المغرب يتطلع لإنتاج قياسي من زيت الزيتون رغم الجفاف

تشير توقعات المختصين إلى أن المغرب يسير نحو تحقيق إنتاج قياسي من زيت الزيتون في الموسم الزراعي الحالي رغم تأخر الأمطار، وذلك بفضل الاستراتيجية التي تبناها منذ سنوات ضمن مخطط “المغرب الأخضر”.
الاثنين 2017/11/20
مؤشرات إيجابية لموسم واعد

الرباط – بددت البيانات الأولية لحصيلة إنتاج المغرب من زيت الزيتون هذا الموسم المخاوف التي انتشرت في الأشهر الماضية بشأن ارتفاع جديد في الأسعار، في ظل استمرار الجفاف للموسم الثالث على التوالي.

وتقول وزارة الفلاحة والصيد البحري إن إنتاج الزيتون في الموسم سيصل إلى ما يقارب 1.56 مليون طن، أي بزيادة تقدر بنحو 47.8 بالمئة، وهو رقم قياسي بالمقارنة مع ما تم بلوغه في الموسم السابق.

وربطت الوزارة الإنتاج النهائي للزيتون بكميات الأمطار في شهري نوفمبر وديسمبر، وهو ما أكده مزارعون لـ“العرب” أنه إذا استمر الوضع هكذا سوف تعرف أسعار زيت الزيتون ارتفاعا بزيادة تقدر بدولار واحد عما هي عليه الآن.

وشهدت أسعار زيت الزيتون في السوق المحلي ارتفاعا بلغ نحو 6 دولارات، بمقارنة سنـوية عنـدما كـان سعـر اللتـر نحـو 4 دولارات رغم ارتفاع محصول الزيتون لهذه العام.

ويرجع مزارعون وعاملون في القطاع ذلك الارتفاع إلى تأخير نزول الأمطار للموسم الزراعي الحالي. لكن رشيد بن علي رئيس الفيدرالية المغربية للزيتون قال إن “أحوال الطقس ونتائج مخطط المغرب الأخضر ساهمتا في رفع توقعات الإنتاج الوطني للزيتون”.

1.56 مليون طن، الإنتاج المتوقع من الزيتون هذا الموسم بزيادة نحو 47.8 بالمئة، مقارنة بالموسم الماضي

وأوضح أن المناخ خلال السنة الجارية كان مناسبا لأشجار الزيتون رغـم تسجيل موجة حرارة مفرطة خلال فصل الصيف، مشيرا إلى أن الإنتاج كان بالإمكان أن يصل إلى أرقام أكثر مما تم إعلانه. وتشكل الجمعية التي تتخذ من مكناس مقرا لها ركيزة للابتكار والجودة في نقل التكنولوجيا وتطوير هذه الصناعة، فضلا عن كونها تمثل رؤية جديدة للمشاركة بين منظمات التطوير البحثي والصناعة المرتبطة بالزراعة.

وقال بالعربي عزيز صاحب ضيعة زيتون لـ“العرب” إن “تأخر نزول الأمطار جعل ثمار الزيتون لا تمتص مياها كافية وبالتالي تعطي كمية قليلة من الزيت”، لافتا إلى أن هذا الأمر ينطبق على الضيعات التي تعتمد على الأمطار دون الضيعات السقوية.

وصرحت سيدة التقتها “العرب” بإحدى معاصر الزيتون بمدينة فاس بأنها تشتري ما يقارب 30 لترا من زيت الزيتون تكفيها لسنة كاملة، مؤكدة أنها تفاجأت بارتفاع سعر اللتر هذا الموسم رغم أنها تشتري من المعصرة مباشرة.

ويستهلك الفرد المغربي 2.5 كيلوغرام من زيت الزيتون، مقارنة مع دول أخرى حيث يصل الاستهلاك الفردي في اليونان إلى 24 كيلوغراما، وإيطاليا 12 كيلوغراما.

ودشنت الفيدرالية الوطنية للزيتون حملة مؤخرا بهدف إقناع المستهلكـين المغـاربة بشراء زيـت الزيتون الـذي توفره المصانع الرسمية عوض اللجوء إلى المعـاصر التقليدية.

وتراهن الرباط رغم كل الظروف على إنتاج كمية من زيت الزيتون هذا العام من أجل تعزيز صادراتها إلى الأسواق التقليدية وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي.

وأكد عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، أن منتوج الزيتون حقق في الموسم الحالي نتـائج استثنائية عن المـواسم الماضية.

عزيز أخنوش: منتوج الزيتون حقق في الموسم الحالي نتائج استثنائية عن المواسم الماضية

وقال إن “تصدير الزيتون حقق عائدات تقدر بنحو 110 ملايين دولار”، مشيرا إلى أن المنطقة الشمالية شهدت إنتاجا كبيرا قياسا بالموسم الماضي بفضل دخول عدد من الهكتارات مرحلة الإنتاج.

ويساهم قطاع زيت الزيتون في حدود 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الزراعة، بفضل المساحات المزروعة من أشجار الزيتون والممتدة على أكثر من 879 ألـف هكتار.

ويحظى قطاع الزيتون بدعم مخطط “المغرب الأخضر” من خلال زرع نحو 21 ألف هكتار من شتلات الزيتون الجديدة في الفترة الممتدة بين سبتمبر 2016 وسبتمبر الماضي. ويدخل ثلثا هذه الشتلات في إطار مشاريع فلاحية تضامنية. ويعمل المغرب بشكل مكثف على زرع 1.2 مليون شجرة في الفترة بين 2009 و2020، بتكلفة إجمالية تصل إلى 3 مليارات دولار، ويتوقع خلالها إنتاج 2.5 مليون طن من الزيتون و330 ألف طن من زيت الزيتون.

ووفق توقعات وزارة الفلاحة، فإن المغرب سيتمكن بفضل تلك الخطة من تصدير 120 ألف طن من زيت الزيتون، ويظل ذلك مرتبطا بالظروف المناخية التي تسيطر على البلاد خاصة وأنها لم تصدر العام الماضي سوى 20 ألف طن.

وأوضح رئيس جامعة الغرف الزراعية بالمغرب الحبيب بنطالب أن المغرب سيحقق خلال هذا الموسم الزراعي إنتاجا قياسيا بالنسبة لما تنتجه أشجار الزيتون.

وقال إن ذلك سيتحقق “بفضل استراتيجية مخطط المغرب الأخضر وجهود المهنيين والظروف الملائمة التي ساهمت في تحسين الإنتاجية والمردودية”.

ويقول المجلس الدولي للزيتون إن المغرب، وهو خامس أكبر منتج ومصدر في العالم لزيت الزيتون، لديه واحدة من أقل تكاليف الإنتاج إلى جانب تونس وتركيا.

وضاعفت الرباط إنتاجها من الزيتون تقريبا خلال السنوات الأخيرة، لكنها تواجه حاليا منافسة من بعض الدول الناشئة في آسيا وأميركا اللاتينية.

10