المغرب يبدأ بتسوية أوضاع المهاجرين غير القانونيين

السبت 2014/01/04
عملية تسوية أوضاع المهاجرين الأفارقة تشهد إقبالا كثيفا في يومها الأوّل

الرباط- تنفيذا لتوجيهات العاهل المغربي الملك محمد السادس المندرجة في نطاق السياسة المغربية الجديدة للهجرة، شرعت السلطات المغربية في تسوية أوضاع ما يفوق عن 25 ألف مهاجر أفريقي، وستمتد هذه العملية خلال هذه السنة. ويعد تنفيذ المغرب لهذه المبادرة تكريسا لحرصه على احترام حقوق الإنسان.

انطلقت في العاصمة المغربية الرباط عملية تسوية أوضاع المهاجرين الأفارقة المنحدرين من دول جنوب الصحراء الذين يقيمون في المغرب دون أوراق قانونية. وافتتحت المكاتب الخاصة بتسوية وضعية الأجانب في كافة أقاليم المملكة لاستقبال طلبات المهاجرين المقيمين بها بصفة غير قانونية.

وفي هذا السياق، زار كل من الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية الشرقي الضريس والوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة أنيس بيرو “مكتب الأجانب” بالرباط الذي أحدث في إطار هذه العملية الاستثنائية لتسوية وضعية الأجانب.

وأكد الضريس، في تصريحات صحافية، أن هذه الزيارة تتوخى تتبع سير عملية تسوية وضعية المهاجرين غير القانونيين عن كثب وفقا لتوجيهات الملك محمد السادس الذي أطلق سياسة جديدة للهجرة.

وقال “إنه يوم متميز بالنسبة إلى المهاجرين في وضعية غير قانونية بالمغرب، والذين لا ينحدرون فقط من أفريقيا حسب ما عايناه، وإنما من بقاع أخرى من العالم، وخاصة من آسيا”.

وأشار الضريس إلى أن تقديرات وزارة الداخلية تشير إلى وجود ما بين 25 و30 ألف مهاجر في وضعية غير قانونية بالمملكة، مبرزا أن العملية الحالية ستمكن من تحديد عددهم بدقة، وستساعدهم على العيش في ظروف اجتماعية واقتصادية أفضل.

من جهته، أكد بيرو أنه بعد شهرين من المبادرة الملكية لبلورة سياسية جديدة في مجال الهجرة، تم تنظيم عملية كبرى للتحسيس والتكوين في هذا الإطار، إلى جانب الجهود المبذولة قصد تمكين المكاتب من الموارد البشرية والمادية الملائمة على مستوى مختلف الأقاليم قصد تجسيد هذه الرؤية الإنسانية على أرض الواقع. وأشاد الوزير بحسّ المسؤولية الذي أبدته مختلف الأطراف المعنية بهذه القضية وتعبئتهم لضمان نجاح هذه العملية.

ودعا الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للعمال المهاجرين مارسيل أمييتو جميع المهاجرين المعنيين إلى استغلال هذه الفرصة لتسوية وضعياتهم، مبرزا أن للمهاجرين حقوقا بكل تأكيد، لكن عليهم أيضا واجبات والتزامات إزاء بلد الاستقبال يتعين احترامها.

المهاجرون المقدر عددهم ما بين 25 و30 ألفا ستتم تسوية أوضاعهم غير القانونية وسيتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها التي يتمتع بها المغاربة

وتهم هذه العملية، التي تستمر إلى غاية 31 ديسمبر المقبل، الأجانب المتزوجين من مواطنين مغاربة والذين يتوفرون على ما يثبت ما لا يقل عن سنتين من الحياة المشتركة، وكذلك الأجانب المتزوجين من أجانب آخرين مقيمين بصفة قانونية بالمغرب والذين يتوفرون على ما يثبت مدة لا تقل عن أربع سنوات من الحياة المشتركة.

كما ستشمل هذه العملية الاستثنائية الأطفال الجدد في إطار حالتي الزواج سالفتي الذكر والأجانب الذين يتوفرون على عقود عمل فعلية لا تقل مدتها عن سنتين، والأجانب الذين يتوفرون على ما يثبت إقامتهم بالمغرب لمدة لا تقل عن خمس سنوات متواصلة، فضلا عن الأجانب المصابين بأمراض خطيرة والموجودين فوق التراب المغربي قبل تاريخ 31 ديسمبر 2013.

واصطف عشرات المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء صباح الخميس أمام مقر تابع لوزارة الهجرة في وسط العاصمة الرباط لتقديم طلبات تسوية أوضاعهم غير القانونية.

ويفترض أن يثبت المتقدمون بهذه الطلبات أنهم مقيمون في المغرب منذ خمس سنوات متواصلة على الأقل مع ضرورة الحصول على عقد عمل ساري المفعول لأكثر من سنتين حتى يتسنى لهم تسوية أوضاعهم غير القانونية على ما أفاد بيان لوزارة الهجرة.

وأوضح البيان نفسه أن عملية تسوية أوضاع هؤلاء المهاجرين ستشمل الأطفال القاصرين كذلك. وقال أنيس بيرو إن “المهاجرين الذين ستتم تسوية أوضاعهم غير القانونية سيتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها التي يتمتع بها المواطنون المغاربة، وبالتالي سيتمكنون من الاندماج بسهولة في المجتمع المغربي”.

وأعطى الملك محمد السادس أوامره نهاية نوفمبر 2013، بناء على توصية من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بتسوية ملف الهجرة واللجوء باعتماد “مقاربة إنسانية”. وستستمر عملية تسوية أوضاع المهاجرين غير القانونيين على الأراضي المغربية طيلة سنة 2014.

ويضاف الى المهاجرين القادمين من دول جنوب الصحراء حوالي 2500 سوري فروا من ويلات الصراع في سوريا، حيث يرغبون في العبور لطلب اللجوء في أوروبا. ويواجه المغرب ضغطا بسبب تزايد أعداد المهاجرين الراغبين في العبور إلى شمال المتوسط بسبب موقعه الجغرافي، وبسبب وجود مدينتي سبتة ومليلية اللتين تعتبران معبرا نحو الأراضي الأوروبية من القارة الأفريقية.

2