المغرب يتمسك بالسلمية والبوليساريو تهدد بالتصعيد العسكري

السبت 2016/04/16
لم يعد في الحقيبة سوى قنابل الصوت

نيويورك - بعث زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية محمد عبدالعزيز برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يحثه ومجلس الأمن الدولي على الضغط على المغرب لوقف تدخله في بعثة حفظ السلام الدولية بالصحراء.

وخلال زيارته الأخيرة إلى المنطقة مطلع مارس المنقضي، أثار بان كي مون غضب المغرب بحديثه عن “احتلال” الصحراء بينما يعتبر المغرب الأقاليم الجنوبية جزءا لا يتجزأ من ترابه الوطني.

وردا على ذلك، قام المغرب بطرد كل الخبراء المدنيين العاملين في بعثة الأمم المتحدة وأغلق مكتبا للارتباط العسكري.

وحذر محمد عبدالعزيز الأمم المتحدة من احتمال استئناف القتال مع المغرب إذا لم تنجز بعثة الأمم المتحدة في هذه المنطقة مهمتها بالكامل.

وقال عبدالعزيز في رسالتة إنه إذا لم يمارس مجلس الأمن الدولي “ضغطا حقيقيا ومباشرا” على المغرب عبر السماح لبعثة الأمم المتحدة “باستئناف عملها وتفويضها لتنظيم استفتاء حول حق تقرير المصير”، فإن “الشعب الصحراوي سيضطر إلى الدفاع عن حقوقه بكل الوسائل الشرعية بما في ذلك الصراع المسلح”.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تهدد فيها قيادة جبهة البوليساريو بالعودة إلى العمل المسلح رغم وجود العديد من القيادات داخلها ترفض رفع السلاح في وجه المغرب.

وقد عمّقت التشكيلة الحكومية الجديدة التي أعلنت عنها البوليساريو في بداية يناير من السنة الجارية الخلافات بين قادتها بعدما تمّ استبعاد أسماء عديدة وازنة عن المناصب السيادية.

وقرّر زعيم الجبهة محمد عبدالعزيز إبعاد أحد أبرز قادتها، محمد الأمين البوهالي، عن منصب وزير الدفاع الذي قضى به أزيد من 20 سنة وكلّفه بإدارة ما يُسمى وزارة “البناء وإعمار الأراضي المحررة”، وهي وزارة شكلية ولا وزن لها.

كما قام محمد عبدالعزيز باستبعاد العديد من الشخصيات المتمرسة والمعروف عنها معارضتها لسياسته وتعويضها بقيادات شابة من التيار المتشدد داخل الجبهة والذي يدعو إلى رفع السلاح ضدّ المملكة المغربية.

واعتبر مراقبون أن خيار زعيم البوليساريو تقوية الجناح المتشدد بتقليده مناصب وزارية يعدّ رسالة مشفّرة إلى المغرب، وقد يؤدّي إلى انقسامات داخلية حادة خاصة وأن البشير مصطفى السيد الرجل الثاني في الجبهة وأحد مؤسسيها يرفض التصعيد العسكري إلى جانب محمد الأمين البوهالي.

وبدأت قضية الصحراء المغربية سنة 1975، بعد إنهاء تواجد الاحتلال الأسباني بها حين نظم العاهل المغربي الراحل، الحسن الثاني، “المسيرة الخضراء”، وهي مسيرة شعبية سلمية، شارك فيها حوالي 350 ألف مغربي، لكن بمجرد جلاء الاحتلال الأسباني عن منطقة الساقية الحمراء، وتسليمها منطقة وادي الذهب لموريتانيا، دخلت البوليساريو في حرب ضد الرباط ونواكشوط، لمحاولة السيطرة على المنطقتين.

وفي العام 1979 انسحبت موريتانيا من وادي الذهب لصالح الإدارة المغربية، ليستمر النزاع المسلح بين البوليساريو والرباط إلى حدود سنة 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

يذكر أنّ المغرب، بادر باقتراح الحكم الذاتي في أقاليمه الجنوبية كحل لإنهاء النزاع، يمنح منطقة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية. وقد لاقت هذه المبادرة دعما دوليا واسعا غير أنّ إصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، تسببا في تصاعد الأزمة السياسية.

4