المغرب يتجه لتعزيز السياحة الداخلية

الحكومة المغربية تطلق حملة "على ما نتلاقاو" لتذكير المواطنين بمواقع الجذب السياحي العديدة في المملكة.
الأحد 2020/05/17
دعم وتحفيز على استهلاك المنتوج السياحي الوطني

بعد أن أغلقت المطارات والموانئ أبوابها، باتت حركة السياح المتجهين إلى المغرب مستحيلة خاصة بعد إجراءات الحجر الصحي ما يهدد موسم الصيف بالركود، لذلك سارعت السلطات المسؤولة عن القطاع بإيجاد الحلول البديلة التي تعتمد على تشجيع السياحة الداخلية، حيث أطلقت حملة إعلانية لتذكير المغاربة بمواقع الجذب السياحي في المملكة.

الرباط - تأمل الحكومة المغربية وقطاع السياحة بالمملكة في تشجيع مزيد من المواطنين على استكشاف أسواق مراكش القديمة وشواطئ أغادير هذا العام لتعويض الانهيار في عدد السائحين الأجانب بسبب الجائحة العالمية.

وتحت شعار “على ما نتلاقاو”، أي “إلى أن نلتقي”، أطلقت الحكومة حملة إعلانية عبر شاشات التلفزيون لتذكير المواطنين بمواقع الجذب السياحي العديدة في المملكة.

وتمثل السياحة سبعة في المئة من النشاط الاقتصادي المغربي ويعمل فيها أكثر من نصف مليون شخص وساهمت بنحو ثمانية مليارات دولار في تدفقات العملات الأجنبية العام الماضي حيث زار 13 مليون سائح أجنبي المملكة المغربية.

ويعد المغرب من بين الدول التي تأثرت سياحتها مع انتشار وباء كورونا. قال وزير السياحة المغربي السابق لحسن حداد إن قطاع السياحة المغربي شهد خسائر كبيرة، وصلت لنحو 90 في المئة، فيما تم تسريح نحو 75 في المئة من العاملين بالقطاع.

وتوقع أن تكون عودة السياحة خلال العام الجاري غير واعدة، خاصة أن المغرب يعتمد على السياحة الأوروبية.

وأوضح أن وزارة السياحة بحثت العديد من الخيارات لإنقاذ الموسم من بينها تشجيع السياحة الداخلية.

وقالت نادية فتاح العلوي وزيرة السياحة “نحن مدركون أنه لن يكون هناك سياح أجانب هذا الصيف”، مضيفة أن تشجيع السياحة الداخلية هو نقطة البداية لإعادة فتح القطاع.

شواطئ مختلفة في أغادير
شواطئ مختلفة في أغادير

ويفضل المصطافون المغاربة التوجه إلى مدن الشمال لقضاء عطلة الصيف، كطنجة وتطوان وأصيلة والفنيدق والحسيمة، وهي مدن ساحلية تتميز باعتدال طقسها في الوقت الذي يشهد فيه   ارتفاعا في درجات الحرارة.

وأشارت دراسة أجراها موقع ترافل نيوز في 2019، إلى أن 45 في المئة من المغاربة يقضون عطلتهم في منزل الأهل أو أحد الأصدقاء، في المقابل 80 في المئة منهم يقصدون الفنادق، و70 في المئة يقطنون في شقق أو فيلات للإيجار، أما حوالي 30 في المئة فهم يتوجهون إلى شققهم أو منازلهم الصيفية الخاصة.

وفي كل موسم يعرب المغاربة عن استيائهم من الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار الوحدات الفندقية وكراء المنزل في موسم الصيف الذي يعتبر موسم الذروة.

ويقول مدير المعهد الدولي للسياحة بطنجة عدنان أفقير إن “الارتفاع في أسعار الإيجارات والفنادق في هذه المدن، وأن تركز السياحة خلال فصل محدد، يمكن أن يسبب ضغطا يؤثر على جودة الخدمات وارتفاع الأسعار”، مشيرا إلى أن عددا من المواطنين لم يتأقلموا بعد مع السفر خلال باقي فصول السنة.

