المغرب يثري رهان العرب على لقب أمم أفريقيا

وقع أسود المغرب على تذكرة عبور ثاني منتخب عربي إلى دور الثمانية من بطولة كأس أمم أفريقيا بعدما رفع رصيده إلى ست نقاط بفارق نقطة خلف منتخب الكونغو الديمقراطية المتصدر، فيما توقف رصيد المنتخب الإيفواري عند نقطتين في المركز الثالث ليودع البطولة بصفة مبكرة.
الخميس 2017/01/26
الأسود تزأر

تونس - تمكن منتخب المغرب من قلب كل المعطيات والتكهنات بعد بداية مخيبة للآمال، وأدرك دور الثمانية في بطولة الأمم الأفريقية الـ17 بالغابون، بعد أن أطاح بمنتخب كوت ديفوار، حامل اللقب. ويدين منتخب أسود الأطلس بالفضل في هذا الفوز للاعبه رشيد عليوي الذي سجل هدف المباراة الوحيد. وبهذا الترشح عوض رجال المدرب رينارد خروج منتخب عربي من السباق القاري هو المنتخب الجزائري، ولذلك تبقى حظوظ العرب قائمة في الظفر باللقب القاري.

ورغم التأهل المستحق إلا أن الفرنسي هيرفي رينارد لم يبالغ في رد الفعل، والتزم العقلانية، في حين أنه لم يخف طموحاته في البطولة. ولاحقت رينارد انتقادات لاذعة، قبل انطلاق البطولة، بسبب اختياراته، واستبعاده للعديد من النجوم من القائمة. وواجه المدرب حملة شرسة بسبب ضعف التحضير للبطولة، في معسكر الإمارات، قبل انطلاق المنافسات، حيث خاض لقاء وحيدا أمام فنلندا. لكن المدرب الفرنسي، بقي متمسكا بمواقفه وقراراته، مبديا ثقة كبيرة في النفس، وأكد أنه يعول على قوة المجموعة.

العرب سيدخلون رهانا جديدا، البطولة انطلقت من جديد، وعلى كل العرب أن يواجهوا التحديات المقبلة بالرغبة نفسها

وكان الساحر الفرنسي قد اختار مجموعة من اللاعبين، يخوضون بطولة أفريقيا للمرة الأولى في تاريخهم، ونجح بهم في العبور إلى الدور ربع النهائي، للمرة الأولى منذ 2004، بعد المرور من المجموعة الثالثة بالفوز على منتخبي كوت ديفوار، وتوغو، بعد الهزيمة المفاجئة أمام الكونغو الديمقراطية. ويترقب الجمهور المغربي من المدرب أن يكمل الملحمة، ويتوج مع المنتخب المغربي باللقب، بعدما سبق له أن قاد منتخبي زامبيا وكوت ديفوار لتحقيق لقب البطولة.

بصمة المدرب رينارد كانت حاضرة في المباراة، فقد عرف كيف يكبح جماح لاعبي منتخب كوت ديفوار، وخلط أوراق الخصم. وانتصر رينارد تكتيكيا على ميشيل دوسيي مدرب كوت ديفوار، وأربك حساباته بطريقة ذكية. كذلك لا نستثني الدور الذي قام به اللاعبون في المباراة، لقد التزموا بتعليمات المدرب، ولعبوا بطريقة حماسية واندفاع شديد. ويمكن القول إن سير منتخب المغرب في هذا الطريق سيجعل الأسود من المرشحين للمنافسة على اللقب الأفريقي.

فرحة عارمة

ظهرت فرحة عارمة لدى المغاربة وكل العرب، إثر هذا العبور إلى الأدوار المتقدمة في البطولة. وبعد الانتقادات تحول الأسود إلى مقاتلين لأن الموهبة والمهارة لا تكفيان للتوغل في الأدغال الأفريقية التي تتطلب الشراسة والقتال. فبعد الاحتفال يجب على أبناء المدرب رينارد أن يعودوا للتركيز على الأهم وعلى باقي المباريات، والمهم أن يواصلوا المغامرة وأن يكتبوا لهذا الجيل حضورا مشرفا في المحفل القاري.

ولا شك في أن هذا التأهل منح المنتخب المغربي ثقة كبيرة وبات غير مهتم بمن سيواجه في بقية المشوار. لكن في المقابل هو مطالب بأن يحترم كل الخصوم، وعليه الإيمان بقدراته للذهاب بعيدا. إن بلوغ دور الثمانية لم يكن من باب المصادفة أو المفاجأة، لقد جاء نتيجة جهد وعمل الجميع قبل وأثناء البطولة. وجاء التأهل مستحقا بفضل الأداء الرائع الذي قدمه الفريق بالبطولة حتى خلال المباراة الأولى التي خسرها أمام منتخب الكونغو الديمقراطية.

