المغرب يتصدى لشبكات تجنيد المقاتلين إلى سوريا

الثلاثاء 2014/05/27
المغاربة يرفضون الأفكار المتطرفة ويقولون لا للإرهاب

الرباط - يسعى المغرب إلى تكثيف جهوده وتعزيز قدراته الأمنية والاستخباراتية للتصدي للإرهاب وللجماعات المتشددة التي تحاول استهداف استقراره، عبر تجنيد الشباب للقتال في سوريا والتورط في الجريمة المنظمة.

ورغم تمكن الأجهزة الأمنية المغربية من تعقب الجهاديين وتفكيك العديد من الشبكات الداعمة والممولة للإرهاب يبقى التخوف من تداعيات عودة المقاتلين من سوريا قائما.

وأكّدت وزارة الداخلية المغربية في بيان لها، أمس، أنها تمكنت من إيقاف “شخصين متورطين في تجنيد وإرسال مقاتلين مغاربة إلى سوريا بتنسيق مع أشخاص على الحدود التركية السورية”.

وأوضح البيان أنه “في إطار العمليات الاستباقية لمواجهة التهديدات الإرهابية، تمكنت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من إيقاف شخصين ينشطان في مدينة فاس، لتورّطهما في تجنيد وإرسال مقاتلين مغاربة إلى سوريا”.

وأضاف البيان أنّ هذين الشخصين كانا يجندان المقاتلين “للانضمام للتنظيمات الإرهابية الموالية للقاعدة، بتنسيق مع عناصر تنشط بالمنطقة المتاخمة للحدود التركية السورية”.

وقالت الداخلية المغربية إنّه “يتأكد من خلال التصدي المستمر للعناصر المتطرفة المتورطة في استقطاب وإرسال المقاتلين إلى مختلف بؤر التوتر، إصرار تنظيم القاعدة وحلفائه على استهداف الاستقرار الأمني للمملكة”.

وأضاف البيان نفسه أن الشرطة اعتقلت أيضا “أحد الناشطين في المنتديات الجهادية لتورّطه في عمليات قرصنة بطاقات ائتمان بنكية من أجل الاستحواذ على أموال أصحابها وتسخيرها للجماعات المسلحة بسوريا”.

وبحسب الداخلية المغربية “سيتم تقديم المشتبه فيهم إلى العدالة فور انتهاء البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة”.

وأفادت أرقام رسمية، أدلى بها مسؤول أمني مغربي من المديرية العامة للأمن الوطني، في وقت سابق، أنّ أكثر من ألف جهادي مغربي التحقوا بسوريا منذ 2011، من بينهم 900 مقاتل التحقوا خلال سنة 2013 فقط.

من جهة أخرى تقدر “اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين” في المغرب، عدد المقاتلين المغاربة في سوريا، وأغلبهم من السلفيين، بما بين 1200 و1500 مقاتل.

عبدالرحمن مكاوي: المملكة المغربية حريصة كل الحرص على اجتثاث الإرهاب والتصدي له

ويفوق هذا العدد حسب المصدر نفسه الـ2000، إذا ما تمت إضافة الشباب المغاربة المقيمين في أوروبا، والذين اتجهوا إلى سوريا من هناك.

وبحسب الإحصائيات التي تتداولها الصحافة المغربية فإن أكثر من 400 مغربي قتلوا في سوريا، من أصل حوالي 11 ألف أجنبي سافروا للقتال هناك. كما أن السلطات المغربية اعتقلت أكثر من 30 مغربيا عائدا من سوريا.

وكان آخر بيان صادر عن الأمن المغربي في 14 أبريل الماضي، على إثر تفكيك خلية إرهابية (بحسب السلطات)، قال إنّ المتطوعين المغاربة في سوريا “مدربون ومعبّؤون من أجل العودة إلى أرض الوطن لتنفيذ عمليات إرهابية من شأنها زعزعة أمن واستقرار البلاد”.

من ناحية ثانية أفاد الإعلام المغربي بأن العشرات من المقاتلين المغاربة على الحدود التركية السورية “ينتظرون الضوء الأخضر من السلطات للعودة إلى بلادهم بعدما أعلنوا ‘التوبة’ والانسحاب من المجموعات المقاتلة في بلاد الشام”.

ويرى العديد من المحللين السياسيين، في تصريحات صحفية كثيرة لهم، أنّ الإشكال في عودة الجهاديين من سوريا إلى المغرب يكمن في عودتهم بفكر متطرف، يرفض النقد ويؤمن بالعنف، فهم إسلاميون متشددون لا يؤمنون بالديمقراطية، ولا بالتداول السلمي على السلطة، ولا بالمشاركة المدنية.

وأكد عبدالرحمن مكاِوي، الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، في تصريح صحفي للصحافة المحلية المغربية، أنّ المملكة المغربية حريصة على اجتثاث الإرهاب والتصدي له، لذلك تكثف أجهزة الأمن جهودها لملاحقة المتشددين وإحالتهم على القضاء.

واعتبر أن قوات الأمن المغربي تمكنت بالتعاون من الشرطة الدولية من السيطرة على العديد من شبكات التجنيد والتمويل الإرهابي، والأمن المغربي اليوم يراقب عودة المقاتلين من سوريا بمساعدة استخبارات العديد من الدول الأوروبية والمغاربية أيضا.

يتمثل الرهان اليوم في المغرب، بحسب المراقبين، في كيفية احتواء الشباب المغربي ومنعه من التأثّر بالأفكار المتطرفة التي تدعو إلى الجهاد والقتال وتنفيذ أجندة بعض التنظيمات الإرهابية، كما هو شأن داعش الضالعة في إعدام نشطاء مدنيين سوريين، وإعادة إدماج الشباب المورط في أعمال العنف والترهيب بعد إحالته إلى القضاء.

2