المغرب يبدأ استحقاقا انتخابيا تشريعيا بأبعاد إقليمية

يتجه الناخبون المغاربة، الجمعة، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب في ثاني انتخابات تشريعية يشهدها المغرب في إطار الدستور الجديد، وتاسع انتخابات تشريعية بعد حصول المملكة على الاستقلال.
الجمعة 2016/10/07
الترقب سيد الموقف

الرباط - تنطلق، الجمعة، في كافة أرجاء المملكة المغربية فعاليات الانتخابية التشريعية العامة، وسط انتظارات ورهانات سياسية، وأخرى اجتماعية، تباينت في محتواها، رغم الإبعاد الإقليمي لهذا الاستحقاق الانتخابي الثاني من نوعه الذي ينظمه المغرب بعد التعديل الدستوري الذي أقر عام 2011، والتاسع منذ حصوله على الاستقلال في الثامن عشر من شهر نوفمبر من العام 1956.

ويُشارك في هذه الانتخابات 15 مليون و702 ألف و592 ناخبة وناخبا، يُنتظر أن يتوجهوا اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب البالغ عددهم 395 نائبا ونائبة، وذلك بالاقتراع المباشر عن طريق اللائحة، (305 نواب ينتخبون على صعيد الدوائر الانتخابية، و90 عضوا ينتخبون برسم دائرة انتخابية وطنية).

ويخوض هذه الانتخابات 27 حزبا سياسيا ببرامج انتخابية اختلفت في شعاراتها وأولوياتها لكنها تشترك من حيث طموحاتها وأهدافها، وقد جعلت من أولوياتها قضايا رغم تركيزها على عدد من القضايا المشتركة المرتبطة مباشرة بهموم الناخب، منها التعليم والصحة والتشغيل والاستثمار.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية المغربية، فإن عدد اللوائح المترشحة على مستوى كافة الدوائر الانتخابية المحلية والدائرة الانتخابية الوطنية، بلغ 1410 لوائح، تضم في مجملها 6992 مترشحا، منها 1385 لائحة على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية وتتضمن 4742 مترشحا، أي بمعدل 15 لائحة عن كل دائرة محلية.

ويتراوح عدد اللوائح على مستوى كل دائرة انتخابية محلية ما بين 9 لوائح كعدد أدنى و25 لائحة كعدد أقصى، في الوقت الذي تم فيه تقديم لائحتي ترشيح مستقلة.

ورغم أهمية هذا الاستحقاق الانتخابي الذي يرى مراقبون أن نتائجه ستكون لها انعكاسات وارتدادات إقليمية ارتباطا بمصير الإسلام السياسي، وخاصة في تونس وكذلك أيضا ليبيا ومصر، وربما تصل تداعياتها إلى تركيا، فإن الأجواء العامة قبل يوم واحد من فتح صناديق الاقتراع تبدو عادية، بل باهتة.

نجلاء شاوي: لست معنية بهذه الانتخابات، ولن أشارك فيها، بسبب استمرار تهميش الشباب

ومع ذلك، تعقد شريحة هامة من المجتمع المغربي آمالا كبيرة على النتائج التي ستسفر عنها هذه الانتخابات لجهة تغيير المشهد السياسي، وموازين القوى الحزبية في البلاد، رغم حالة العزوف واللامبالاة التي تُبديها شريحة الشباب.

وقالت الحاجة فطيمة بن كيران التي التقتها “العرب” في أحد شوارع الرباط، إنها تنتظر من هذه الانتخابات “كل الخير للبلاد والعباد”، وخاصة الاهتمام أكثر فأكثر بقضايا المرأة لجهة تحسين وضعها الاجتماعي، وتمكينها من المشاركة في الدورة الاقتصادية للبلاد.

وفيما أكدت بن كيران، أنها ستتوجه اليوم إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بصوتها رافضة الكشف عن اللائحة أو الحزب الذي ستمنحه صوتها، أعرب الموظف حمزة حام (43 عاما) عن سخطه من الطبقة السياسية الحالية في بلاده، وقال لـ”العرب” إنه “لن يُشارك في الانتخابات، ولن يمنح صوته لأي من الأحزاب الحالية”.

وانتقد حمزة الذي ينحدر من مدينة طميرة المغربية، والذي يعيش في العاصمة الرباط، بشدة غياب دور الأحزاب في التعاطي مع هموم المواطن طيلة أيام السنة، وبروزها فقط أثناء الاستحقاقات الانتخابية.

وفي المقابل، لم تتردد الشابة نجلاء شاوي (26 عاما)، عن القول إنها ليست معنية بهذه الانتخابات، ولن تُشارك فيها، مبررة ذلك بـ”استمرار تهميش الشباب وإبعادهم عن المشاركة الفعلية في بناء الوطن”.

وتعكس هذه الآراء الأجواء التي سادت المغرب قبل فتح صناديق الاقتراع، وبعد الحملات الانتخابية التي لجأت خلالها الأحزاب السياسية إلى مختلف الوسائل لإيصال أفكارها وبرامجها للناخب علها بذلك تستميله إليها في هذه المحطة الانتخابية التي تبدو رهاناتها كبيرة داخليا وإقليميا، حيث قد تنتج عنها خارطة سياسية جديدة بغض النظر عن حسابات المصالح وتنافر الرؤى.

4