المغرب يؤكد حزمه بخصوص ملف الصحراء ومدينتي سبتة ومليلة المحتلتين

الأربعاء 2014/04/16
العاهل المغربي مجتمعا بملك أسبانيا خوان كارلوس للتباحث حول العلاقات الدبلوماسية بين البلدين سنة 2011

الرباط - تسعى السلطات المغربية إلى تفعيل توصيات العاهل المغربي الملك محمد السادس بخصوص ملف الصحراء والأراضي المحتلة من قبل أسبانيا منذ سنوات طويلة. ولاستكمال وحدته الترابية تبنّى المغرب دبلوماسية جديدة أو توجها دبلوماسيّا يختلف عمّا سبقه، يقضي بضرورة الانفتاح على كلّ التنظيمات الدولية، والحزم لإقامة الحجة على سيادته الترابية والترويج لمقترح الحكم الذاتي الذّي يعدّ حلاّ ناجعا لفكّ النزاع وضمان استقرار المنطقة.

أكد رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، خليهن ولد الرشيد، أمس بالرباط، أنه “لا يمكن بتاتا مقارنة وضع حقوق الإنسان في المغرب، كدولة، بالوضع السائد في مخيمات تندوف".

وقال ولد الرشيد، في لقاء حول “الحكامة في الأقاليم الجنوبية والمكتسبات الجديدة في مجال حقوق الإنسان”، إنه لا يمكن أصلا مراقبة حقوق الإنسان في المخيمات لأنه “لا توجد أيّة حقوق لسكّان هذه المخيمات”، وعلى رأسها حق البقاء أو المغادرة، مسجلا أنه لا يوجد حتى الحد الأدنى لحقوق العيش في هذه المخيمات.

وأشار إلى أن الحديث الجاري عن حقوق الإنسان في الصحراء له خلفية سياسية وليست حقوقية، مؤكدا أنّ الآليات الوطنية تسهر على حماية حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا، وأنّ ما يتم الحديث عنه حاليا هو بالضبط “حقّ الانفصال”، المرفوض.

خليهن ولد الرشيد: لا يوجد أي حق لسكان مخيمات تندوف.. الحد الأدنى للعيش منتف

وأبرز أنّ مهمة بعثة المينورسو في الصحراء تقتصر، بعد فشل مسار تحديد الهوية، على مراقبة وقف إطلاق النار، وبالتالي لا يمكن توسيعها لتشمل جوانب أخرى. وبالتالي فإنّه من حق المغرب أن يرفض كل آليّة أو إجراء يمس مصالحه العليا.

وأكّد ولد الرشيد أن المغرب أبدى استعداده في مناسبات عديدة للتعاون مع المنظمات الدولية بخصوص ملف الصحراء، وبرهن أنّه منفتح على كلّ الدول.

ويرى مراقبون في هذا الإطار، أن الدبلوماسية المغربية تعمل بطريقة جديدة أكثر انفتاحا على الخارج من أجل انتزاع الإجماع الدوليّ بخصوص مقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراويّة.

فالدبلوماسية المغربية تعتمد لغة التفاوض السياسيّ حفاظا على الاستقرار في المناطق الصحراوية، حيث تمّ رفع منسوب التعبئة الوطنية بدمج جميع مكوناتها في دبلوماسية ضاغطة تعبّر بوضوح عن القرارات السياديّة للمغرب.

وتنتهج الرباط سياسة دبلوماسية جديدة بعد خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى الـ 38 للمسيرة الخضراء، حيث أكّد أنّ المملكة مستعدة للتعاون مع المنظمات الدولية ومع الأمم المتحدة بخصوص ملف الصحراء.

وبالعودة إلى خطابه، فقد شدد الملك محمد السادس على أن “المغرب يرفض أن يتلقى الدروس في هذا مجال حقوق الإنسان، خاصّة من طرف من ينتهكون هذه الحقوق بطريقة ممنهجة”، في إشارة واضحة إلى الجزائر، مضيفا “أنّ من يريد المزايدة على المغرب، فعليه أن يهبط إلى تندوف (جنوب غرب الجزائر)، ويتابع ما تشهده المناطق المجاورة للمخيّمات، من خروقات لأبسط حقوق الإنسان".

