المغرب يتبنى مشروع "رؤية إستراتيجية" لإصلاح المدارس

الثلاثاء 2015/05/26
آمال كبيرة يعقدها المغاربة على الاستراتيجية الجديدة

الرباط - قدم رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عمر عزيمان، أمام العاهل المغربي الملك محمد السادس، مشروع الرؤية الإستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية (2015-2030). مؤكدا على أن هذه الرؤية القائمة على مقاربة تشاركية وتشاورية تتطلع إلى تشييد مدرسة جديدة تكون خاصة بالإنصاف وتكافؤ الفرص، مدرسة الجودة للجميع، ومدرسة لاندماج الفرد والتطور الاجتماعي.

ولفت عمر عزيمان إلى أن مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص تمر بالضرورة عبر سلسلة من سياسات القطيعة والتغيير، وتروم تعميم إلزامية التعليم ما قبل المدرسي، ووضع تمييز إيجابي لفائدة المدرسة القروية.

ولم يفت رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الإشارة إلى أن أي إصلاح كبير يتطلب أيضا سلسلة من السياسات المجددة تروم بالخصوص ضمان مدرسة الجودة بالنسبة للجميع، ولبلوغ هذه الأهداف، وإعادة الثقة في المدرسة التي يتعين عليها أن تصبح مدرسة تفاعلية أكثر فأكثر.

وشدد على ضمان الولوج إلى المدرسة والتكوين للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وإعادة التفكير في التكوين والتأهيل في مهن التدريس، وإعادة النظر في المناهج البيداغوجية، ومراجعة البرامج، وتوضيح الاختيارات اللغوية، وإقامة حكامة جيدة، والنهوض بالبحث العلمي والابتكار.

وفي كلمة له في افتتاح الدورة السابعة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، خصصت لمناقشة الرؤية الإستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية 2015-2030، قال عزيمان، إن هذه الرؤية، تنبني على ثلاثة مرتكزات تشكل غايات إستراتيجية كبرى، وهي بناء مدرسة جديدة للإنصاف وتكافؤ الفرص، والجودة للجميع، والاندماج الفردي والارتقاء المجتمعي.

الاستراتيجية المغربية الجديدة تتطلب إصلاحات جريئة تمر بالضرورة عبر سلسلة من سياسات القطيعة مع الماضي

وشدد على أنه من الوهم الاعتقاد بأن مجرد التوفر على رؤية جيدة بإمكانه رفع التحدي، كما أثبتت ذلك الإخفاقات المختلفة التي وقف عليها تقييم تطبيق الميثاق.

لذلك، يرى عزيمان، أنه من الضروري أن تتضمن هذه الرؤية مستلزمات التفعيل الأمثل، وهو ما يقترحه مشروع الرؤية الإستراتيجية، في جزئه الرابع والأخير، الذي تم تخصيصه لشروط إنجاح الإصلاح وقيادة التغيير.

وأبرز أن هذه القيادة يجب أن تقوم على تعبئة شاملة تضع الإصلاح في قلب انشغال الأمة، والجهة، والإقليم، والجماعة، والحي والأسرة على السواء، ذلك أن المدرسة اليوم، يضيف عزيمان، مؤسسة تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى دينامية للدعم الجماعي المتواصل.

وحسب عزيمان، فإن مشروع الرؤية الإستراتيجية قابلة للتغيير والتطوير، إذ يتعين علينا، بعد اعتمادها، تعميق الدراسة خلال مدى زمني كاف، في بعض القضايا الجوهرية التي تستدعي المزيد من البحث والتحليل من قبيل قضية تمويل المنظومة التربوية، وتمويل الإصلاح، وتحليل الممارسات التعليمية والتعلمية، وغيرهما.

وأثناء تقديمه لمشروع الرؤية الإستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية (2015-2030)، على أنظار العاهل المغربي، شدد على أن نجاح هذا الإصلاح رهين بتعبئة مجتمعية شاملة وإرساء آليات مجددة من شأنها تمكين المدرسة من أداء مهامها في أحسن الظروف، وضمان تتبع وتقييم مختلف اختلالات دعامات الإصلاح، والقيام بالتصحيح والتقويم اللازمين في الوقت المناسب.

الرؤية الإستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية تميز مرحلة جديدة من مسلسل إصلاح منظومة التربية الوطنية

في حين أكد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، رشيد بلمختار، أن الرؤية الإستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية تميز مرحلة جديدة من مسلسل إصلاح منظومة التربية الوطنية، مبرزا أن المشاركة الفعالة للوزارة في المشاورات أفضت إلى بلورة هذه الرؤية.

وأكد رشيد بلمختار التزام وزارته بالتفعيل الأمثل لتوصيات تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، مؤكدا استعدادها للعمل من أجل تقويم الاختلالات وبناء مدرسة مغربية في مستوى انتظارات وتطلعات المغرب، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية.

وفي السياق ذاته قال وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، رشيد بلمختار، خلال تقديم مشروع ميزانية التربية الوطنية برسم سنة 2015، في نوفمبر الماضي، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، إنه على المشروع التربوي (الرؤية المستقبلية 2030)، أن يسمح بتغيير المدرسة المغربية لتمنح، بشكل منصف، لكل المواطنين تعليما وتكوينا ذي جودة.

وشدد الوزير على أن يكون هذا التكوين، مرتكزا على القيم والمبادئ العليا للوطن، ولتؤهلهم للاستعداد للمستقبل، والانفتاح، والمساهمة الفاعلة في بناء الرأسمال البشري الذي يحتاج إليه الوطن، وكذا الانفتاح على المبادئ الكونية.

وقد تطور العدد الإجمالي للتلاميذ في القطاعين العمومي والخصوصي، بين موسمي 2011-2012 و2014-2015، بزيادة قدرها ما يفوق 325 ألف تلميذ ليصل حاليا إلى 6 ملايين و791 ألفا و112 تلميذا وتلميذة.

أما العدد الإجمالي للمستفيدين من الإطعام المدرسي، فعرف بين موسمي 2011-2012 و2014-2015، زيادة بما يناهز 55 ألفا و645 مستفيدا، ليصل حاليا إلى مليون و312 ألفا و991، كما عرف عدد المستفيدين من الداخليات بدوره ارتفاعا قارب 48 ألفا و627 مستفيدا، ليصل حاليا إلى 147 ألفا و210 مستفيدين.

17