أسود الأطلس يفكون عقدة الفيلة
فك منتخب المغرب عقدة منتخب كوت ديفوار وتغلب عليه للمرة الأولى منذ 23 عاما وتحديدا في 13 أكتوبر 1994 وبالنتيجة ذاتها في تصفيات كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت نهائياتها في جنوب أفريقيا عام 1996. وكان المغرب بحاجة إلى التعادل فقط لحجز بطاقته إلى ربع النهائي، بيد أنه اقتنص فوزا ثمينا بلغ به ربع النهائي للمرة الأولى بعد 13 عاما وتحديدا منذ عام 2004 عندما وصل إلى المباراة النهائية وخسرها أمام تونس المضيفة.

وهي المرة الثالثة التي يبلغ فيها المغرب ربع النهائي بعد 1998 في بوركينا فاسو حيث خسر أمام جنوب أفريقيا 1-2 و2004. يذكر أن المغرب أحرز اللقب عام 1976 عندما أقيمت البطولة بنظام الدوري، وبلغ نصف النهائي أعوام 1980 و1986 و1988 في نهائيات لم تتضمن الدور ربع النهائي، إذ شهدت مشاركة 8 منتخبات وزعت على مجموعتين يتأهل الأول والثاني إلى دور الأربعة. وهو الفوز الرابع للمغرب على كوت ديفوار في 17 مباراة جمعت بينهما مقابل 6 هزائم و7 تعادلات.

وتجدر الإشارة إلى أن ردة فعل الفريق بعد الهزيمة أمام الكونغو الديمقراطية في المباراة الأولى، وفوزه الكبير على توغو 3-1 والثمين على كوت ديفوار 1-0، كل ذلك يؤكد أن أسود الأطلس يمتلكون القدرة على المزيد من التقدم في البطولة. الآن، أصبح أمل كل العرب مواصلة المشوار حتى النهاية. والأكيد أن جود منتخبَي المغرب وتونس في الأدوار المتقدمة من السباق القاري يمنح العرب فرصة جيدة لكسر سيطرة عمالقة القارة، من أجل التتويج الذي غاب عن المنتخبات العربية منذ فترة طويلة.

بالرغم من المستوى الذي ظهر عليه منتخبا تونس والمغرب وكذلك منتخب مصر، إلا أن المنافسة على اللقب القاري ستكون شرسة وصعبة للغاية، فعندما ننظر للمنتخب السنغالي نجده فريقا كبيرا يفرض الاحترام، وكذلك الحال بالنسبة إلى منتخبي الكاميرون وغانا. كذلك لا ننسى منتخب الكونغو الديمقراطية الذي يعد الحصان الأسود لهذه البطولة، والذي يعمل في الخفاء، لقد أثبت أنه قادم بقوة للمراهنة على اللقب. لكن على ممثلي العرب أن يلعبوا دون ضغوطات، فليس لديهم ما يخسرونه، والجمهور العربي يريد الذهاب إلى أبعد نقطة.

التحدي العربي

موعد الجماهير العربية سيكون في المباراة المقبلة، الآن سيدخل ممثلو العرب رهانا جديدا، البطولة الآن انطلقت من جديد، وعلى كل العرب أن يواجهوا التحديات المقبلة بالرغبة نفسها في الانتصار. واستهل منتخب الكونغو مشواره في البطولة بفوز مثير على المغرب بهدف نظيف رغم أنه أنهى المباراة بعشرة لاعبين ثم تعادل في الجولة الثانية مع كوت ديفوار 2-2 أما منتخب توغو فقد بدأ البطولة بالتعادل سلبيا مع كوت ديفوار ثم خسر 1-3 أمام المغرب في الجولة الثانية.

ويحظى المنتخب الكونغولي بتاريخ حافل من المشاركات في بطولات كأس الأمم الأفريقية كما توج مسيرته في هذه البطولات بلقبين في نسختي 1968 في إثيوبيا و1974 في مصر تحت مسمى زائير. وبخلاف فوز الفريق باللقبين، فاز منتخب الكونغو الديمقراطية على مدار 17 مشاركة سابقة في النهائيات بالمركز الثالث في بطولتي 1998 و2015 والمركز الرابع في 1972 فيما كان مصيره هو الخروج من الدور الأول أو دور الثمانية في باقي المشاركات.

22