خطوات المغرب لاستكمال وحدته
◄ التفاوض السياسيّ مع جميع الأطراف

◄ تبني سياسة دبلوماسية ضاغطة مكنته من كسب إجماع عديد الدول بخصوص ملف الصحراء

◄ تشريك المجتمع المدني في الدفاع عن المصالح الترابية للمملكة

◄ التعامل بشكل مباشر وجد مع منظمة الأمم المتحدة

◄ السماح لأعضاء البرلمان الأوروبي بزيارة الأقاليم الصحراوية

◄ رصد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف

◄ الالتزام بتوصيات مجلس الأمن

◄ الترويج لمقترح الحكم الذاتي وإقناع الرأي العام بأهميته

من ناحية أخرى، قال الملك محمد السادس إن المغرب “يحرص على التعاون والتفاعل الإيجابيّ مع المنظمات الحقوقية الدولية التي تتحلى بالموضوعية في التعامل مع قضاياه، ويتقبل بكل مسؤولية النقد البناء".

غير أنه أضاف “أنّ المغرب يرفض أن تتخذ بعض المنظمات من بعض التقارير الجاهزة والتصرفات المعزولة، ذريعة لمحاولة الإساءة إلى صورته”، دون أن يذكر هذه المنظمات بالاسم.

وأجمع محللون أن الدبلوماسيّين المغاربة أثبتوا قدرتهم على التسويق للنموذج الذي يتبعه المغرب في سياسته الخارجية الجديدة وفي مجال الحريات وحقوق الإنسان في الدفاع عن خيار الحكم الذاتيّ. واقترح البعض منهم الانتقال من السياسة الدبلوماسية الهجومية عبر التسريع في تنزيل الحكم الذاتي على الأقاليم الجنوبية والضغط لتحميل الجزائر الداعمة للبوليساريو مسؤوليتها التاريخية.

وعن “التوتر” الحاصل بين المغرب والجزائر، انتقد مراقبون الدبلوماسية الجزائرية، في مناسبات عديدة، ووصفوها بـ”الفاشلة”، وبأنّها تقوم على “شراء المواقف والحرب الباردة”، عكس المغرب الذي تعامل مع مالي، بشكل طبيعي، على الرغم من موقفها المخالفة للمغرب بخصوص ملف النزاع حول إقليم الصحراء.

وفي سياق متّصل، أكّد موقع إخباري أسباني في تقرير له، أنّ الحكومة المغربية تستعدّ للمطالبة بتحرير سبتة ومليلة والجزر المحتلة من قبل أسبانيا، وستقدّم طلبها الرسميّ هذا سنة 2015 لمنظمة الأمم المتحدة.

وأورد الموقع الإخباري الأسباني أنّ المغرب سيقدم طلبه إلى الأمم المتحدة للنظر فيه، بعد مرور أربعين سنة على تقدُّمه بنفس الطلب، وبالتحديد سنة 1975.

وتَعتبر المملكة المغربية منذ استقلالها، أنّ كلاّ من سبتة ومليلة والجزر الجعفرية هي جزء من التراب المغربي، وترفض الاعتراف بالحكم الأسباني عليها. ويطالب المغرب أسبانيا بالدخول في مفاوضات مباشرة معها لأجل استرجاع هذه الأراضي، كما يعتبر أنّها إحدى معاقل الاستعمار الأخيرة في أفريقيا.

وأضاف المصدر الإعلاميّ الأسبانيّ، في هذا السياق، أنّ هذا الخبر خلق استنفارا داخل الحكومة الأسبانية الّتي يقودها ماريانو راخوي، مؤكدة أنّ أسبانيا ستتحرك للتّصدي لهذا الطلب بجميع آليّاتها الديبلوماسية، خاصّة بعد تحذير خبراء دبلوماسيين أسبان من تحركات مستقبلية للمغرب في هذا الباب.

هذا ويساند المغرب الرّابطة العربية والاتحاد الأفريقي، في موقفهما الّذي لا يعترف بالسيادة الأسبانية على مدينتي سبتة ومليلة ويعتبرُ أنّ المغرب هو صاحب السيادة القانونية والترابية عليهما.

وفي وقت سابق، كان رئيس الحكومة المغربية عبدالإله ابن كيران قد صرّح قائلا: ”المستقبل سيمنح العدالة للمغرب باسترجاع صحرائه وأراضيه المحتلة”، في إشارة إلى سبتة ومليلية. وهو دليل، كما رآه المتتبعون للشأن السياسيّ، على أنّ المغرب رغم اهتمامه الكبير بملف الصحراء، إلاّ أنّه يعتبر مدينتي سبتة ومليلة قضيّة وطنيّة بامتياز، ولا يمكن اكتمال وحدته الترابية دُون استرجاعهما.

2