وأمام ارتفاع الأسعار التي تفوق أحيانا الدول الأوروبية المجاورة يختار بعض المغاربة التوجه إلى الجارة إسبانيا التي تقدم عروضا سياحية مناسبة أكثر خاصة في مدن الجنوب، وأقل ثمنا من مدن سياحية مغربية، بالإضافة إلى عامل القرب، إذ يقوم عدد من المغاربة بالسفر إلى إسبانيا على متن سياراتهم الخاصة عبر البواخر.

وتكشف معطيات إسبانية رسمية أن عدد السياح المغاربة الذين زاروها قارب المليون سائح في 2018.

عودة السياح إلى المغرب خلال العام الجاري غير واعدة، خاصة أن المملكة تعتمد على السياحة الأوروبية

ويقضي المغاربة عطلهم في دول أخرى أيضا مثل البرتغال وإيطاليا وتركيا وبلدان آسيوية لا تطلب التأشيرة من أجل زيارتها.

وتسببت الأزمة وإجراءات العزل العام الكاملة وإغلاق الحدود وإيقاف النقل الجوي للمسافرين منذ مارس الماضي في خفض دخل العديد من العاملين، وبالتالي أدت إلى الحد من ميزانياتهم التي كانوا يخصصونها لتمضية العطلات، كما أن معظم الفنادق غالبا ما لا تتناسب مع احتياجات وموارد الأُسر

المغربية. وتمثل السياحة الداخلية 30 في المئة من عدد نزلاء الفنادق، ويسافر نحو مليون مغربي للخارج كل عام حيث ينفقون نحو ملياري دولار.

وقال حسن زلماط، رئيس الفيدرالية الوطنية للصناعة الفندقية، إن الشقق الفندقية التي بها أحواض سباحة قد تكون أكثر ملاءمة للمغاربة مقارنة بالغرف التي توفرها معظم الفنادق. وحث الحكومة على منح العاملين في الدولة بدلات للإقامة في الفنادق.

وقالت نبيلة ضريف، وهي موظفة تقيم في الرباط، إنها تتمنى من الفنادق في المغرب تخفيض أسعارها إن كانت تريد جذب المزيد من السياح المغاربة، مضيفة أنها تفكر في قضاء الصيف في وجهة “هادئة وسط الطبيعة” بدلا من السفر إلى إسبانيا.

واتخذت وزارة السياحة بعض الإجراءات والتحفيزات؛ منها إطلاق بطاقات السفر مع إعفاء ضريبي ودعم مالي لتشجيع المغاربة على استهلاك المنتوج السياحي الوطني.

مراكش مدينة زاهية
مراكش مدينة زاهية

كما قامت الدولة بتأجيل الضرائب وطلبت من البنوك إرجاء بعض الديون المستحقة على الشركات المتضررة من الجائحة إلى آخر يونيو، فيما استفاد الموظفون المتوقفون مؤقتا عن العمل من دعم قيمته 2000 درهم (200 دولار) شهريا خلال نفس الفترة.

وأعلنت الوزارة أيضا أنها بصدد “تكثيف الجهود للنهوض بالنقل الجوي”، مشددة على أنها قررت “إطلاق حملات ترويجية رقمية ودعم مهنيي القطاع للولوج إلى الوسائل الرقمية واستعمالها لترويج الوجهات”.

ومع الرفع التدريجي من التدابير الوقائية، ستعمل الوزارة على عقد مشاورات من أجل إبرام اتفاقيات مع أهم منظمي الرحلات السياحية على المستوى العالمي لإعادة تفعيل الطلب السياحي الخارجي، مؤكدة التزامها بدعم ومواكبة الفاعلين والمهنيين.

وحسب الوزارة المعنية، فور انتهاء جائحة كورونا، سيلزم على مهنيي قطاع السياحة رفع تحدي الاستئناف السريع للنشاط السياحي، وذلك عبر تحسين تنافسيتهم ومعارفهم، مشيرة إلى أنها طورت آليتين تم وضعهما رهن إشارة المهنيين.

وأوضحت الوزارة أن الآلية الأولى تهم منصة رقمية لمواكبة المهنيين عبر عرض تكوينات رقمية في عدد من المجالات، تتعلق بالجودة والابتكار والقدرة التجارية. والآلية الثانية تتجسد في “حل رقمي لتقييم كفاءات المرشدين السياحيين المعتمدين لوضع برنامج تكوين رقمي خاص بهذه الفئة”.

16