكد أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران اتخذ بشكل مستقل ولا علاقة له بأي محاولة ضغط على الموقف المغربي.
الخميس 2018/05/03
تهديد أمن المغرب

الرباط - أكدت المملكة المغربية تفهما لحاجة الجزائر للتعبير عن تضامنها مع حلفائها حزب الله وإيران والبوليساريو ومحاولتها إنكار دورها الخفي في العملية التي تهدد الأمن الوطني للمغرب.

وجددت وزارة الخارجية المغربية التأكيد أنها تمتلك معطيات دقيقة وأدلة دامغة على الدعم السياسي والإعلامي والعسكري الذي يقدمه حزب الله لجبهة البوليساريو الانفصالية بتواطؤ مع إيران.

وقال بيان للخارجية المغربية إن "السلطات المغربية قد أخذت الوقت الكافي للقيام بدراسة دقيقة لمجموع هذه العناصر قبل أن تتخذ قرارها بكامل المسؤولية".

الاتحاد الأفريقي يحترم قرارات المغرب السيادية

أديس أبابا - قال نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي توماس كويسي كوارتي إن الاتحاد يحترم قرارات ووجهات النظر المغربية حول علاقاتها مع إيران، مشيرا إلى أن الاتحاد الأفريقي مؤسسة ديمقراطية تراعي المصالح السيادية للدول. جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده كوارتي مع ووزير الخارجية الألماني، هايكو ماس بمقر الاتحاد الأفريقي باديس ابابا الخميس. وردا على سؤال حول قطع المغرب علاقاتها مع إيران وموقف الاتحاد من ذلك قال كوارتي، إن الاتحاد الأفريقي يحترم قرارات ووجهات النظر المغربية حول علاقاتها مع إيران. وأضاف أن الاتحاد الأفريقي يتواصل مع المغرب ويجري عدة نقاشات معها حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بما فيها إيران.

وأعربت الرباط عن أسفها لما وصفته بـ"موقف العداء الثابت للجارة الجزائر"، وذلك بعد استدعاء السفير المغربي في الجزائر على خلفية تصريحات لوزير الخارجية المغربي بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وطهران.

وأشارت الخارجية المغربية في بيانها إلى أنه رغم الموقف الجزائري فإن "المملكة تظل متمسكة بالحفاظ على الروابط القوية مع الشعب الجزائري الشقيق وستواصل العمل من أجل تطوير العلاقات الثنائية على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل".

وقال البيان إن "المغرب يتفهم حرج الجزائر وحاجتها للتعبير عن تضامنها مع حلفائها حزب الله وإيران والبوليساريو ومحاولتها إنكار دورها الخفي في هذه العملية ضد الأمن الوطني للمملكة".

وبحسب البيان فإنه "عندما يتعلق الأمر بدور الجزائر في قضية الصحراء ودعمها الفاضح للبوليساريو، فإن المغرب ليس في حاجة إلى الإشارة إلى تورط هذا البلد ولا إلى اتهامه بشكل غير مباشر، فمن المعروف أن الجزائر ومنذ 1975 تحتضن وتسلح وتمول وتدرب إنفصاليي البوليساريو وتتعبأ دبلوماسيًا من أجلهم".

وكان المغرب قد أكد أنه لديه معلومات تفيد بإقدام دبلوماسيين بالسفارة الإيرانية في الجزائر على تسهيل عملية لقاء قياديين بحزب الله بقياديين بالبوليساريو.

قرار مستقل

نفت وزارة الخارجية المغربية أن يكون قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران اتخذ بضغط من بعض الدول مؤكدة أن القرار "مستقل".

وأفادت الخارجية في بيان الأربعاء بأن "بعض الأوساط ادعت بدون أي حجج، أن المملكة اتخذت هذا القرار تحت ضغط بعض الدول".

وأشار البيان إلى أن المملكة المغربية كانت من بين الدول الإسلامية القليلة التي أعادت ربط علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأضاف أنه حينما عاد سفير المغرب لمنصبه بطهران، في نوفمبر2016 "كانت أزمة إيران مع بعض البلدان العربية والغربية في ذروتها".

وتابع أن المغرب أظهر في عدد من الأزمات الإقليمية والدولية أن مواقفه تتخذ بكيفية مستقلة، وانسجام تام مع مبادئه وتقييمه الخاص.

وأفادت الخارجية أن المغرب قدم "الأدلة الدامغة والمفصلة"، بما في ذلك لإيران، حول دور حزب الله اللبناني، وتورط السفارة الإيرانية بالجزائر العاصمة، في أعمال للتدريب العسكري والإمداد بالأسلحة والتدريب على عمليات حرب الشوارع للبوليساريو الانفصالية.

وتابعت أنه "عوض الرد على هذه الوقائع اختارت هذه الأطراف اللجوء إلى حجج لا تستند على أي أساس". وأضافت أنه إمعانا في التغليط، ذهب انفصاليو البوليساريو، إلى حد ربط الموقف السيادي المغربي بتبني القرار الأخير لمجلس الأمن حول إقليم الصحراء.

