المغرب يبدد القلق بشأن استثمارات بومباردييه للطيران

مجموعة بومباردييه تقرر دمج أنشطتها في مجال صناعة الطيران في كيان واحد لتعزيز هيكل استثماراتها وخاصة في بلدان مثل المغرب.
الجمعة 2019/05/10
مجموعة بومباردييه تتراجع عن خطط تصفية استثماراتها في المغرب

بددت الحكومة المغربية المخاوف بشأن استثمارات مجموعة بومباردييه بالإعلان عن برنامج لإعادة هيكلة أعمال المجموعة الكندية، التي أكدت أن مناخ الأعمال المستقر يحفز على توسيع نشاطها في البلاد.

الرباط - تراجعت مجموعة بومباردييه عن خطط تصفية استثماراتها في المغرب وقررت دمج أنشطتها في مجال صناعة الطيران في كيان واحد لتعزيز هيكل استثماراتها وخاصة في بلدان مثل المغرب.

وبموجب تلك الخطوة سيصبح اسم المجموعة “بومباردييه للطيران”، التي تعد ثالث أكبر شركة لتصنيع الطائرات في العالم بعد أيرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية، على أن تبقى الإدارة في مقرها الحالي في مدينة مونتريال بمقاطعة كيبك الكندية.

ونفى حفيظ العلمي وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي المغربي الأنباء التي تحدثت مؤخرا عن اعتزام بومباردييه تصفية استثماراها في البلاد.

وكشف في تصريحات صحافية أن المسألة التي تم إثارتها كانت تتعلق ببيع المجموعة الكندية لشركات مناولة وهو ليس صحيحا.

وقال “نحن بصدد العمل على مشروع جديد كان موضوع اجتماع بيني وبين رئيس المجموعة الكندية قبل أسبوعين”.

وأوضح أن مسؤولي بومباردييه سعداء بتواجدهم في المغرب، نظرا لموقعه الجغرافي القريب من أوروبا وتنافسيته العالية، وهم سيواصلون توسعهم في البلاد.

حفيظ العلمي: بومباردييه لا تعتزم تصفية مصنعها في الدار البيضاء
حفيظ العلمي: بومباردييه لا تعتزم تصفية مصنعها في الدار البيضاء

وقلّل رئيس الحكومة سعدالدين العثماني بدوره من حجم ما أثير حول المجموعة الكندية وبأنها تخطط للتخارج من المغرب. وقال إن “كل ما في الأمر أنها تعيد هيكلة استثماراتها دوليا، واستثمارها في المغرب مستمر وتشغيل مصانعها مستمر”.

وأكد العثماني أن المجموعة ستحافظ على اليد العاملة التي توظفها بالمغرب ولهذا التزمت بتشغيل 850 عاملا مؤهلا بحلول 2020 بمصنعها في الدار البيضاء.

وكانت بومباردييه قد أعلنت الأسبوع الماضي عن بيع مصنعها في الدار البيضاء، الذي يوفر 400 فرصة عمل مباشرة في إطار توجه استراتيجي جديد لم تكشف عن تفاصيله حينها.

وأرجع العلمي قرار بومباردييه بيع مصنعها في الدار البيضاء إلى مواجهة المجموعة لمشاكل كبيرة في عدة ميادين، خاصة في الجوانب المالية، وهو ما جعلها تصل تقريبا إلى الإفلاس.

وقالت المجموعة، في بيان لها عقب تقديم نتائجها المالية للربع الأول من العام الجاري إن “قرار بيع أنشطتها سيشمل أيضا مصانعها في بالفاست في أيرلندا الشمالية الذي يشغل 3500 موظف وعامل”.

كما أعلنت المجموعة دمج جميع أنشطتها في مجال صناعة الطيران في بنية واحدة متكاملة تحت اسم بومباردييه للطيران.

وقال آلان بيلمار، الرئيس التنفيذي للمجموعة إن “الاستراتيجية الجديدة خطوة جيدة في تحولنا، ستمكن من دعم زبائننا وربح قيمة أكثر لمساهمينا”.

وأضاف “بموجب هذا التوجه ستركز المجموعة على أنشطتها في مونتريال والمكسيك وتكساس، وهي مرافق تجمع مختلف المهارات والتقنيات والقدرات لتصميم وإنتاج طائرات اليوم والغد وضمان الصيانة”.

