المغرب يتصدى لمشكلة الأمراض النفسية المستعصية

الاثنين 2014/11/24
الأمراض النفسية مشكلة صحية حقيقية

فاس- اختتمت السبت الماضي أشغال المؤتمر 33 السنوي الفرنسي- المغاربي للطب النفسي، الذي نظمته الجمعية الفرنسية المغاربية للطب النفسي، بشراكة مع رابطة الأطباء النفسيين من المنطقة الوسطى الشمالية وبالتعاون مع المستشفى الجامعي الحسن الثاني وكلية الطب والصيدلة بفاس.

حضر المؤتمر الذي استضافته مدينة فاس بين 20 و22 نوفمبر الجاري، مختصون في أمراض نفسية وأطباء من دول المغرب العربي وفرنسا، تدارسوا على مدى ثلاثة أيام موضوع “الأمراض النفسية المستعصية”.

وركزت هذه الدورة من المؤتمر على استئناف التفكير المشترك متعدد التخصصات في مفهوم الأمراض المستعصية والعلاجات الجديدة. واعتبر بلاغ صادر عن المؤتمر أن الأمراض النفسية هي مشكلة صحية عامة حقيقية، وتعتبر الصحة العقلية أولوية داخل استراتيجية قطاع وزارة الصحة المغربية.

ويعتبر هذا المؤتمر جزءا من هذه الديناميكية في تشديده على أهمية علاج الأمراض النفسية المستعصية من وجهة نظر مختلف الخبراء، استنادا إلى نفس البلاغ. وقد نظمت ورشات ولقاءات للخبراء، وجلسات تدريبية للأطباء النفسيين الشبان تركزت حول الجوانب العملية لمختلف الموضوعات المطروحة للنقاش.

وهدف هذا الحدث العلمي إلى تعزيز الصلة بين المهنيين الصحيين المغاربة ونظرائهم في الدول المشاركة، وذلك لتبادل الخبرات بشأن موضوع الأمراض النفسية المستعصية الذي يطرح على حد سواء مشكلة كبيرة في مجال التشخيص والرعاية.

هناك تقارب في الأمراض النفسية المستعصية بين الدول المغاربية نظرا إلى تشابه الظروف المعيشية والعائلية

وفي تصريح له قال رئيس المؤتمر رشيد أعلوان البروفسور في كلية الطب بفاس، إن النسخة 33 من المؤتمر الفرنسي – المغاربي للطب النفسي، الذي ينظم سنويا بالتناوب بين دول المغرب العربي وفرنسا، تهدف إلى عقد ورشات لتكوين أطباء نفسانيين وأخصائيين للتعامل مع جميع أمراض الطب النفسي التي تواجه صعوبة في علاجها.

وقال البروفسور الإختصاصي في الطب النفسي، إن “ما ناقشناه في هذا المؤتمر العلمي الأكاديمي، يتمحور حول درجة خطورة المرض النفسي الذي نجد كأطباء نفسانيين صعوبات في علاجه، بالإضافة إلى ورشات تكوينية للعلاج النفسي وأخرى خاصة بالأدوية المستعملة في الطب النفسي”.

وأضاف أن من أسباب الاكتئاب بالدرجة الأولى العوامل البيولوجية عندما يكون هناك خلل في التواصل بين بعض الخلايا. وأكد أن هناك أنواعا أخرى من الاكتئاب تكون ناتجة عن مشاكل اجتماعية وظروف معيشية. لكن السبب البيولوجي يبقى حاضرا بقوة في الإصابة بالاكتئاب في السنوات الأخيرة.

أما في ما يخص التوعية بالوقاية من الأمراض النفسية فقال رئيس المؤتمر، إنه يجب أن يكون هناك تواصل بين الأطباء النفسانيين والمجتمع، وتوعية الطبيب بالدرجة الأولى حول كيفية التواصل، وهذا ما أدرجناه في مناقشات داخل الورش التكوينية، لأن المشكل لا يكمن في المجتمع فقط بل في تخصصات الأطباء، وأضاف أن التواصل هو أهم شيء وهناك عمل جبار يجب القيام به، رغم أن الناس يلجأون اليوم إلى خدمات الطب النفسي متخلين عن معوقات الأفكار التقليدية التي كانت تحد من التوجه إلى الطبيب النفسي للعلاج.

قال البروفسور أعلوان إنه يجب تحسين ظروف المستشفيات لاستقبال المرضى النفسيين. فالموارد المادية والبشرية جد قليلة في هذا المجال

وبين أعلوان، أن في المغرب يوجد تقريبا 400 طبيب نفساني، مؤكدا أن هذا العدد لا يكفي في مجتمع تعداد سكانه يفوق 30 مليون نسمة. وهذا الرقم إذا قارناه مع دول أوروبية مجاورة كفرنسا وأسبانيا يبقى رقما ضئيلا جدا.وللخروج من الوضعية الحالية يجب تكوين عدد كبير من الأطباء والممرضين في تخصص الأمراض النفسية.

وقال البروفسور أعلوان إنه يجب تحسين ظروف المستشفيات لاستقبال المرضى النفسيين. فالموارد المادية والبشرية جد قليلة في هذا المجال. وأضاف أن هناك تحسنا حسب الإستراتيجية المتبعة من طرف وزارة الصحة في السنوات الأخيرة، لكن يجب أن يكون في خط تصاعدي. فسنويا يجب تكوين عدد أكبر من الأخصائيين النفسانيين.

أما بخصوص الطب النفسي للأطفال فأشار إلى وجوب تكوين أطباء في هذا التخصص وتطوير الوحدات الطبية لعلاج الأمراض النفسية للطفل، والصعوبة تكمن في هذا المجال في الإلمام بكل حاجيات الطفل النفسية والاجتماعية.

وأكد البروفسور رشيد، أن هناك تقاربا في الأمراض النفسية المستعصية بين الدول المغاربية نظرا إلى تشابه الظروف المعيشية والعائلية. وقد عكف المشاركون في ورشات ولقاءات لتدارس كل مسببات الأمراض النفسية التي يتعرض لها أفراد المجتمع، ودراسة كل أشكال مقاومتها وعلاجها.

17