المغرب يتصدى للعنف في الجامعات بقرار مثير للجدل

وزارة التربية المغربية تصدر قرارا بمنع التظاهرات داخل الجامعات، وبرلمانيون يؤكدون أن القرار من شأنه ضرب الجامعة في عمق أدوارها التأطيرية.
الأربعاء 2019/05/15
التضييق على الجامعات بدل مواجهة العنف

الرباط – أصدر وزير التربية الوطنية والتعليم العالي المغربي سعيد أمزازي قرارا بمنع التظاهرات داخل الجامعات، يهدف إلى التصدي للعنف الذي تفاقم في الآونة الأخيرة داخل المؤسسات الجامعية. وأثار القرار جدلا في البلاد ما دفع البرلمان لمساءلة الوزير.

وأثار القرار ردود فعل رافضة من طرف الطلبة والأساتذة وبعض البرلمانيين، معتبرين المذكرة التي عمّمها سعيد أمزازي، على رؤساء الجامعات “تضييقا على المؤسسات الجامعية” بدل مواجهة العنف مباشرة.

ودافع وزير التربية الوطنية والتعليم العالي على قراره أمام البرلمان قائلا “وزارة التربية لن تسمح باستغلال فضاء الجامعة لممارسة العنف أو مناهضة التعدد الثقافي والفكري”.

وأبرز سعيد أمزازي أن “المذكرة التي أصدرتها الوزارة جاءت بعد سلسلة من الأحداث المؤسفة التي شهدها الحرم الجامعي، ولتفادي بعض الأنشطة التي لا تحترم قيم الحرم الجامعي، والتي تسبب أحيانا مشادات ومواجهات بين الفصائل الطلابية”.

وكان سعيد أمزازي دعا رؤساء الجامعات إلى عدم الترخيص لأي جهة خارجية باستعمال مرافق الجامعة تفاديا لتكرار “الأحداث المؤسفة” الأخيرة، التي تهدد سلامة جميع العاملين في المؤسسات الجامعية من أساتذة، وأطر إدارية، وطلبة.

وتأتي مذكرة الوزارة مع تجدد المناوشات بين فصائل تنتمي إلى خلفيات أيديولوجية متعددة، كان آخرها الهجوم بالسلاح الأبيض من طرف فصيل “الطلبة القاعديين”، على قاعة بكلية الآداب بتطوان نهاية أبريل الماضي، ونسف محاضرة أطرها فصيل ينتمي إلى التيار الإسلامي. واعتبر برلمانيون أن “الرأي العام تفاجأ بهذا القرار الغريب الذي من شأنه ضرب الجامعة في عمق أدوارها التأطيرية على المستوى الثقافي والعلمي”، مضيفين أن “الجميع كانوا ينتظرون تدخل الوزارة من أجل التعامل مع بعض الحالات الشاذة والمعزولة التي تعتمد العنف كآلية للتعامل مع الاختلاف في الرأي”.

وهو ما رد عليه الوزير بالقول “خلافا للتأويلات الخاطئة لمضمون هذه المذكرة، فإن هذه الأخيرة تسعى بالأساس إلى الدفاع عن الحرم الجامعي ودعم كل المبادرات الجادة والهادفة، ولا علاقة لها بالتضييق على الحريات المكفولة داخل الجامعة المغربية في إطار استقلاليتها”.

ورفض الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم)، منع التظاهرات والأنشطة الطلابية داخل الجامعات، مؤكدا أن “القرار يضرب استقلالية الجامعة المغربية التي كانت سمتها خلال عقود مضت”.

واعتبرت المنظمة الطلابية أن “القرار الوزاري يستهدف في الحقيقة كل الأنشطة، وينضوي تحت هذا التعسف الطلبة والأساتذة الباحثون والأكاديميون، وغيرهم ممن يشملهم الحرم الجامعي المنتج للعلم والفكر والنخب”.

وانخرطت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في الجدل، معتبرة القرار الوزاري انتهاكا لاستقلالية الجامعة وفقا للقوانين المعمول بها في البلاد، والتي تنص على أن الجامعة مؤسسة علمية تحظى بالشخصية المعنوية والاستقلالية.

ودعت المنظمة الحقوقية إلى “سحب القرار الوزاري حفاظا على المكتسبات، وصونا للانفتاح الضروري على كل مكونات المجتمع”.

4