وعبر المغرب، عن شكره للبلدان التي ساندت قرار مجلس الأمن المتعلق بالصحراء، مؤكدا أنه "لا صلة لذات القرار مع قراره المتعلق بإيران".

وشدد أن القرار المغربي لا يهم بأي شكل من الأشكال المواطنين الإيرانيين واللبنانيين الأصدقاء، الذين لا دخل لهم بمثل هذا النوع من الأعمال العدائية، التي اتخذها حزب الله، بتواطؤ مع البوليساريو وبمباركة إيران.

ومساء الثلاثاء، أعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة قطع بلاده علاقاتها مع طهران وطلبها من سفير إيران مغادرة البلاد؛ بسبب علاقة بين حزب الله والبوليساريو.

والعلاقات المغربية الإيرانية ومنذ اندلاع ما تسمى بالثورة الإسلامية في طهران عام 1979 لا يمكن وصفها بالجيدة، إذ لم تكن هناك علاقات اقتصادية أو ثقافية أو حتى سياسية قوية بين البلدين.

وسبق للمغرب أن اتخذ قرارا مشابها عام 2009 ردا على تصريحات إيرانية طالبت بضم مملكة البحرين إلى أراضيها، وهي القطيعة التي استمرت حتى أكتوبر عام 2016، بعدها عينت المغرب سفيرا لها في طهران.

تهديد أمن المغرب

Thumbnail

في تفسيره للموقف المغربي، قال سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية، بجامعة العين للعلوم والتكنولوجيا بأبوظبي إن هذا الموقف ينسجم مع الدبلوماسية المغربية في السنوات الأخيرة.

وأوضح الباحث المغربي أن المغرب أظهر في السنوات الأخيرة "حزما واضحا" حتى تجاه دول كبرى مثل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، حينما تكون هناك مواقف من شأنها المس بوحدة ترابه، و"بالأحرى إذا كان هناك تدريب عسكري لعناصر البوليساريو".

وأشار إلى أن "هذا التعاون الفعلي بين حزب الله وجبهة البوليساريو من خلال سفارة إيران بالجزائر، يعتبره المغرب تهديدا مباشرا لأمنه"، معتبرا أنه في هذا الحالة "الأمر لم يعد يتعلق فقط بالانحياز لأطروحة البوليساريو ولا بالمساندة السياسية أو المالية للجبهة، بل وصل إلى التدريب على أنواع معينة من حرب العصابات التي لن يكون هدفها إلا المغرب".

وقال إن المغرب "يميز في مواقفه بين دعم الأطروحة الانفصالية وتقديم الدعم المالي أو الدبلوماسي وحتى الاعتراف بما يسمى بالجمهورية العربية الصحراوية وبين التهديد الأمني المباشر من خلال إرسال أسلحة معينة لا تستعمل إلا في حرب العصابات، وتدريب عناصر البوليساريو على هذه الأنواع من الحروب".

واستعبد الصديقي أن يكون القرار المغربي يتعلق بما يجري الآن في الشرق الأوسط، وأوضح في المقابل أن المغرب يمكنه أن يتضامن مع بعض دول المنطقة ضد إيران إذا كانت هناك أزمة كبيرة أو حرب، إلا أنه استدرك بالقول إن "حتى الآن ليس هناك ما يدعو المغرب إلى اتخاذ موقف في هذا المستوى"، معتبرا أن "التفسير الوحيد لقطع العلاقات مع إيران هو الدعم المباشر من قبل حزب الله لجبهة البوليساريو عن طريق الدبلوماسية الإيرانية".

أسلحة إيرانية للبوليساريو

واعتبر خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس (حكومية) بالرباط أن "ما أزعج المغرب هو أن العلاقات بين إيران وجبهة البوليساريو تحولت لتعاون عسكري بين حزب الله والبوليساريو، مع امداد الجبهة بأسلحة إيرانية الصنع"، مؤكدا أن هذا الأمر "خرق للالتزامات المتبادلة" بين طهران والرباط عام 2014 والتي بموجبها تم استئناف العلاقات الدبلوماسية.

وقال إن المغرب من خلال إعادة الدبلوماسية مع إيران في 2016 كان يسعى إلى تطوير هذه العلاقات بشكل متدرج بناء على بناء على التزامات سابقة بين الطرفين، وبهدف خلق نوع من التعاون في قضايا متعددة، بينها الطاقة.

وأشار إلى أن إيران كانت تطمح ألا يقطع المغرب العلاقات معها بناء على تحالفاته الخليجية، في مقابل أن المغرب كان يسعى إلى قطع إيران "علاقتها السرية" مع البوليساريو نهائيا، مع مراعاة نوع من التوازن مع الجزائر.

متابعة خبر نُشر في عدد الخميس 3 مايو 2018: دعم عربي واسع للتصعيد الدبلوماسي المغربي ضد إيران