المغرب يبدأ بتفويض السلطات من المركز إلى الأقاليم تفعيلا للجهوية الموسّعة

قطع المغرب بإجراء الانتخابات المحلية والجهوية في الرابع من سبتمبر الجاري، أول الأشواط الضرورية لتفعيل مشروع الجهوية، وتقوية أداء البلديات كأساس لترسيخ قواعد الحكامة الجيدة والديمقراطية المحلية والجهوية، وإفراز نخب مؤهلة لتدبير الشأن المحلي، وانبثاق أقطاب تنموية مندمجة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا.
الجمعة 2015/09/11
الجهوية الموسعة مطلب شعبي يشدد عليه المغاربة لاستكمال المسار الديمقراطي

الرباط - وفقا لمضامين مشاريع القوانين الثلاثة التي صادق عليها المجلس الوزاري يوم 29 يناير الماضي والتي تتعلق بالجهات والبلديات، سيتم اعتماد التصويت العلني كقاعدة لانتخاب أجهزة المجالس الجهوية ومجالس الجهات، وكذلك لتكريس مبدأ التدبير الحر في التسيير وسلطة التداول، بالإضافة إلى تشجيع حضور ومساهمة النساء.

ووفقا للوضعية القانونية الجديدة، سيتم تمكين الجهات والمحافظات والأقاليم والبلديات من اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة، كما سيتم منح القضاء وحده اختصاص عزل رؤساء الجهات ورؤساء مجالس المحافظات والأقاليم.

وفي تصريحات لـ”العرب” قال حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال إن “الجهوية الحقيقية لا يمكن أن يكون لها وجود دون منتخبين يتمتعون بكامل الصلاحيات ويتوفرون على جميع الإمكانيات الضرورية وقادرين على تحمل المسؤولية والمواجهة مهما كانت الظروف”.

وأضاف قوله “هناك الحاجة إلى العمل على التنمية الصاعدة، أي من أسفل الهرم التدبيري للسياسات المحلية إلى أعلى الهرم التدبيري للسياسات العمومية، وذلك يتأتى من خلال إعادة تنشيط دور الجماعات المحلية”.

ودعا الأمين العام لحزب الاستقلال، القيادات السياسية ورئاسة الحكومة، إلى مراجعة حساباتها بهذا الخصوص، معتبرا أن المساهمة في بناء الديمقراطية الحقيقية تكون فيه القيادة للشعب، عبر الاختيار الديمقراطي الحر والنزيه. مبرزا أن الاستحقاقات الانتخابية وما شابها من تجاوزات، خطير جدا.

وجاء مفهوم الجهوية الموسعة الذي أعلن عنه العاهل المغربي بمناسبة الذكرى 33 لانطلاق المسيرة الخضراء، ليقيم الحجة على أن المغرب دخل مرحلة بناء سياسي واجتماعي واقتصادي جديدة. فالجهوية احتلت مكانة هامّة في الخطاب السياسي الملكي وأصبحت من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام باعتبارها تهدف إلى تحقيق الديمقراطية المحلية بدعم السياسة الجهوية التي نشدتها الإصلاحات الدستورية والسياسية.

وتقوم الجهوية على أساس وجود جهات لها تقسيم إداري مستقل عن السلطة المركزية ولها اختصاصات محدّدة وموارد مالية تتيح لها إمكانية تسيير شؤونها بشكل مستقل ومسؤول.

حميد شباط: الديمقراطية الحقيقية تكون فيها القيادة للشعب

وفكرة التنظيم الجهوي عرفها المغرب منذ سنوات طويلة، فقد كانت كل منطقة مغربية تتمتع بشيء من الاستقلال الذاتي عن الحكم المركزي، فالتقسيم قائم على أساس قبلي حيث أن كل قبيلة لها قانون محدّد يسمى “اللوح”، يتم تطبيق بنوده دون الحاجة إلى العودة إلى المركز.

ويؤكد خبراء أن الجهوية الموسعة من شأنها أن تقدم إضافة للمشهد السياسي المغربي وأن تعزّز الديمقراطية التشاركية، شرط أن تتوفر الإرادة السياسية، وهو ما لم تلتزم به الحكومة الحالية.

من جهة أخرى، يعد التدبير المالي للبلديات من الإشكاليات التي أثارت جدلا ونقاشا واسعا في المغرب منذ بروز مشروع الجهوية الموسعة، بعدما كان مدير الأمن والمحافظ هما المسؤولان عن الصرف في الجهات والبلديات، حيث أصبحت القوانين الجديدة تنص على اعتماد رئيس المجلس أمرا بالصرف لميزانية الجهوية والمحافظة أو الإقليم.

ولتقليص الفوارق بين جهات المملكة الـ12، نص الإطار القانوني الجديد على تفعيل كل من صندوق تقليص التفاوت بين الجهات، مع إقرار رقابة تدبير الصناديق والبرامج وتقييم الأعمال وإجراءات المحاسبة.

ووضعت انتخابات أعضاء الغرف المهنية، الهيئات التمثيلية أمام رهانات وأدوار جديدة، في إطار تفعيل الجهوية الموسعة، في أفق جعلها رافعة أساسية للدفاع عن مصالح المهنيين وتحقيق التنمية المحلية.

وفي هذا الصدد، اعتبر رئيس جامعة غرف التجارة والصناعة والخدمات إدريس الحوات، أن التحدي المطروح على الغرف والجمعيات المهنية، في ظل إجراء هذه الانتخابات، يكمن في تفعيل المقتضيات التنظيمية والاضطلاع بالأدوار الأساسية التي تؤطرها القوانين الخاصة بكل فئة منها، والتي تمت المصادقة عليها مؤخرا.

وأضاف الحوات، في تصريحات صحفية، أن “الرهان الذي يواجه غرف الصناعة والتجارة والخدمات يتمثل في اتخاذ الخطوات الكفيلة التي تحول دون تسييس عمل هذه الغرف”، موضحا أن “العديد من المنتخبين باتت تتقاطع اهتماماتهم بين الولاء الحزبي والدفاع عن مصالح المهنيين”.

هذا وقد راهن المغرب على مفهوم الجهوية، كرافد للتنمية المحلية، وإطارا لتوظيف الخصوصيات الجهوية في البعد الاقتصادي الوطني، والتنمية المجالية، من خلال المشاريع الكبرى التي همت بالأساس بعض القطاعات كالفلاحة والصيد البحري والصناعة والسياحة، كما تعتبر الجهوية فرصة تاريخية لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، من خلال تمكين أبناء الصحراء من تسيير شؤونهم بعيدا عن نهج سياسة المركزية.

2