المغرب يتمسك بمقترح الحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يدعو الجميع لحضور المفاوضات دون شروط مسبقة.
الجمعة 2018/10/05
كوهلر في مهمة صعبة

الرباط - أعلن المغرب الخميس عزمه على المشاركة في المفاوضات التي دعت إليها الأمم المتحدة لحل قضية الصحراء.

وقال مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن المغرب قرر الاستجابة لدعوة تلقاها من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وذلك لمناقشة موضوع الصحراء في ديسمبر المقبل بجنيف.

وشدد عقب الاجتماع الأسبوعي للمجلس الحكومي، على أن المغرب متشبث بمقترح الحكم الذاتي ولا حل للقضية خارج هذا الإطار.

وجاء هذا الرد عقب ساعات من إعلان تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طلب من خلاله مجلس الأمن الدولي بأن “تُمدَّد لمدة سنة مهمّة” البعثة الأمميّة إلى الصحراء الغربية (مينورسو)، من أجل دعم استئناف المفاوضات السياسية في ديسمبر بجنيف.

وقال غوتيريش “أوصي المجلس بأن يُمدّد ولاية مينورسو لمدة سنة، حتى 31 أكتوبر 2019، من أجل إعطاء مبعوثي، المساحة والوقت اللازمين لتهيئة الظروف التي تسمح بتقدّم العملية السياسية”.

وأضاف “أحضّ الأطراف والجيران على الحضور إلى طاولة المفاوضات بنيّة حسنة وبلا شروط مسبقة” يومَي 4 و5 ديسمبر القادم في سويسرا.

وأشار غوتيريش إلى أنّ المغرب وجبهة البوليساريو وافقا على المشاركة في هذه “المناقشات التمهيديّة”، قائلا إنه واثق من الرد المنتظر من الجزائر وموريتانيا المدعوّتَين الأُخريين إلى “الطاولة المستديرة” في جنيف.

وتحدّث الأمين العام في تقريره عن “تطوّرات إيجابية” في سلوك البوليساريو، وعن استعداد الجزائر وموريتانيا لتأدية “دور أكثر نشاطا في عملية التفاوض”، وعن “مؤشّر مشجّع” من جانب المغرب عندما سهّل تنقّلات مبعوث الأمم المتحدة هورست كوهلر في الصحراء.

وإرسال غوتيريش تقريره إلى الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن يأتي في وقت سيعقد فيه هؤلاء ثلاثة اجتماعات في أكتوبر الجاري مخصّصة للصحراء، آخرها في 29 أكتوبر لتجديد مهمة مينورسو.

المغرب يطالب بحضور الجزائر كطرف في الحوار وليس كمراقب وهو ما ترفضه الجزائر مما يشكك في إمكانية مشاركتها

ويبدو أنّ الولايات المتحدة ترغب في إنهاء هذه المهمة. وقال دبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه إنّ “الجميع” في مجلس الأمن “مقتنعون بأننا يجب أن نستمر، باستثناء الأميركيين”. وشدّد غوتيريش في تقريره على أنّ “الحفاظ على ظروف سلميّة ومستقرّة على الأرض أمر ضروري لاستئناف العملية السياسية”.

وقال إنّ مهمة “مينورسو تبقى عنصرا أساسيا للأمم المتحدة من أجل التوصّل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين”.

ويقول مراقبون للشأن الصحراوي إن المنتظم الدولي يعي التحديات الأمنية التي تمر بها المنطقة خصوصا مع انتشار الجماعات المتطرفة في الصحراء والساحل والوضع الليبي الهش وغير المستقر بالإضافة إلى الهجرة غير النظامية ونشاط المنظمات المشتغلة في التهريب والمخدرات والاتجار في البشر والأسلحة.

ولهذا يتوقع هؤلاء أن يمدد مجلس الأمن مهمة مينورسو لاعتبارات أمنية واستراتيجية بالدرجة الأولى جوابا على من يريدون وضع حد لمينورسو.

وكان مجلس الأمن الذي سيجتمع قريبا حول ملف الصحراء قد كلف في أبريل الماضي الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش، والمبعوث الأممي بإعطاء تقييم واضح حول عمل البعثة، خاصة في ما يتعلق بقدرتها على الحفاظ على السلم والأمن في المنطقة، وإعطاء روح ودينامية جديدتين للعملية السياسية، إذ اقترح كوهلر تنظيم مشاورات يشارك فيها المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.

وكان الرئيس الألماني السابق كوهلر الذي تسلّم منصبه عام 2017 مبعوثا للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، قد التقى مختلف أطراف النزاع مطلع العام 2018 لكن كلّا على حدة.

وفي نهاية يونيو وبداية يوليو أجرى جولة إقليميّة شملت الجزائر العاصمة ونواكشوط وتيندوف ورابوني والرباط والعيون والسمارة والداخلة.

واعتبر نوفل بوعمري، أنه حتى لو تضمن قرار مجلس الأمن توصية “مشاورات” بين الأطراف، فالأمر خاضع لرغبة أطراف النزاع ولرؤيتها، وهو ما صرح به كوهلر، إذ لا يمكن إلزام أي طرف بأي حل، خاصة المغرب، الذي سبق أن أكد أنه قدم تصورا واضحا حول المفاوضات، التي أكد على عناصرها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه الأخير.

ولفت بوعمري الباحث في قضية الصحراء، إلى “أنه إذا كانت البوليساريو قد سارعت إلى قبول إجراء هذه المشاورات فلأنها تبحث عن اعتراف مغربي سياسي بها، أما المغرب فكان ومازال يرفض الدخول في عملية سياسية عبثية، تكون مخرجا للأزمة السياسية للبوليساريو وليس للنزاع، وهو ما يجب على المغرب التشبث به، خاصة من الناحية السياسية”.

ويصر المغرب على ضرورة حضور الجزائر كطرف في المفاوضات وليس كمراقب وهو ما سبق أن رفضته الجزائر مما يضع إمكانية مشاركتها محل شك للمتابعين.

وخلال هذا العام، عبّرت الجزائر عن رفضها لإجراء مفاوضات مباشرة مع المغرب كما تريد المملكة منذ أمد بعيد. وترى الجزائر أنّ النزاع يجب أن يحلّ بين الصحراويين والمغرب دون أن تستبعد “مواكبة” الطرفين في مباحثاتهما.

وكان رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني اعتبر الثلاثاء من المنبر ذاته أنّ الصحراء هي “مصدر عدم استقرار وعقبة أمام اندماج المغرب العربي”. وطلب من الجزائر “تحمل مسؤولياتها السياسية والتاريخية” متّهما إياها بأنها تقف وراء الأزمة. وسبق للمغرب أن طالب أيضا بمشاركة موريتانيا في المفاوضات.

وأكدت الجزائر في أبريل الماضي، أن موقفها من نزاع الصحراء “لا يعني إطلاقا أنه يجب إشراكها في المفاوضات حول مستقبل المنطقة، وذلك في رد على تصريحات مغربية في هذا الشأن”.

4