المغرب يتجه إلى اختراق في موقف أفريقيا من قضية الصحراء

الاثنين 2013/10/14
المبادرة المغربية تكسب دعم دول أفريقية

نيويورك ـ حقق المغرب اختراقا ديبلوماسيا لافتا ضمن جهوده لإقناع عدد من دول العالم وخاصة في محيطه الأفريقي، بأهمية مبادرته لحلّ قضية الصحراء في إطار خطته للحكم الذاتي وذلك مع زيادة عدد الدول الأفريقية التي تعترف بصوابية الاقتراح المغربي.

وانضافت الجمعة دول أفريقيا الوسطى والغابون والكونغو الديمقراطية إلى ساوتومي وبرنسيبي وبوركينافاسو، في التأكيد على مواقفها الثابتة تجاه دعم الخطة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء كحل نموذجي لقضية يسبب استمرار النزاع بشأنها تهديدا مباشرا لاستقرار جزء هام من القارة الأفريقية ويشكل عقبة كأداء أمام التنمية والتطور فيها.

والتحقت الدول الأفريقية الخمس في هذا الموقف، بدولة السنغال التي أعلنت منذ عهد الرئيس ليوبولد سيدار سنغور وبوضوح عن دعمها غير المتحفظ للمغرب لحقه في صحرائه وللحلّ الذي يراه مناسبا للقضية.

وتأتي موجة الدعم الأفريقي للمغرب قبل نحو أسبوعين من الجلسة المخصصة لملف الصحراء التي ستعقد في الأمم المتحدة 30 أكتوبر/تشرين الأول، بعد إحالة ملف نزاع الصحراء إلى لجنة تصفية الاستعمار في الأمم المتحدة قبل أيام.

كما تأتي قبل زيارة مرتقبة لم يعلن عن موعدها يؤديها كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية إلى الرباط والتي ستقوده أيضا إلى الجزائر وموريتانيا، حسب ما نقلته مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة مؤخرا.

وكان مندوبو الدول الأفريقية الخمس قد أدلوا بتصريحاتهم الداعمة للمغرب داخل أروقة مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وتحديدا أمام اللجنة الرابعة بالجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال السفير المدير العام للشؤون السياسية بوزارة الشؤون الخارجية بجمهورية أفريقيا الوسطى صامويل رانغبا الجمعة إن «خصوصية الوضع تقتضي ردا نوعيا يدخل في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي».

وأضاف رانغبا أن بلاده تعتبر أنه «ليس هناك التزام ديمقراطي أمثل من أن تسمح دولة لجزء من أراضيها بالتدبير الديمقراطي والذاتي لشؤونها عبر هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية خاصة بها».

وأشار إلى أن أفريقيا عانت كثيرا، خلال السنوات الأخيرة من الآثار السلبية للأزمات السياسية والعسكرية والاضطرابات الاجتماعية التي تحركها، في أحيان كثيرة، منظمات إرهابية، خاصة في منطقة الساحل والصحراء»، معتبرا أن حلا «متشاورا ومتفاوضا بشأنه» لنزاع الصحراء سيساهم في «وقف أي بروز محتمل لبؤرة توتر جديدة بالمنطقة المغاربية».

ومن جهتها أعربت الغابون عن «إشادتها ودعمها» للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، والتي تستجيب لنداءات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وقال سفيرها لدى الأمم المتحدة، نيلسون ميسون إن هذه «المبادرة، التي تستجيب لنداءات مجلس الأمن الدولي تأخذ بعين الاعتبار وبطريقة متوازنة، مصالح كافة الأطراف».

وأضاف أن الغابون «ترحب بالخطوات التي ما فتئ المغرب يتخذها في مجال حقوق الإنسان وخاصة في إطار المسلسل السياسي في الصحراء، وكذا بكل المبادرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة».

وأشار إلى أن الغابون «تولي اهتماما خاصا» لقضية الصحراء، التي ستكون «تسويتها الدائمة في مصلحة وحدة واستقرار أفريقيا».

ووصفت جمهورية الكونغو الديمقراطية المخطط المغربي للحكم الذاتي بالصحراء بـ»الفرصة التاريخية»، مشيدة بـ»الدينامية التي خلقتها» هذه المبادرة، التي تروم «إيجاد حل سياسي عادل ومقبول من قبل جميع الأطراف».

وقال ممثل جمهورية الكونغو الديمقراطية بالأمم المتحدة، بومبا فانغو جاكسون، إن جمهورية الكونغو الديمقراطية «تظل مقتنعة بدعمها لمبادرة المملكة المغربية، التي تنخرط بالخصوص في سبيل تعزيز الديمقراطية والحكم الذاتي في تدبير شؤون سكان المنطقة، لأن ذلك يشكل قاعدة للتفاوض من أجل التوصل إلى حل سياسي وعادل، يتماشى مع القرار رقم 2099 (أبريل/ نيسان 2013)، الذي رحب من خلاله مجلس الأمن بالجهود التي بذلها المغرب».

