المغرب يتحرك قضائيا ودبلوماسيا لوقف التحريض

الخميس 2013/09/19
الفيديو الذي بثه أنزولا يحرض على العنف والإرهاب

الرباط - قررت الحكومة المغربية مقاضاة جريدة «الباييس» الأسبانية بسبب نشرها لشريط منسوب لما يسمى بـ»تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» «يتضمن دعوة صريحة لارتكاب أعمال إرهابية داخل المملكة المغربية».

وقالت وزارة العدل المغربية في بيان لها، الثلاثاء، إنه «تم إجراء اتصال من قبل مصطفى الرميد وزير العدل والحريات المغربي مع نظيره الأسباني البيرتو رويس غياردون لإبلاغه انشغال الحكومة المغربية لما أقدم عليه موقع الجريدة الأسبانية، وما يكتسيه نشر شريط يدعو إلى الإرهاب من خطورة على سلامة وأمن المواطنين المغاربة وممتلكاتهم».

وحسب بيان وزارة العدل فإنه «يتم الولوج إلى الفيديو عن طريق الرابط الإلكتروني للصحيفة الأسبانية التي نشرت الشريط بصيغته الأصلية باللغة العربية، مما يعني أنه موجه للناطقين بالعربية عموما والمغاربة خصوصا».

وأوضح البيان أن هذا الاتصال بين المسؤولين المغربي والأسباني يأتي تبعا للبحث الجاري مع المسؤول عن الموقع الإلكتروني «لكم» بسبب نشر شريط منسوب لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، يتضمن دعوة صريحة لارتكاب أعمال إرهابية بالمملكة المغربية.

ويأتي التطور في هذا الملف الأمني الخطير ساعات قليلة بعد أن اعتقلت الشرطة المغربية مدير «موقع لكم» بالعربية علي أنزولا الذي بدوره قد نشر الفيديو الذي يحرض على أمن المغرب، للتحقيق معه.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن بلاغ للوكيل العام للملك بالرباط أن «النيابة العامة أمرت الشرطة القضائية بإيقاف المسؤول عن موقع لكم الالكتروني، قصد البحث معه على إثر نشر الموقع لشريط منسوب لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، تضمن دعوة صريحة وتحريضا مباشرا على ارتكاب أفعال إرهابية بالمغرب».

من جهته قال أبو بكر الجامعي المدير المسؤول عن النسخة الفرنسية للموقع والموجود خارج المغرب «إنه من يتحمل مسؤولية نشر الفيديو كاملا، والنسخة العربية لم تنشر سوى الرابط الخاص بالفيديو».

وأوضح موقع «لكم» أن «نشر فيديوهات القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ممارسة معهودة لدى وسائل الإعلام الأجنبية ومن بينها وسائل الإعلام الفرنسية».

وقد أثار وصول الشريط المنسوب إلى قاعدة بلاد المغرب والذي يتضمن دعوة صريحة لارتكاب أعمال إرهابية بالمملكة المغربية بسرعة إلى أحد المواقع الإلكترونية المغربية و»الباييس الأسبانية»، تساؤلات حول مصدر هذا الشريط.

ويرى مراقبون أنه من المعتاد أن يكون السبق لبعض المواقع الموريتانية في تداول التصريحات وأشرطة الفيديو المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب نظرا لعامل القرب الجغرافي من شمال مالي ولوجود قيادات سابقة للقاعدة الأم في موريتانيا.

في هذا الصدد يذهب الأستاذ الجامعي عبدالرحيم المنار اسليمي رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات إلى أن شريط التهديد المنسوب إلى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي ضد المغرب ومصالحه هو من إنتاج المخابرات العسكرية الجزائرية، التي انتقلت إلى إنتاج أشرطة تحريضية تقلد من خلالها أسلوب «القاعدة وأخواتها» في المشرق والمغرب العربي.

وقدم اسليمي، قراءة تحليلية لشكل الشريط ومضمونه في ربطه مع السياق الإقليمي الذي يندرج فيه، مشيرا إلى ما وصفه بـ»بصمة مركز الاتصال والنشر التابع للمخابرات الجزائرية» هي من أصدر الشريط وليس تنظيم القاعدة.

كما أشار اسليمي إلى أهم التناقضات الواردة في الشريط، والتي اعتبرها كافية لتورط المخابرات الجزائرية في الوقوف وراء إصدار هذا الشريط الذي نشره أحد المواقع الإلكترونية المغربية وكذلك موقع جريدة «الباييس الإسبانية» بالرغم من أن موقع «اليوتوب» قد حذفه بسبب الدعوة إلى العنف ونشر الكراهية، وأكد أن الأمر يتعلق بعمل استخباراتي جزائري، لأن الجزائر هي الأكثر متابعة للإنتاج والتغطيات الإعلامية المغربية.

وقد أثار نشر الشريط المحرض على الارهاب في كل من الجريدة الأسبانية والموقع المغربي، انتقادا واسعا في الأوساط المغربية، حيث أكد المكتب السياسي للحركة الشعبية في المغرب أن نشر شريط لمنظمة إرهابية على موقع إخباري «ممارسة لا مسؤولة ولا علاقة لها بالعمل الصحفي النبيل الذي يحمل توقيع صاحبه، بل تتعداه إلى تبني خطاب إرهابي والترويج له مما ينم عن كونه يخدم أجندة إرهابية».

واعتبر المكتب، في بلاغ أصدره يوم الثلاثاء إثر اجتماع طارئ برئاسة محمد العنصر، أن نشر هذا التسجيل «سابقة خطيرة» وبمثابة «إشادة» وتحريض على عمل إرهابي يستهدف أمن واستقرار البلاد والتغرير بشبابه.

كما أشاد البلاغ بالمجهودات والتضحيات التي ما فتئت تقدمها القوات المسلحة الملكية والأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة من أجل الحفاظ على سلامة وصيانة استقرار البلاد، مثمنا المبادرات الملكية التي يقوم بها عاهل المغرب من أجل أمن البلاد.

بدورها انتقدت صحيفة «لوبينيون» الناطقة بالفرنسية والتابعة لحزب الاستقلال في عددها الإثنين «موقع لكم» واعتبرت أن «وسائل الإعلام لا يجب أن تساهم في نشر مثل هذه الدعوات إلى الإرهاب».

2