المغرب يبدأ تحركا دبلوماسيا جديدا لخنق بوليساريو

الأحد 2013/09/01
العاهل المغربي يحث على التصدي لمحاولات بوليساريو اليائسة

الرباط – طلب العاهل المغربي الملك محمد السادس من سفراء بلاده خوض معركة دبلوماسية موسعة للتصدي لبعض "المحاولات اليائسة" التي تقوم بها جبهة بوليساريو في بعض العواصم.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تشعر فيه البوليساريو بحصار دبلوماسي كبير خاصة أن الدول الغربية المؤثرة في موضوع الصحراء بدأت تغير مواقفها باتجاه الدفع إلى حل وفق المقاربة المغربية.

ودعا العاهل المغربي في الرسالة التي تلاها وزير الخارجية سعد الدين العثماني إلى "التعبئة المستمرة من أجل الدفاع عن وحدة المغرب الترابية شمالا وجنوبا، والاستثمار الأمثل للتطورات الإيجابية التي شهدتها قضية الصحراء المغربية، خاصة بعد أخذ بلادنا لزمام المبادرة، وتعاطيها بشكل أكثر فعالية مع هذه القضية المصيرية".

وتطرح الرباط مبادرة شاملة وواقعية لمنح الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية، لكن بوليساريو المدعومة ببعض الجهات النافذة في الجزائر تعمل على إدامة الأزمة كبؤرة توتر سواء أحلّت القضية أم لم تحل.

وقال الملك محمد السادس إن "المغرب استطاع في السنين الأخيرة، بحكم عدالة قضيته ووجاهة موقفه، كشف زيف الأطروحة الانفصالية، حيث توالى سحب الاعتراف بالجمهورية المزعومة من قبل العديد من الدول".

وأضاف "إننا إذ نشدد على أهمية الاستمرار في نفس النهج، فإنه يتعين التصدي، بكل حزم، للمناورات والمحاولات اليائسة، القائمة على الافتراء والتضليل، والتي ما فتئ يشنها خصوم وحدتنا الوطنية والترابية".

وأمر السفراء بـ"خوض هاته المعركة، في كل وقت وحين، بيقظة خاصة، وعمل مستمر، على جميع الأصعدة، لدى المسؤولين في بلدان اعتمادهم".

وتعيش بوليساريو وضعا معقدا بعد أن تراجعت في سلم أولويات الجزائر وأصبحت تمثل عبئا ماليا وأمنيا عليها خاصة في ظل ما تؤكده تقارير غربية عن كون أطراف داخل بوليساريو مورطة بشكل مباشر في دعم المجموعات الإرهابية في مالي من خلال التفويت في الأسلحة التي تحصل عليها من الجزائر إلى تجار السلاح وأمراء الحرب.

وسبق للعاهل المغربي أن حذر في لقاء له خلال شهر أبريل/ نيسان الماضي مع المبعوث الأممي من أن تأخر الحل في قضية الصحراء سيمثل عاملا مساعدا على مزيد توتير الأوضاع في المنطقة في إشارة واضحة إلى علاقة القضية بما يجري وقتها في مالي.

وتزامنت تحذيرات الملك محمد السادس مع تقرير صدرعن الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى حل عاجل في الصحراء خشية أن يكون الوضع فيها عاملا مغذيا لاتساع المخاطر الأمنية بدول الجوار.

يشار إلى أن الدبلوماسية المغربية نجحت في السنوات الأخيرة، ومنذ تربع الملك محمد السادس على العرش، في تحقيق اختراقات دبلوماسية نوعية في قضية الصحراء حيث استعادت دعم الكثير من الدول وخاصة الأفريقية لموقفها. وكان للزيارات المتتالية التي أداها العاهل المغربي إلى القارة الأفريقية دور كبير في تغيير المعادلة، وبالتوازي أيضا مع تغير حقيقي في موقف دول أوروبية مؤثرة.

وهذا ما ألمحت إليه بوليساريو نفسها في بيان أخير لها، فقد طالب عبد القادر الطالب عمر (قيادي في الجبهة) كلا من باريس ومدريد بأخذ موقف "إيجابي" من قضية الصحراء والسعي لإيجاد "حل عادل" لها، وذلك في رسالة ألقيت الأحد الماضي في اختتام الجامعة الصيفية لكوادر الجبهة قرب الجزائر العاصمة.

وتعكس تصريحات الطالب عمر، "الوزير الأول" في ما يسمى "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" قلقا في الجبهة الانفصالية حيال موقف الدولتين القريبتين من الملف واللتين تبديان تحفظا معلنا على رؤية بوليساريو لمعالجة النزاع.

وقال الطالب عمر في رسالة أوردت وكالة الأنباء الجزائرية نصها إنه يتعين على فرنسا "أن تتخذ موقفا إيجابيا ينسجم مع مكانتها الدولية ومسؤولياتها باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي منوطا به الحفاظ على الشرعية الدولية".

كما دعا أسبانيا "لتتحمل بشجاعة مسؤوليتها التاريخية والقانونية والأخلاقية لإنهاء المأساة التي تسببت فيها للشعب الصحراوي".

ويقترح المغرب منح الصحراء حكما ذاتيا موسعا باعتبارها جزءا من أراضيه، الأمر الذي ترفضه جبهة بوليساريو بدعم من الجزائر، وتطالب بإجراء استفتاء لتقرير المصير بإشراف الأمم المتحدة.

ووصفت قوى دولية ومنظمات متخصصة خطة الحكومة المغربية بأنها واقعية وقابلة للتطبيق وأكثر قدرة على الحياة والاستمرار.

2