وأضاف أن جمهورية الكونغو الديمقراطية «تؤمن بأن الدينامية التي خلقتها في11 أبريل/ نيسان 2007 المبادرة المغربية لمنح الأقاليم الصحراوية حكما ذاتيا، يمكن أن تساهم في التوصل إلى حل سياسي عادل ومقبول من قبل جميع الأطراف».

وكانت ساوتومي وبرنسيبي، دعت الخميس، إلى إيجاد حل سياسي «للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية»، مذكرة بأن مجلس الأمن الدولي وصف جهود المغرب بـ»الجدية وذات المصداقية».

ودعا سفير ساوتومي وبرنسيبي، كارلوس فيلومينو أزيفيدو أغوستينو الأطراف المعنية بالنزاع «للدخول في مفاوضات مكثفة وجوهرية من خلال إبداء روح الواقعية والتوافق من أجل التقدم نحو حل سياسي نهائي ومتفاوض بشأنه للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، وذلك وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي».

كما عبر عن دعمه «للنداءات التي وجهها مجلس الأمن (…) إلى الأمين العام للأمم المتحدة بخصوص أهمية إجراء إحصاء لساكنة مخيمات تندوف في الجزائر».

وأشاد السفير بـ»التدابير ذات المصداقية التي اتخذها المغرب، في إطار مسلسل تعميق الإصلاحات السياسية الرامية إلى دمقرطة البلاد».

ومن جهتها، جددت بوركينا فاسو الخميس التأكيد على «دعمها» للمبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تعد «السبيل الأمثل والأكثر حكمة للخروج من الطريق المسدود».

وصرح السفير البوركينابي دير كودغا أن «بوركينا فاسو ما زالت تعترف وتدعم المبادرة المغربية كأرضية للتفاوض حول وضع للحكم الذاتي بجهة الصحراء».

وأضاف، في مداخلة أمام الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، أن هذه المبادرة «تجسد بشكل كامل التزام المغرب والملك محمد السادس بالبحث عن حل سياسي مقبول من جميع الأطراف».

وقال إن المبادرة تمثل «السبيل الأمثل والأكثر حكمة للخروج من وضعية الجمود التي أغرقت، منذ أزيد من 36 سنة، سكان مخيمات تندوف في المعاناة والهشاشة».

وأشار سفير بوركينا فاسو إلى أن «حالة الجمود حول قضية الصحراء تشكل مصدرا للخطر وانعدام الاستقرار بالنسبة للمنطقة بأسرها التي تواجه سلفا تحديات متعددة تتعلق بالأمن».

ويقول مراقبون إن المغرب يتجه رويدا رويدا نحو تغيير موازين القوى داخل الموقف الأفريقي العام من هذا الملف، وهو ما قد يؤدي إلى موقف مواز ومخالف لموقف الاتحاد الأفريقي الذي يعترف بما يسمى بـ»الجمهورية الصحراوية» بما قد يكون لذلك من أثر في حلحلة هذا الملف الذي يعتبر أحد أخطر القضايا التي تواجه القارة الأفريقية وتعيق وحدتها على قاعدة صلبة بما فيها جهودها للتنمية ومغالبة الفقر وآثاره.

وربما تنضم دول أفريقية أخرى إلى قائمة الدول الأفريقية التي تدعم وجهة النظر المغربية، خاصة بعد الزيارات الأخيرة التي أداها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى عدد من الدول الأفريقية والتي توجت باتفاقات مثمرة للتعاون.

وقال العاهل المغربي محمد السادس السبت في خطاب افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان المغربي إن «قضية الصحراء واجهت خلال هذه السنة تحديات كبيرة، تمكن المغرب من رفعها»، ويضيف العاهل المغربي بفضل «قوة مواقفنا وعدالة قضيتنا».

وأدى الملك محمد السادس في النصف الثاني من مارس/ آذار الماضي زيارة مطولة إلى أفريقيا جنوب الصحراء قادته إلى السنغال وكوت ديفوار والغابون. ولاقت الزيارة إشادة لافتة بين نخب ومواطني الدول الثلاث، خاصة وأنها كانت مقترنة بجملة من الاتفاقات الاقتصادية العملية بين المملكة وهذه الدول بعيدة عن لغة المجاملات الديبلوماسية.

ويقود المغرب ديبلوماسية أفريقية ترتكز على التعاون الاقتصادي الوثيق بينه وبين عدد من دول القارة السمراء لأنها الضامن الأساسي لدفع مواقف قيادات هذه الدول وشعوبها نحو دعم الموقف المغربي، سواء تعلق الأمر بقضية الصحراء أو بقضايا أخرى مثلما يقول محللون.

7