وقال اقتصاديون لـ”العرب” إنه بسبب تراجع في أرباح وأرقام تعاملات بومباردييه أعلنت المجموعة قبل عامين أنها ستلغي 7 آلاف وظيفة وخصوصا في قسم الإنتاج في عام 2017 ما يجعل عدد موظفيها في العالم 64 ألفا فقط.

ورغم إلغاء بومباردييه 5 آلاف وظيفة، نصفها في كيبك، بالإضافة إلى بيع الأصول، أكد الرئيس التنفيذي للشركة على الحاجة إلى الاستمرار في تقليل حجم الإنفاق لتحسين الإنتاجية في جميع فروع المجموعة.

ولفت العلمي إلى أن الحكومة الكندية تستثمر في بومباردييه واقترحت أن تعيد هيكلتها لأنه من المستحيل أن تصل إلى نتائج إيجابية في السنوات المقبلة إذا بقيت على هذا الحال.

آلان بيلمار: الخطة الجديدة ستمكن من دعم أنشطتنا في العالم
آلان بيلمار: الخطة الجديدة ستمكن من دعم أنشطتنا في العالم

والبيع سيتم في إطار مُقنن، وفق العلمي “لأن لدينا عقدا واضحا مع بومباردييه، والمادة الـ12 منه تلزم المجموعة الكندية في حالة البيع بضرورة الحفاظ على الالتزامات التي سبق أن قدمتها”.

ويوجد مصنع بومباردييه في المنطقة الصناعية الحرة (ميد بارك) الخاصة بصناعة الطيران الواقعة بمنطقة النواصر في الدار البيضاء.

وكانت الشركة الكندية ثاني الشركات العالمية التي استثمرت في قطاع الطيران بعد بوينغ التي ضخت 200 مليون دولار كرأس مال للنشاط في المغرب.

ويؤكد خبراء القطاع أن المجموعة الكندية تريد بيع جزء من استثماراتها في بعض الدول كالمغرب بعد انفتاحها وتوسيع خدماتها في آسيا من خلال السوق الصيني، حيث بدأت تركز بشكل أكبر على قسم السكك الحديدية وقطاع الطائرات التجارية.

ويرى جان كريستوف غالاغر، نائب رئيس المجموعة، مستقبلا واعدا لمحفظة استثماراتها المتنامية في هذه الصناعة.

وقال “عملنا على توسعة مركز الخدمة في سنغافورة في فبراير الماضي، والذي سيزيد حجمها بأكثر من 4 أضعاف”.

وشهد قطاع صناعة الطيران المغربي بفضل رؤية ودعم العاهل المغربي قفزات نوعية كبيرة، جعلته يحتل المرتبة 15 من حيث الاستثمارات في صناعة الطيران، ليقتحم بذلك الدائرة الضيقة جدا للبلدان الناشطة في هذا القطاع.

ويقول حميد بن إبراهيم الأندلسي، رئيس المنطقة الصناعية الحرة بالنواصر في الدار البيضاء إن بومباردييه تعتبر مصنعها بالمغرب الأكثر تنافسية بين كل مصانعها حول العالم.

وكانت الرباط قد أبرمت في سبتمبر 2016 اتفاق شراكة مع بوينغ، بموجبه يتم إنشاء منطقة صناعية متخصصة لمتعاقدي الشركة العملاقة في منطقة طنجة لصناعة الطيران في شمال البلاد.

وينص الاتفاق على توطين 120 شركة متعاقدة مع بوينغ في المنطقة الصناعية ما سيؤمن 8700 وظيفة إضافية لعمال متخصصين.

كما سيمكن الاتفاق المغرب من زيادة صادراته في قطاع الطيران بما قيمته مليار دولار سنويا.

وبدأ الزخم الجديد من الازدهار في صناعة الطيران في المغرب في عام 2001 بشراكة بين الخطوط الملكية المغربية مع مجموعة سافاران وإنشاء مصنع ماتيس وتوالت بعد ذلك الإنجازات.

وشدد الأندلسي على أنه لم يسبق لأي شركة استقرت في المغرب خلال العقدين الأخيرين أن غادرته، بفضل مناخ الأعمال المستقر نتيجة السياسات الحكومية.

وأكد أن عدد الشركات العاملة في مجال الطيران انتقل من 3 شركات في 1999 إلى نحو 140 شركة، ومنها شركات قدمت للبلاد من أجل إنشاء مصانع تشغل ما بين 200 و300 شخص قبل أن تقرر مضاعفة هذا الرقم.

10